الجوع يطارد الشرق الأوسط.. 55 مليون جائع في الدول العربية

بينما سارعت منظمة  الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، بدق ناقوس الخطر، في أحدث تقرير صادر عن المنظمة الأممية، من ارتفاع عدد الجوعى في الدول العربية إلى 55 مليون جائع، وأن معظم بلدان المنطقة، لا يزال عرضة للمخاطر المتعددة الناجمة عن أزمة وباء «كوفيد- 19»، جاء تحذير البنك الآسيوي للتنمية، من أن الجوع يطارد منطقة الشرق الأوسط، وأن أسوأ أزمة في التاريخ  قد تدمر الاقتصاد العالمي، الذي تتراوح خسائره بين 5.8 تريليون و8.8 تريليون دولار هذا العام.

ويؤكد المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، عبد السلام ولد أحمد، أن 55 مليون جائع يعيشون في الدول العربية بالفعل، ولا يزال النزاع هو المحرك الرئيسي للجوع في جميع أنحاء المنطقة، إذ يعيش أكثر من 40 مليون من هؤلاء الجياع في بلدان النزاع، مقارنة بحوالي  15 مليون شخص جائع يعيشون في بلدان لا تعاني من النزاع.

وهناك مخاوف من أن تؤدي جائحة «كوفيد ـ 19» إلى تفاقم الوضع في المنطقة العربية ، مع تدهور الاقتصادات وفقدان الوظائف وتعطل الأسواق، كما أن تفاقم الركود الاقتصادي العالمي، والاضطراب في سلاسل التوريد العالمية والمحلية قد يكون لها آثار كبيرة على إنتاج الغذاء وتوافره وإمكانية الوصول له.

وأضاف ولد أحمد، يعيش في البلدان المتضررة من النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة 30.8 مليون شخص يعانون من أزمة غذائية، وهم الأكثر عرضة للمعاناة من الاضطرابات الناجمة عن الوضع العالمي الحالي، وقد تنزلق هذه البلدان نحو مستوى أكثر من انعدام الأمن الغذائي، ولا سيما إذا تم قطع أو تعطيل شريان المساعدات الغذائية.

ويسلط التقرير، الذي صدر حديثاً، الضوء على الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة للتخفيف من الآثار الاقتصادية للأزمة، لكنه يتساءل عما إذا كانت لديها القدرة على الحفاظ على هذه الإجراءات على مدى فترة أطول..وقد قدمت معظم دول المنطقة حزماً لقطاع الزراعة، على سبيل المثال، من خلال تأخير الضرائب وتوفير تسهيلات ائتمانية جديدة للمزارعين.ومع ذلك، ما يزال الشك قائماً حول مدى قدرة البلدان على الاستمرار في هذه التدابير، وما إذا كانت ستواجه مفاضلة صعبة بين فرض إجراءات الصحة والسلامة الصارمة لاحتواء انتشار الفيروس وبين الحفاظ على حركة الاقتصاد.

ووفقا للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، تستضيف المنطقة العربية 20% من العدد العالمي للأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو ما هو أسوأ. فبعد سنوات من الصراع وعدم الاستقرار السياسي والمتاعب الاقتصادية، أصبحت العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير مجهزة للتعامل مع الجائحة وتأثيرها.

وأوضحت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، أن معظم دول المنطقة هي دول مستوردة للغذاء، حيث تنفق حوالي 110 مليار دولار على واردات الغذاء، وهذا ما يجعلها عرضة للقيود التجارية وإغلاق الحدود، فضلا عن أن إغلاق المدارس تسبب في انقطاع ما يقرب من 3.8 مليون طفل في 11 دولة (مليون طفل في سوريا وحدها) عن تلقي وجبات الطعام المدرسية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي.

وذكر البرنامج التابع للأمم المتحدة، أن الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية ثم وباء «كوفيد- 19» دفعا بعائلات في سوريا إلى ما يتجاوز طاقتها، حيث قدر البرنامج أن 9,3 مليون شخص باتوا يعانون اليوم من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بـ 7,9 مليون قبل ستة أشهر.

وقدر برنامج الأغذية العالمي بأن 6.7 مليون شخص إضافي في  المنطقة سيعانون في سبيل الحصول على الطعام بسبب التأثير الاجتماعي والاقتصادي لانتشار وباء «كوفيد- 19»، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع العدد الإجمالي التقديري لمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي في المنطقة إلى أكثر من  55 مليون شخص.