الجيش الجزائري يبدأ مرحلة الشرعية الشعبية

بينما يطالب الجزائريون بمرحلة الشرعية الشعبية، بدلا من مرحلة الشرعية الثورية، وبمعنى مرحلة «جيل الاستقلال» بعد مرحلة «جيل التحرير».. بدأت التساؤلات داخل الجزائر وخارجها: هل يريد الجيش إزاحة الرئيس بوتفليقة؟ بعد أن بدا واضحا  أن الجيش الجزائري يلقي بكامل ثقله لمواكبة عملية تغيير القيادة السياسية التي طالب بها الحراك الشعبي.. وترى الدوائر السياسية في الجزائر، أن الجيش يسعى من خلال هذا الدور، تعزيز نفوذه السياسي  بضبط أجندة وآليات المرحلة الانتقالية بالعمل من خلف الكواليس لعزل الرئيس بوتفليقة وسط  تعالي أصوات المحتجين المطالبين بالديمقراطية.

 

  • البعض يعتقد بصعوبة استكشاف الأفق المجهول بعد الرئيس بوتفليقة الذي يمثل آخر رموز الثورة الجزائرية وحزب جبهة التحرير الذي قاد البلاد بعد حصولها على الاستقلال عام 1962 ولكن هناك مؤشرات مشجعة لنهاية ترضى جميع الأطراف فى البلد الشقيق، وتقطع الطريق على من يحلمون بتكرار مأساة نشر الفوضى فى الجزائر باسم الربيع العربى المزعوم.

 

قوى غير دستورية تقود البلاد من وراء الكواليس

وفي تصعيد واضح يدل على أن صبر رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع، الجنرال أحمد قايد صالح، بدأ في النفاذ.. حذر أمس مما وصفه بـ «الاجتماعات غير الشرعية التي لا تتماشى مع الدّستور»، دون ذكر تفاصيل ما يقصد بالاجتماعات، وإن كانت الدوائر الحزبية في الجزائر العاصمة قد كشفت عن هذا الاجتماع السري الذي جرى السبت الماضي، 30 مارس / آذار، بين سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري، ورئيس المخابرات السّابق، الجنرال توفيق، فيما بات يوصف بـاجتماع «قوى غير دستورية تقود البلاد من وراء الكواليس».

 

الجيش أقوى مؤسسة في البلاد

ويذكر أن الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، كان من أقوى رجال السلطة من العسكريين، ويعتبر مركز القوة الحقيقي في الجزائر لدرجة أن البعض كان يطلق عليه «رب الجزائر»،و«حامل أسرار السلطة والوطن»،إلا أنه ترك رئاسة المخابرات العسكرية في 2015، بعدما تخلى عنه الرئيس بوتفليقة بمساعدة من الفريق القايد صالح، وبقي الجيش أقوى مؤسسة في البلاد، رغم اتساع نطاق نفوذ حاشية الرئيس، بمن فيهم شقيق بوتفليقة الأصغر سعيد، ونخبة صاعدة من رجال الأعمال استفادوا بشكل كبير من الطفرة المالية عقب الزيادة الهائلة في إيرادات النفط.

 

الجيش يحتفظ بالدور الحاسم

تأكيد الجنرال قايد صالح  على ضرورة تفعيل المادة 102 من الدّستور، التي تنص على إعلان شغور منصب الرّئيس، وأضاف عليها المادتين  7 و8 اللّتين تنصان على أن الشّعب مصدر كل سلطة، وأن الجيش الوطني الشعبي سيبقى دوما ضمن إطار الشرعية الدستورية والذي يضع مصالح الشّعب فوق كل اعتبار..يعني أنه أيا كان النظام الذي ستتمخض عنه الاحتجاجات الشعبية في نهاية المطاف فإن الجيش يريد الاحتفاظ بالدور الحاسم الذي يلعبه في الشأن الوطني منذ الاستقلال عام 1962 فى إطار المهام الدستورية للجيش الوطنى الشعبي، وفقا للمادة 28 من الدستور، والذى يعد الضمانة الوحيدة للحفاظ على وضع سياسى مستقر، بهدف حماية الجزائر من أى تطورات قد لا تحمد عقباها.

 

  • وحذر قائد الجيش من أن أى «اقتراحات لا تتماشى مع الشرعية الدستورية أو تمس بالجيش الوطنى، الذى يعد خطاً أحمر، هى غير مقبولة، وسيتصدى لها الجيش بكل الطرق القانونية»

 

الجيش يتخلى عن رجال بوتفليقة

وتؤكد وسائل الإعلام الفرنسية، أن الجيش يتخلى عن رجال بوتفليقة، وأن دوي خطاب قائد الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، كان كالرعد في سماء جماعة بوتفليقة، وجاءت النتائج المبكرة، بتوقيف رجل الأعمال على حداد، على المركز الحدودي «أم الطبول» بين الجزائر وتونس، في حدود الساعة الثالثة صباحا، في الوقت الذي كان فيه  يستعد للهروب من الجزائر نحو تونس، وكان «حداد» الذي استقال منذ أيام من رئاسة منتدى رؤساء المؤسسات كان ممنوعا من مغادرة التراب الوطني، على خلفية الأوضاع التي تعيشها البلاد، وكانت وسائل إعلام جزائرية قد تحدثت قبل أيام عن منع 11 طائرة خاصة  مملوكة لرجال أعمال جزائريين من مغادرة المطارات الجزائرية.

 

ماذا بعد بوتفليقة؟

ويتساءل المراقبون للوضع في الجزائر:  ماذا بعد بوتفليقة؟ هل يبدأ فصل جديد؟ السؤال شغل اهتمامات الدوائر السياسية الفرنسية، والتي ترى أن إزاحة الرئيس بوتفليقة، إذا ما تمت فعلا، ليس هدفها الاستجابة لتطلعات الشعب، بل الحفاظ على النظام، الذي سيستكمل عملية الانتقال سلميا.. ويقول الكاتب الجزائري، كامل داود، لقد نجحنا حتى الآن بتلافي السيناريوهات الليبية والسورية، ويبقى أن لا نقع في السيناريو المصري، بإدارة الجيش للمرحلة الانتقالية، لنتجه نحو الحل التونسي، ولا يجب الاعتقاد أن الثورات سيئة بحد ذاتها لأن بعضها انحرف وتحول الى الفوضى.

 

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

بوتفليقة يغادر الحكم خلال يومين

وأكدت مصادر مسؤولة لصحيفة «الخبر» الجزائرية، أن الرئيس بوتفليقة سيعلن انسحابه خلال اليومين المقبلين، وأن إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة كان مرحلة ضرورية قبل اعلان انسحاب بوتفليقة لتفادي حالة الفراغ المؤسساتي، وحسب نفس المصادر فانه بعد بيان قيادة الأركان أمس، تم مباشرة مفاوضات انتهت للوصول الى مخرج للأزمة بانسحاب الرئيس يتقديم استقالته، ولم تعط نفس المصادر تفاصيل أكثر عن باقي بنود الاتفاق بين قيادة الأركان وجناح الرئاسة.

 

المجهول الأكبر

وترى الصحيفة الجزائرية ـ الأوسع انتشارا ـ أن حيثيات المرحلة الانتقالية تبدو غامضة، هل سيترأسها رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح؟ رغم أنه  أعلم أصحاب القرار منذ فترة أنه يرفض شغل منصب رئيس دولة، لكن ليس من المستبعد أن يكون غير رأيه بعد وصول أجنحة السلطة لاتفاق للخروج من الأزمة.. ويبقى «أكبر مجهول» ما سيكون رد فعل الشارع بعد استقالة الرئيس والاعلان عن آليات الانتقال، فهل سيقبل الحراك بمرحلة انتقالية بوجوه السلطة؟ وهل هذه الأخيرة ستقبل بتنازلات تضمن بها عودة الهدوء الى الشارع.