«الجيل الخامس» يشعل أول حرب تكنولوجية في العصر الحديث

ربما كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أوائل من لفت االانتباه إلى مخاطر الحرب التكنولوجية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية، موضحا أن المسألة تجاوزت  كثيرا الدعوى القضائية، المرفوعة في بروكلين، ضد شركة التكنولوجيا الصينية، «هواوي»، بزعم أن معدات الشبكات الخاصة بالشركة تمثل تهديدًا للأمن القومي، وحتى الاتهامات الفيدرالية، في سياتل، بدعوى محاولة «هواوي» سرقة الأسرار التجارية من «تي موبايل»، وهي اتهامات لا تخرج عن نطاق حملات الضغط الأوسع التي شنتها الحكومة الأمريكية ضد الشركة الصينية التي انكرت جميع الاتهامات الموجهة لها في هذه القضية في شهر فبراير/ شباط الماضي.

 

  • المسألة تحولت من قفزة تكنولوجية يفترض أن العالم ينتظرها بفارغ الصبر، إلى أزمة دبلوماسية وصداع أمنى ودعاوى قضائية

 

أول حرب تكنولوجية في العصر الحديث

الرئيس بوتين، كان واضحا ومحددا، حين اعتبر أن محاولات اخراج عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» من الأسواق العالمية ليس إلا بداية لحرب تكنولوجية عالمية..وقال بوتين، في الجلسة العامة لمنتدي بطرسبورج الاقتصادي الروسي ــ الخميس 6 يونيو/ حزيران ـ  إن الوضع المحيط بـ «هواوي» التي يحاولون مضايقتها وإخراجها من الأسواق العالمية، ليس إلا أول حرب تكنولوجية في العصر الحديث..محذرا  من أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة الحروب التجارية والنزاعات الحمائية، ولم  تعد التجارة العالمية المحرك المطلق للاقتصاد العالمي.

 

  • قضية «هواوي»،فتحت ملف الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات.. وكشف مسئول كبير بالمكتب الرئاسي الكوري الجنوبي، عن قلق الشعب الكوري الجنوبي، بشأن تأثير المشاركة المحتملة لشركة الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي» في شبكة الجيل الخامس في البلاد.

 

هواجس القلق، و«التحفز الأمريكي»، والترقب الدولي الحذر، يسترجع وقائع أحدثت فوضى ودمارا عالميين، بضغطة زر واحدة،  مثلما حدث في عام 2017 عندما اجتاح فيروس يعرف باسم «رانسوموير» أو«الفدية الخبيثة»، أنظمة حيوية فى أكثر من 100 دولة. ليصيب العالم بحالة من الشلل ويسقط دفاعات الدول الكبرى دفعة واحدة.. ولم تقتصر مشاهد الحرب التكنولوجية على واقعة «رانسوموير» فقط، بل هناك العشرات من الهجمات التى استهدفت أنظمة الدفاع والأنظمة الحيوية لأمريكا وغيرها من الدول الكبرى، وتمكنت خلال ساعات من تعطيل العديد من المؤسسات والمنظمات الحيوية حول العالم، من بينها مستشفيات ومجموعة شركات فرنسية شهيرة تعمل فى مجال صناعة السيارات، وتعطيل النظام المصرفي الروسي، وفى مطلع العام الجاري، تعرضت الحكومة الألمانية لأكبر عملية اختراق في تاريخها، بما فى ذلك البريد الإلكترونى للمستشارة أنجيلا ميركل..وتوالت اتهامات واشنطن لكل من الصين وروسيا بالاختراق والتجسس.

 

  • ما هي تقنية «الجيل الـ 5» أو الـ « 5 جي»؟ التي تشعل أول حرب تكنولوجية في العصر الحديث؟ ولماذا تفجرت التحذيرات الغربية والاتهامات في وجه عملاق الاتصالات الصينى «هواوي» ؟!

 

الطوارئ الإلكترونية

تقنية الجيل الخامس، تحمل طفرة التكنولوجية لشبكات اتصالات قوية تعمل بإشارة تصل إلى 5 جيجاهرتز، وتحمل سرعة فائقة تصل إلى حد 1جيجا بايت فى الثانية الواحدة، وهذه التكنولوجيا ستكون قادرة على تتبع، بل والتحكم، فى الأفراد، وهى مرحلة أكثر تطورا من الرقابة، ونظرا لأن الصين وشركاتها هم الأكثر تقدما فى هذا القطاع، فقد تحولت تكنولوجيا الجيل الخامس إلى مصدر قلق وتهديد لأمريكا والدول الكبرى، وهو ما دفع واشنطن لإعلان «الطوارئ الإلكترونية».

 

  • «الجيل الخامس» يعتبر مستقبل الإنترنت، وبسرعة فائقة إعجازية، كما يتوقع أن ترتبط بأغلب قطاعات الحياة المعاصرة ما بين الخدمات الطبية بالمستشفيات والكهرباء والمواصلات، وغيرها من القطاعات، أي ستكون محور منظومة البنية التحتية بكل الدول.

 

الباب الخلفي للتجسس

وفقا للتقارير، فإن للصين شركتين، إحداهما «هواوي»، بين الشركات الخمسة التى تمتلك خبرة رائدة فى إعداد شبكات الجيل الخامس الجديد، وهو ما يدفع أمريكا للقلق من أن تكون «بابا خلفيا» تستغله الصين للتجسس ونقل المعلومات..ومع تعدد دوافع الاشتباه الأمريكي في شركة «هواوي»، إلا أن دواع الشكوك الأمريكية ترجع أساسا إلى مؤسس «هواوي»، رين تشنجفاى، العضو البارز بالحزب الشيوعى الصيني، وعمله كخبير تقنى سابق بجيش الصين.. وهكذا تعاني حكومات الغرب أزمة أكبر بسبب الجدل والشكوك الدائرة حول الشركة الصينية «هواوي»، ففى كندا، تمت إقالة سفيرها فى الصين، جون مكالوم، الذى أكد علنا حق مديرة «هواوي» المعتقلة فى الطعن بعدم قانونية ترحيلها إلى أمريكا.. وفى بريطانيا، أطاحت رئيسة الوزراء تيريزا ماى بوزير دفاعها، جافين ويليامسون، بدعوى تسريبه معلومات حول مباحثات إشراك  «هواوي» من عدمها فى تشييد الـجيل الخامس «٥ جي» البريطانية..كما تم الإطاحة بأحد مسئولى وزارة الاتصالات الأمريكية عندما تجرأ وجاهر بمعارضته لتضييق ترامب الخناق حول هواوي.

 

  • التقنية الحديثة «الجيل الخامس»، ستجعل من جرائم القرصنة الإلكترونية «إرهابا إلكترونىا» يغزو دول العالم، ومع التطورالسريع فى التقنية الحديثة، سوف يصبح الدمار أكثر اتساعا وفتكا..وإذا كانت خسائرجرائم القرصنة الإلكترونية على مستوى العالم ـ حاليا ـ  تزيد على 3 تريليونات دولار، فمن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2021.