الحاج نمر وادي يروي لـ «الغد» تفاصيل النكبة والهجرة من قرية المحرقة

برفقة أحفاده ” أنس 14 عاما و أحمد 8 سنوات”، وقف الحاج نمر عبد الرحمن وادي87 عاما، بالقرب من المنطقة الحدودية شرق قطاع غزة وهو يحمل خريطة بيده، ليحدث و يشرح لهؤلاء الأحفاد عن قرية المحرقة، قضاء غزة التي هجر منها وهو يبلغ من العمر 12 عاما.

الحاج نمر لم ينسى مرارة الهجرة والفراق الذي مضى عليها أكثر من71 عاما من عمر النكبة فلا يزال يروى تفاصيل الحكاية قائلا لموقع الغد: “كان سكان قرية المحرقة مزارعين ، يعتمدون بشكل أساسي على زراعتهم وحصادهم في حياتهم، وكانت قرية المحرقة تتخصص بزراعة الشعير والقمح والذرة الشامية”.

وعن حال لسان سكان قرية المحرقة أثناء الهجرة واحتلالها من قبل اليهود يقول الحاج نمر:” منذ بداية الاحتلال للمدن الفلسطينية كنا نسمع أن العصابات الإسرائيلية احتلت شارع بيافا وحيفا وارتكبوا مجزرة دير ياسين بجانب القدس وكان هناك إرهاب ومجازر ترتكب في العديد من القرى، وسكان القرية حينما كانوا يسمعون ذلك يخافون من هذه الجرائم والمجازر فهم مجرد مزارعين بسطاء”.

ويواصل الحاج أبو ناصر حديثه “كان جيش الاحتلال وعصاباته يحتلون منطقة تلو الأخرى، وكان عمري في ذلك الوقت 12 عاما، وكانت هناك مقاومة بسيطة لعدم وجود سلاح، وكنت أشارك بالحراسة على البلد، وأذكر أن بعض الثوار كانوا بسلاحهم البسيط يتصدون للدوريات الإسرائيلية، وكان في ذلك الوقت الجيش الإنجليزي هو من يقوم بحماية الدوريات الإسرائيلية ويسمح لها بالتنقل من منطقة لأخرى، وحينما انسحب الجيش الإنجليزي وسلم الإسرائيليين معسكرات مسلحة بالكامل وجاهزة من كل شيء .

وأضاف، وبعد انسحاب الإنجليز خرج الطيران الإسرائيلي فوق القرى الفلسطينية لإرهابهم، وكانت دبابات الاحتلال تطلق قذائفها تجاه المواطنين من أجل تهجيرهم وقتلهم، وكانوا يحرقون ويدمرون كل شيء أمامهم، ويحتلون بلد تلو الأخرى، وحينما احتلوا المحرقة جاء الجنود من الجهة الشمالية للبلد ومن الجنوب، وكان هناك مسلحين من 15 مقاوم بسلاح بسيط و لم يكن لديهم الإمكانيات لمقاومة الدبابات وجنود الاحتلال المدججين بالسلاح، لأنهم في الأصل مزارعين بسطاء أرادوا الدفاع عن بلدتهم.

وتابع ” تم احتلال القرية ومداهمتها في الساعة 2 ليلا بقوة نار كثيفة، ومع طلوع النهار كانت البلد كلها مشتعلة نار وحرائق بكل مكان والناس تحاول الهرب من هذا الرعب والدمار، فالبلد كلها أرض زراعية، وهناك بعض الشهداء ، اليهود ارتكبوا جرائم فظيعة في القرية، لم يكتفوا بحرقها كلها، بل أطلقوا النار على الأبقار والأغنام ودمروا كل شيء وما حدث لا يزال في ذاكرتي كأنه وقع الآن، والسكان انسحبوا تجاه غزة فهي أقرب مدينة كانت على المحرقة، ولم نترك سلاحنا البسيط بل بقى معنا نقاوم به”.

يذكر أن الحاج نمر من مواليد 1932م وعاصر حروب 1956 و1967 وهاجر من قريته “المحرقة” عام 1948م، وكان من ضمن ١٠٠ عسكري شكلوا نواة الجيش الفلسطيني الذي تشكل بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر سنة ١٩٥٤م .

والمحرقة هي قرية فلسطينية في قضاء غزة، وتبلغ مساحتها 4،855 دونم، وقد أخليت من سكانها خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.

وتحل غدا الذكرى الـ71 للنكبة والتهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 800 ألف فلسطيني هجروا من ديارهم وتحويلهم إلى لاجئين ، و تم تدمير 531 مدينة وقرية وتهجير سكانها الفلسطينيين وتحويلها لمدن يهودية .