الحراك الشعبي.. «الرقم الصعب» في العراق

بعد تقديم أكثر من 700 شهيد وأكثر من 22 الف مصاب وجريح، وبعد مضي أربعة شهور على انطلاق انتفاضة أو «ثورة تشرين»، لا يزال  الغموض يلف المشهد العراقي، المتصدع تحت وقع  المواجهات مع الحشود الجماهيرية من المتظاهرين، والذين مازالوا على أبواب الخيار بين الرفض او القبول،  لتكلبف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة، رغم أن فترة رئاستة للحكومة «انتقالية ومحددة بمدة لا تزيد عن سنة لاجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة»..بينما يرى الحراك الشعبي ان التضحيات الغالية الجسيمة التي بذلت مازالت بعيدة كل البعد عن ما تحقق.

  • كان «علاوي» التقى عشرات من ممثلي القوى والطوائف السياسية والعشائرية، ضمن جهود يبذلها لتجاوز عقبة الرفض في الشارع العراقي الذي انتفض تنديدا بالنخبة السياسية الحاكمة وبالفساد ورفضا للنفوذ الإيراني..ويدرك «علاوي» أنه لا يمكنه القفز على رقم صعب في المعادلة هو الحراك الشعبي. بحسب تقديرات الدوائر السياسية في بغداد

 

التظاهرات بلورت وعي جديد لدى الشارع والسياسيين

ورغم التصعيد الذي يتعرض له المحتجون، لا تزال ساحات الاعتصام في بغداد والمحافظات تشهد تصعيدا في الاحتجاجات رفضا لتكليف محمد توفيق علاوي كرئيس للوزراء.. ويرى المحلل السياسي والإعلامي العراقي،علاء الخطيب، أن المرحلة القادمة في استكمال الحراك العراقي أكثر أهمية من المرحلة الحالية، لقد مهدت التظاهرات نحو بلورة وعي جديد لدى الشارع والسياسيين على حدٍ سواء،فقد اتضح لدى الشارع العراقي كيف يستعيد وطنه وكيف يواجه الفاسدين ويخيفهم ويفرض عليهم ارادته الوطنية..والسياسيون كذلك فهموا أن هناك شعب يحاسبهم وعليهم أن ينصاعوا لإرادة الجماهير وأن زمن اللاقانون لن يستمر ما دام هناك شعب حي يحب أرضه، وعلى ضوء هذه المعادلة لابد من ترتيب الأولويات كي لا تذهب دماء الضحايا الى الفراغ وكي تثمر التضحيات.

 

تصحيح مسار العملية السياسية

واكد نواب عراقيون، أن التظاهرات الشعبية أجبرت الكتل النيابية على تصحيح مسار العملية السياسية..وقال النائب علاء الربيعي لصحيفة «الصباح الجديد» العراقية، إن التظاهرات الشعبية التي شهدتها العديد من المحافظات قد حققت أغراضها وصححت مسار العملية السياسية..وأضاف الربيعي، إن أول الأهداف التي جاء بها الحراك الشعبي هو إقرار القوانين الانتخابية التي تسهم في صون العملية الديمقراطية وتؤمن صوت الناخب العراقي في اختيار الممثلين الحقيقيين في مجلس النواب.

  • وكشف النوّاب، عن ضغوط يتعرض لها رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي للحصول على مكاسب في حكومته، ولكنه هدد بترك مهمته في حال استمرت تلك الضغوط، مشيرين إلى عزمه تعيين مستشار لكل وزارة يراقب عملها على صعيد إبرام العقود والمشاريع.

 

أولويات المرحلة المقبلة

ومع زخم الحراك الشعبي المتواصل منذ أربعة شهور، فإن الضرورة باتت ملحة لترتيب الأولويات  في المرحلة المقبلة، وأولى الأولويات، بحسب رؤية  المحلل السياسي علاء الخطيب،  هي الانتخابات المبكرة، وإقرار قانون الأحزاب، و«قطع دابر الفاسدين» من خلال محاسبتهم بكل قوة وزجهم في السجون دون الالتفات الى مواقعهم وأحزابهم او مسمياتهم، والتأكيد على الغاء مجالس المحافظات، ووضع السلاح تحت سلطة القانون، وترتيب العلاقة مع ايران والولايات المتحدة، وترتيب العلاقة مع الإقليم، وتوفير فرص متكافئة للعراقيين، والاهتمام العاجل بالخدمات والتنمية الاجتماعية، ووضع خطط عاجلة خمسية أو عشرية لبناء العراق.

 

مظاهرات نسوية ضد «الصدر»

ومع الموقف الملتبس للقيادي الشيعي، مقتدى الصدر، مما فجر غضب الحراك الشعبي، بعد اعتداءات أصحاب القبعات الزرقاء من  أنصاره على المتظاهرين .. شهدت بغداد، ومدن أخرى في وسط العراق وجنوبه، أمس، مظاهرات طلابية حاشدة، عرفت حضوراً نسوياً كثيفاً، وبدت في هتافاتها وشعاراتها رداً على «ميثاق ثورة الإصلاح» الذي أعلنه زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، أول من أمس.وندد المتظاهرون بدعوة الصدر إلى «عدم الاختلاط بين الجنسين» في المظاهرات، ورددوا هتاف «هايه (هذه) بناتك يا وطن هايه… لبسوا الغيرة ورفعوا الراية».

  • وقوبل تأكيد مقتدى الصدر على «إدارة المظاهرات من داخل العراق» بانتقادات مماثلة من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى كثيرون أن الصدر يتحدث عن إدارة داخلية وهو يقودها من خارج العراق، حيث يقيم في إيران هذه الأيام.