الحقيقة التائهة في قضية قتيل منزل نانسي عجرم

تاهت الحقيقة تماما، في قضية مقتل شاب سوري في منزل الفنانة اللبنانية نانسي عجرم على يد زوجها الطبيب فادي الهاشم، وذلك بفعل شخصيات، منهم مشاهير سوريين ولبنانيين على مواقع التواصل الأجتماعي، وأيضا وسائل إعلام من البلدين، مستحضرين تجاذبات السياسة والجيرة التاريخية بين الشعبين، ومؤثرات الحاضر القائمة على صراع المحاور الأقليمية.

فالقضية منذ أن بدأت، لا تحمل معلومة واضحة، حتى مع الساعات الأخيرة، بدأت المعلومة التي مفادها، أن الجريمة حدثت داخل منزل “نانسي” تتبدد، وأن القتل جري بالشارع، وتم نقل القتيل السوري محمد حسن الموسى إلى المنزل، وذلك على عهدة وسائل إعلامية.

القتيل وأطفاله
القتيل وأطفاله

 

المواجهة في هذه القضية، باتت بين أطراف على السوشيال ميديا ووسائل إعلام، جميعهم نصّبوا أنفسهم ما بين قضاة تحقيق ووكلاء نيابة ورجال بحث جنائي، ليصل الأمر، على سبيل المثال، إلى إصدار مغترب لبناني حكما عن قيام القتيل السوري بابتزاز “فادي الهاشم” وأن القضية في طريقها لإطار “الدفاع عن النفس”، في حين تخرج ممثلة سورية تحمل صفة اللجوء في إحدى الدول العربية، تصدر حكما بأن زوج نانسي قتل المجني عليه في الشارع ليخفي أمرا مشبوها، ثم نقل القتيل لترتدي الجريمة ثوب الدفاع عن النفس.

ووجهت النيابة العامة بلبنان، اليوم الأربعاء، لفادى الهاشم، تهمة “القتل العمد”، فى تطور جديد فى القضية بعد إطلاقه النيران على شاب سورى منذ أسبوعين، وادعت القاضية غادة عون، النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، على فادى الهاشم، بجريمة قتل المواطن السورى محمد موسى، وذلك استنادا للمادة 547 معطوفة على المادة 229 عقوبات (القتل القصدي)، وتم إحالة الادعاء لقاضى التحقيق الأول فى جبل لبنان نقولا منصور.

تفسيرات قانونية فورية من سوريين ولبنانيين، خرجت مع ادعاء النيابة العامة بلبنان، اليوم الأربعاء، على فادى الهاشم، تهمة “القتل العمد”.

فنجد مثلا صحفي مُقرب من نانسي عجرم، يقدم تفسيره القانوني، بأن ادعاء القاضية غادة عون على الدكتور فادي الهاشم زوج الفنانة نانسي عجرم وذلك بموجب المادة ٥٧٤ من قانون العقوبات ولكن معطوفة على المادة ٢٢٩، مستعينا بتفسير محامي “الهاشم” غابي جرمانوس محامي الدفاع ، قائلا: “لم نستغرب الادعاء الراهن بحق الدكتور فادي الهاشم كون المسار الطبيعي أن يتحول الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان مع تأكيدنا أن قاضي التحقيق سيصدر قرار باعتبار فعل الدكتور فادي الهاشم دفاع مشروع عن النفس، وأن ترك الدكتور فادي من قبل النائب العام الاستئنافي تم بعد التثبت من توافر شروط الدفاع المشروع وأن هذا هو المسار الطبيعي للملف القضائي”.

القاضية غادة عون
القاضية غادة عون

تفسير أخر تم تداوله بين السوريين، لاجئ يعيش في ألمانيا، بالقول أن ادعاء ‏القاضية عون على الدكتور فادي الهاشم بموجب المادة 547 معطوفة على المادة 229 من قانون العقوبات، تتراوح عقوبتها ما بين 15 و20 سنة

تقرير الطبيب الشرعي
تقرير الطبيب الشرعي

وبدأت القضية مطلع العام الحالي، مع أنباء عن مقتل شاب سوري، قيل أنه تسلل  إلى فيلا عجرم في حي “نيو سهيلة كسروان” في لبنان بقصد السرقة، وفوجئ الشاب الملثم، البالغ من العمر 31 عاما، بزوج عجرم الدكتور فادي الهاشم، فعمد إلى إشهار مسدسه في وجهه، فحدث إطلاق نار بين الاثنين، ما أدى إلى مقتل السارق على الفور، ثم توالت الأنباء بأن القتل جاء بعد تهديد الشاب السوري بإيذاء بنات “نانسي” الصغيرات، لتصدر المدعية العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون قراراً بتوقيف الدكتور فادي الهاشم، ليتم التحقيق ونقله بعد ذلك للمستشفي إثر تعرضه لصدمة، ثم قرر النائب العام لدى محكمة الاستئناف في جبل لبنان القاضية غادة عون إخلاء سبيل الدكتور فادي الهاشم وقد تم منع الهاشم من السفر لحين استكمال التحقيقات في القضية.

وعقب ذلك، تم الإعلان عن تقرير الطب الشرعي بشأن القتيل السوري، حيث كشف التقرير إنه أصيب بـ 17 طلقة في أماكن متفرقة من جسده، وأظهر التقرير أماكن إصابة القتيل، وهي جاءت على الشكل التالي: طلقة واحدة في الساعد الأيمن، طلقتان في الكتف الأيسر، طلقة تحت الإبط الأيسر، 3 طلقات في الصدر، طلقتان في البطن، 7 طلقات في الجهة الخلفية من الجسم وعلى المؤخرة، وطلقة في الفخذ الأيسر.

وأكدت التقارير أن هناك اشتباها في وجود متورط آخر ساهم في قتل الشاب السوري بمنزل نانسي، حيث أن الرصاص أطلق من الأمام والخلف.

وعقب التقرير، طالبت غادة عون النائب العام، بتوسيع التحقيقات في القضية، وذلك من خلال الاستماع مجددا إلى المدعى عليه فادي الهاشم، وتفريغ الهواتف الخلوية التابعة للقتيل والمدعى عليه والعمال في منزله، وسحب الكاميرات الموجودة في المنزل والتي توضح مكان حصول الجريمة بالتحديد، والتحقيق في موضوع إصابة نانسي عجرم، والاستماع إلى أقوالها وعرضها على الطبيب الشرعي.

في حين، نفت أسرة القتيل أنه سارق، مؤكدين أنه كان يعمل في فيلا نانسي عجرم، لتأخذ القضية منحنى آخر، وكشف قاسم الضيقة محامي أسرة القتيل، عن أنه كان يعمل في منزل نانسي عجرم منذ 4 أشهر، وحصل على وعد بالاستمرار في العمل براتب شهري 800 دولار.

وعقب ذلك، القضية بدأت تأخذ منحى جديدا بعد قيام محاميين مدنيين بالتطوع للدفاع والمطالبة بالحق المدنى للقتيل، وتطوعت رهاب ممدوح بيطار، محامية سورية ورئيس منظمة جسور للسلام في كاليفورنيا للدفاع عن الحق المدنى للقتيل.

وقالت: «تطوعنا وزملائى للدفاع عن حق القتيل، وعدم تلخيص القضية في أنه سورى الجنسية وفقير، وأن نانسى وفادى لبنانيان، خاصة في ظل التضارب في أقوال نانسى وزوجها، وفى تحقيقات كانت مستمرة، ومع ذلك، تم إخراجهما وإطلاق سراح (فادى) سريعا، وتسجيل القضية على أنها دفاع عن الحق والنفس، لكن حتى الدفاع عن النفس له شروط وهما تجاوزاها، والدفاع كان أكثر وأقسى من الجريمة التي صارت وتم ارتكابها من القتيل».