الخبير الأمريكي وليد فارس يكشف سر الإخوان في واشنطن؟

لا تزال التساؤلات قائمة حول سر جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف جند الإخوان كبار قادتهم أثناء تواجدهم في الولايات المتحدة للدراسة، وكانوا من قبل في مصر بعيدين تماما عن فكر الإخوان،  ومن سيد قطب إلى محمد مرسي  وهشام قنديل وعمرو دراج وغيرهم العشرات ؟! وما هو سر نفوذ «الإخوان المسلمين» في بلاد العم سام ؟! السياسي والمفكر والخبير الأمريكي، وليد فارس، يقدم تحليلا للأحداث، ويجيب على التساؤلات: حول  سر الإخوان في واشنطن؟!

وليد فارس.. كبير الباحثين في «هيئة الدفع عان الديمقراطيات» في الولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار الكونغرس في الإرهاب، ويشغل حاليا منصب الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية، وهو محلل شؤون الأمن القومي في شبكة فوكس نيوز ـ يشير إلى أن هناك مراقبين ومحللين في العواصم الغربية، واصحاب قرار في الشرق الأوسط،  يتساءلون عن سر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في واشنطن وقدرتها على التأثير في السياسة الأميركية إمّا إيجابا أو سلباً تجاه مختلف الجبهات في العالم العربي التي تفجرت منذ بداية الربيع العربي ؟!

السر الغامض في واشنطن 

ويقول «د. فارس»: يربط المحللون تقدم الإخوان في ليبيا وشمال سوريا واليمن بقدرة تأثير الجماعة في الموقف الأمريكي لمدة سنوات، في وقت ظن كثيرون في واشنطن أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شهر مايو/ أيار 2017 إلى الرياض قد رسمت خطوط التحالف بين الولايات المتحدة والتحالف العربي بقيادة السعودية ومصر.

وطالما يسألني الإعلاميون ويسألون آخرين من المحللين في واشنطن عن سبب قدرة التحالف القطري- التركي- الإخوان في العاصمة الأمريكية بالتأثير في مختلف السياسات الأمريكية حيال شركائها العرب، كالسعودية والإمارات ومصر وحتى إسرائيل.

البداية مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات

الأسباب العميقة نتركها للمؤرخين، وهي بدأت مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات إثر هجرة عدد من كوادر الإخوان من الشرق الأوسط عموماً ومصر والسعودية وفلسطين والأردن خصوصاً إلى المدن والجامعات الأمريكية. بالتالي، فإن طبقة من المهنيين الذين تأثروا بجيل كامل من الكوادر الآتية من المنطقة قد انتشروا عبر المواقع الأكاديمية والفكرية والإدارية وفي نهاية المطاف تحولوا إلى جسم استشاري له امتداداته في مراكز التفكير الأمريكية لعقود.

تموضع أعضاء الإخوان في مؤسسات سيادية امريكية

ويضيف السياسي والخبير والأكاديمي الأمريكي الشهير، وليد فارس، في مقال نشرته صحيفة «الاندبندنت» البريطانية: بفضل هذه الهجرة للتيار الإسلاموي خصوصاً في الحرب الباردة فإن تموضع أعضائه لأجيال متعددة في المؤسسات التي تعنى بالسياسة الخارجية والدفاع سبق وجود أي كتلة ضغط عربية مرتبطة بالتحالف العربي، وكما كنا قد كتبنا سابقاً، فإن الحرب الباردة ساعدت الكوادر الإخوانية لأنها كانت تجابه الشيوعيين والاتحاد السوفياتي ونالت ثقة أوساط قيادية في الخارجية والأمن والدفاع. وبناء عليه، فإن الدول العربية المحافظة التي تحالفت مع الولايات المتحدة ضد السوفيات كانت تعتمد على هذه النخب المثقفة لبناء علاقاتها مع واشنطن. والمفارقة أن الحلقات المتأثرة بالإخوان استفادت من دعم الدول العربية التي انتفضت ضدها في ما بعد.

أصبح «الإخوان» بوابة التفكير الاستراتيجي الأمريكي تجاه العالم العربي والإسلامي

من هنا، وبشكل ملخص، باتت الحلقة الإخوانية ممراً إلزاميّاً في أي تفكير استراتيجي في ما يتعلق بالعالم العربي والإسلامي والشرق الأوسط. ومن موقعهم الأكاديمي والسياسي المميز أثر هؤلاء في نظرة الإعلام الأمريكي تجاه المنطقة أيضاً، فباتوا تقريباً بلا منازع في عملية دراسة المنطقة وتقديم الاقتراحات وترجمة الأفكار للحكومات الأمريكية والمراكز الفكرية. ومما عزز رصيدهم دعم الدول العربية لهم من موقع تحولهم إلى منصات تفيد العالم العربي ككل، وتساعد في الدفاع عن صورته في القضايا الكبرى القديمة، كالمسألة الفلسطينية، وبعد ذلك موضوع الإسلاموفوبيا.

«لوبي إخواني» إعلامي ضخم في واشنطن بدعم قطري منذ منتصف التسعينيات

ولم يتسابق مع هذا اللوبي الضخم إلا كتلة الضغط المؤيدة للنظام الإيراني الأصغر حجماً في الثمانينيات، وتطورت في ما بعد حتى تحولت إلى كتلة مؤثرة ولكنها لم تصل إلى مستوى التأثير الإخواني. ضف إلى ذلك، أنه منذ منتصف التسعينيات قامت الحكومات القطرية بدعم هذه الحلقات إعلاميا، ما منحها قدرات غير مسبوقة وأضفت مشروعية أكبر عبر تغطية تحركات ومواقف وتنظيرات هذه النخب على هواء قناة «الجزيرة».

دور الإخوان في افغانستان

ولعبت مجموعات الضغط الإخوانية دوراً كبيراً في مجابهة حملتي إدارة جورج بوش في أفغانستان والعراق لسنوات عدة. فإزاء الأولى ضغطت هذه الشبكات الأكاديمية الإعلامية على مراكز القرار في واشنطن لتمنع أي عمل استراتيجي يعجل في التغيير السياسي الاجتماعي في كابول من أجل تجفيف حواضن طالبان الشعبية. ما أثّر في قدرة إدارة بوش وبعدها ترمب في الخروج من أفغانستان بعد تسليمها لمؤسسات وطنية قادرة على إدارة البلد.

تحالف أوباما ولوبي الإخوان..«الربيع العربي» لإقامة دولة إسلامية «معتدلة»

وأدى نجاح باراك أوباما في 2008 إلى تحالف بين إدارته وقوى اللوبي الإخواني على مدى 8 سنوات، كانت حاسمة في تجذر هذه الكتلة في المؤسسات الأميركية وبناء نفوذ في السياسة الخارجية في ما يتعلق بملفات الدول العربية. وظهر ذلك بوضوح مع بداية ما يسمى الربيع العربي. ورأينا تأثير الإخوان في وزارة الخارجية وإدارة أوباما من خلال تأييد واشنطن مشاريع الإخوان في مصر وليبيا وتونس وسوريا. وكانت عملية إسقاط الرؤساء حسني مبارك وزين العابدين بن علي ومعمر القذافي، بدعم من سياسة الرئيس أوباما التي خضعت لتأثير الإخوان الذين وعدوا بإقامة دول إسلامية معتدلة.

صعود الإخوان السريع في المنطقة العربية

تم تظهير هذا الاتفاق مع زيارة أوباما إلى القاهرة وخطابه الشهير في جامعتها، غير أن صعود الإخوان السريع في عهده أدى إلى زعزعة السلطات العربية وفجر صراعاً بين القوى المؤيدة للإخوان، كالنهضة في تونس والجماعات الإسلامية في ليبيا وإخوان مصر وغيرهم في المنطقة، مع مختلف الحكومات المعتدلة. وربطت القوى الإسلامية في المنطقة عبر قطر بقوة إقليمية كبرى في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي وصل إلى الحكم في عام 2002.

حملات وقف مدّ الإخوان في الدول العربية

وبدأت الحملة المضادة من المنطقة تحاول وقف مدّ الإخوان في دول عدة، أولها الإمارات التي أصدرت أكبر لائحة للجماعات الإرهابية في تاريخ المنطقة، وكان نصيب الإخوان والتنظيمات المؤيدة لإيران حصة الأسد منها. وبعدها جاءت ثورة مصر في 30 يونيو/ حزيران 2013، إذ خرج 33 مليون مصري ضد نظام محمد مرسي، ولعبت القوات المسلحة المصرية دوراً في بناء المؤسسات وتأمين الانتخابات ومواجهة الإرهابيين. وفي تونس، عاد التيار العلماني الشعبي ليفرض توازناً مع النهضة حتى المرحلة الأخيرة. أما في ليبيا، فقد انطلق الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في 2014 عبر عملية الكرامة من أجل مواجهة جماعات القاعدة وداعش، وبعد ذلك حاول تجريد الميليشيات الإخوانية من سلاحها في طرابلس ومصراتة.

ضغوط أمريكية ـ سياسية إعلامية ـ لدعم وحماية الإخوان

استمرت السياسة الأميركية في وقوفها مع أجندة الإخوان، بالتالي انتقادها مصر والجيش الليبي وبشكل غير مباشر الإمارات، ووضعت ضغطاً على السعودية كي لا تواجه التنظيم الإسلامي. ورافقت الصحافة الأمريكية، لا سيما المنصات الكبرى مثل «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» و«سي أن أن»، هذه السياسة وقامت بتوجيه انتقادات شديدة لخصوم الإخوان.

فشل «ترامب»  في مواجهة ملف الإٌخوان

ومع انتخاب ترامب الذي أعلن أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية أنه سيضع التنظيم على لائحة الإرهاب، وكان حاسماً في مواجهته الجماعات المتطرفة، غير أن التطورات السياسية التي عصفت بإدارته لم تمكنه من مواجهة هذا الملف. ولكن ظاهرة أخرى ساعدت على استمرار نفوذ الإخوان، تجسدت في قيام تركيا وقطر بالتعاقد مع أكبر اللوبيات السياسية وشركات الإعلام والترويج. وقامت هذه الأخيرة بشكل علني بالتأثير في الرأي العام من ناحية وفي الإدارة بشكل خاص، من أجل عدم مواجهة الأجندة الإخوانية في مختلف الدول العربية. ويذكر الجميع في خريف 2018 كيف أن الإعلام الأمريكي وعدداً من السياسيين قاموا بشن حملة ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد مقتل جمال خاشقجي، واستمرت الحملة على السعودية بتناغم واضح بين «الجزيرة» والصحافة الأمريكية وانتقاد دورها في اليمن ومعارضة علاقتها المميزة مع واشنطن.

النفوذ  الإخواني في واشنطن .. لعب دورا لصالحهم  في سوريا واليمن وليبيا

ويؤكد وليد فارس ـ الأستاذ في جامعة الدفاع الوطنية، وشغل منصب مستشار العلاقات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان الحملة الانتخابية عام 2016، ومستشار الأمن القومي للمرشح الجمهوري، ميت رومني خلال الانتخابات الرئاسية 2012، كما قام بدور استشاري لعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي ـ أن التناغم الإخواني وعدد من الصحف الأمريكية، استمر بانتقاد دور الإمارات في اليمن وليبيا، إضافة إلى التركيز على شن حملات متتالية ضد الجيش الليبي وقائده خليفة حفتر. هذه القدرة سمحت للتيار الإخواني والدول التي تدعمه في تحقيق نقاط في مواقع عدة، فمثلاً نجحت الميليشيات الإخوانية في شمال سوريا في الدفع بالأكراد الموجودين على الحدود مع تركيا إلى الداخل السوري، ما يسبب بخسارة استراتيجية لقوات سوريا الديمقراطية. وفي الملف اليمني، لعب الضغط الإخواني في واشنطن ونيويورك دوراً مهماً في مواجهة الجنوبيين عبر دعم «حزب الإصلاح» للتمركز في مواقع متعددة في جنوب اليمن، مانعاً الجنوبيين من القيام بتنفيذ الإدارة الذاتية التي كانوا يطمحون إليها. وفي ليبيا، دخلت تركيا بكل قوتها إلى الغرب وتمكنت عبر قدراتها العسكرية الأطلسية بدفع الجيش الليبي في اتجاه الشرق. وهذا لم يكن ممكناً لولا وجود قبول أمريكي سياسي يعود إلى التأثير الإخواني في العاصمة الأمريكية.

نجاح نفوذ  اللوبي الإخواني في واشنطن..أمام إدارة أمريكية منهكة

لذلك، فإن المراقبين والمحللين لم يتمكنوا من فهم السياسة الأمريكية تجاه عدد من دول المنطقة إلا عبر دور اللوبي الإخواني القوي والمنظم في واشنطن. بالتالي، حتى مع التزام الرئيس ترامب بمواجهة الحركات الإسلامية، فإن الاتفاق مع طالبان وتطور الأوضاع في ليييا وتركيا وشمال سوريا، إن دل على شيء فإنه يدل على نجاح هذه الجماعات والأنظمة التي تدعمها في إمرار ملفاتها ضمن إدارة أمريكية منهمكة في الصراعات السياسية الداخلية من التحقيق الروسي إلى كورونا والتظاهرات.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]