«الدرس انتهى لموا الكراريس».. مجزرة بحر البقر

«الدرس انتهى لموا الكراريس..  بالدم اللى على ورقهم سال.. في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الأطفال.. إيه رأيك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزي.. دي لطفلة مصرية سمرا كانت من أشطر تلاميذي.. دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبابرة.. راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار.. والدنيا عليهم صابرة وساكتة على فعل الأباليس.. الدرس انتهى لموا الكراريس»… هكذا تحدث صلاح جاهين عن مذبحة بحر البقرة، التي تمر اليوم الجمعة 8 أبريل ذكراها السادسة الأربعون.

«أيها الأخوة المواطنون، جاءنا البيان التالي: أقدم العدو في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة من صباح اليوم علي جريمة جديدة تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر الإبتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران».. بهذا البيان قطعت الإذاعة المصرية بثها في صباح يوم الحادث.

مجزرة بحر البقر هي هجوم شنته القوات الجوية الإسرائيلية في صباح الثامن من أبريل عام 1970 م، حيث قصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة في قريةبحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، أدت إلى مقتل 30 طفلا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماما.

نددت مصر بالحادث المروع ووصفته بأنه عمل وحشي يتنافى تماما مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية واتهمت إسرائيل أنها شنت الهجوم عمدا بهدف الضغط عليها لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف، بينما بررت إسرائيل أنها كانت تستهدف أهدافًا عسكرية فقط، وأن المدرسة كانت عبارة عن منشأة عسكرية مخفية.

أثار الهجوم حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وبالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، إلا أن تأثير الرأي العام تسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة.

كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية علي المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.