الدكتور شداد عتيلي يكتب: في الثلاثاء الأسود.. ترامب يسرق حقوق الفلسطينيين في المياه

صديقي الأمريكي والعالم في القانون الدولي والمقرر الخاص لهيئة القانون الدولي البروفيسور د ستيفن مكافري كان وراء أهم معاهدة دولية في المياه العابرة للحدود والتي تعرف بمعاهدة الأمم المتحدة للعام 1997 حول الاستخدامات غير الملاحية للمجاري الدولية العابرة للحدود أي الأنهار والأحواض المائية الدولية والتي دخلت حيز التنفيذ في العام 2014 بعد مصادقة 35 دولة عليها حيث كانت فيتنام الدولة 35 التي تصادق عليها وهو العدد المطلوب قانونيا لإدخالها حيز التنفيذ.

وكنت قد طالبت أن توقع فلسطين عليها ونكون نحن من يدخل أهم اتفاقية حول المياه حيز التنفيذ لكن فازت فيتنام بهذا الشرف وخسرنا معنوية الحدث حيث صادقنا عليها وكنا بعد فيتنام في التوقيع عليها.

وتعتبر المعاهدة الأهم في قانون المياه العالمي والمرجعية القانونية لإدارة الأحواض المشتركة بين الدول بناءا على المبادئ الرئيسة : التقاسم العادل والعاقل للمياه ، وتجنب إحداث ضرر هام، والإعلام المسبق لأي مشاريع تنوي أي من الدول المشاطئة إقامتها بإعلام الدول الأخرى.

هذه المعايير الأهم التي يستند إليها قانونيا كأحد مبادئ القانون الدولي والعرفي صديقي الأمريكي ولدوره في هذه المعاهدة التي تأسست لحل نزاعات المياه في الأحواض والأنهار المشتركة (والتي لم توقع عليها إسرائيل حيث أن أعمالها تتنافى مع مبادئ القانون الدولي سواء في الأحواض المشتركة الجوفية أو في حوض نهر الأردن الذي تتشاطئ فيه مع الأردن وسوريا ولبنان وجميعها موقعه ومصادقة على المعاهدة) نال أهم جائزة عالمية في المياه لذلك تقديرا له صديقي الأمريكي مكافري.

ولدوره الكبير ولوزنه الدولي وللاحترام الذي يحظى به اختارته الولايات المتحدة مستشارها القانوني في العديد من المفاوضات الداخليه في الأحواض بين الولايات أو خارجها واختارته الأمم المتحدة كمستشارها القانوني في العديد من النزاعات الدولية العالميه حول المياه، لكل ذلك كان العام ٢٠١٧ علامة فارقة حين أقرت لجنة مؤتمر استوكهولم للمياه منح أهم جائزة عالمية في المياه للدكتور مكافري .

ونفخر نحن في فلسطين أن د مكافري كان أحد أهم مستشارينا القانونيين لملف المياه حيث بنينا موقفنا القانوني بناءا على قواعد القانون الدولي.

وحين طرح الرئيس الأمريكي ترامب وفريقه خطتهم كنا نعلم أنها سيئة وكنا نتابع مايتسرب عنها من هنا أو هناك في محاولة لرسم الخطة ومكوناتها وخارطتها .. كنا نعلم أن القدس كما قال خارج الطاولة ولكنا لم نكن نتوقع أن تكون خارج القاعة أيضا ..وكنا ساذجين نوعا ما حين كان يقول أن هناك تنازلات مؤلمة، على إسرائيل القبول بها فكنا نحاول رسم هذه التنازلات ووضعنا تصورا بما تضمنته الكتابات والتصريحات وفشلنا حقيقة في توقع التنازلات المؤلمة التي على إسرائيل تقديمها حتى كان يوم الثلاثاء الأسود لنجد أنه كان أقرب إلى الجمعة السوداء (Black Friday) في العرض الذي شمل فقط كل ما هو فلسطيني وكل ما هو قانوني وكل ماهو حق.

لم يكن الطرح مقاربا حتى أسوأ كوابيسنا في الرؤية والرواية.. وكان الرئيس الفلسطيني أفضل من وصف التقييم الفلسطيني لها حين قال إن أول القصيدة كفر فلا داعي لقراءة ما بعدها حين اسقطت القدس فليس هناك مبرر لإكمال القراءة هو صاحب القرار المؤتمن على القضية أقر أنه لن يتعاطى معها طالما أن أولها كفر .

ولفضول أخذنا نحن المستشارين بإكمال قراءة القصيدة لنجد أن كل أبياتها زندقة لا سجع فيها ولا قافية وكان الكاتب الذي أخذته العزة بالإثم أقر قاعدة واحدة أنه يحق للشاعر ما لا يحق لغيره فنسف كل حق لنا ومنحه لهم.

الدكتور والبروفيسور مكافري بنى لنا موقفا قانونيا حين لم نكن دولة أن لنا كشعب تحت الاحتلال حقوق مشاطئة في الحوض والنهر والبحر وكانت مفاوضاتنا في مشروع قناة البحرين تعتمد على المبادئ القانونية التي ألزمت البنك الدولي عدم تجاوزها وأجبرت إسرائيل في الإعتراف بحقوق المشاطئة وقمنا بدورنا في المفاوضات كطرف شريك وكامل وعلى قدم المساوة مع الدولتين التي كنا نفاوض الأردن وإسرائيل وأعددنا موقفنا لمفاوضات الوضع النهائي حول نهر الأردن وحوضه والمياه وأطماننا لموقفنا القانوني والتفاوضي وكنا بإنتظار إنطلاق مفاوضات الوضع النهائي حتى جاءتنا الصفعة والتي أسموها صفقه.

قرأنا النص فلم نجد نهرنا !ولم نجد بحرنا !واطلعنا على الخارطة فوجدنا أن الرئيس ترامب رئيس دولة صديقي الأمريكي البروفيسور مكافري قد سرق منا مشاطئتنا في النهر والبحر وفي المنطقة الحرام “اللطرون” وفي كل ماهو حلال لنا وأغفل مياهنا التي لا تصلح للاستهلاك البشري في غزة وفوق كل ذلك قال إن ماتبقى من مياه فكل طرف يعترف بحق الطرف الأخر فيها وليذهب الفرقاء إلى التحليه وإلى معالجة المياه العادمة حتى مياهنا في بحر غزة أعطى سيادتها كما أجواءنا إلى إسرائيل.

المستوطنات تجثم فوق أحواضنا المائيه وإعطاهم السيادة عليها في أعالي الحبال ولم ينس أن يعطي أيضا غورنا لهم فحكم أن الغور إلى النهر والبحر لهم ولم يبق لنا أرضا نزرع فيها سلتنا الغذائيه أو لقمة تقييم أودنا.

اتصلت بصديقي الأمريكي البروفيسور العلامة وأبو القانون الدولي في المياه ..ثم أغلقت الهاتف !

أعلم أن صديقي الأمريكي يخجل من رئيسه ويخجل من قصيدته وخطته وخارطته كنت أود أن أقول له ياصديقي الأمريكي ستيف وبالرغم من أن الأمم المتحدة تجدد كل عام تأكيدها على سيادة الشعب الفلسطيني على مياهه وثرواته ومصادره الطبيعية إلا أن رئيسك ياستيف لم يأخذ منا حقوقنا فقط بل نسف أي قاعدة أو قانون أو مرجعية دولية وطرح تنزيلاته على حقوقنا المائية والسيادية في الثلاثاء الأسود black Tuesday، وفوق كل ذلك قال إن على إسرائيل أيضا ان تقوم بتنازلات مؤلمة كان ترضى أن نبقى خلف الجدار دون النهر ودون البحر ودون الهواء ودون المياه.

أعلم كم تشعر بالخجل ياصديقي العزيز ستيف.

*  رئيس سلطة المياه الفلسطينية السابق

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج