الديمقراطية: نتنياهو يواصل ما ارتكبه غولدشتاين في مجزرة الحرم الإبراهيمي

أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواصل المجزرة التي ارتكبها “الإرهابي المتطرف” باروخ غولدشتاين” بحق المصلين في الحرم الإبراهيمي عام 1994 وراح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.

ويصادف اليوم الثلاثاء الذكرى الـ26 لمجزرة المسجد الإبراهيمي التي ارتكبتها مجموعة من المستوطنين عام 1994 بزعامة المتطرف باروخ “غولدشتاين” داخل المسجد بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، واستشهد فيها 29 مصليًا وجُرح 150 آخرين.

وقالت الجبهة في بيان صحفي اليوم الثلاثاء: إن ما بدأ به غولدشتاين مشروعه الدموي، ضد أهلنا في الخليل، يتابعه الآن، بالأساليب المختلفة، الدموية، والقانونية المزيفة، وبقوة القمع والبطش والاعتقالات الجماعية والسطو على المنازل والدور، رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو؛ في محاولة مكشوفة لتهويد المدينة لتصبح المدينة الثانية التي يتم تهويدها علناً، الخليل بعد القدس.

وشددت على أن ذكرى المجزرة، تأتي في مرحلة سياسية شديدة التعقيد والخطورة، سواء على الصعيد العام الفلسطيني أو على صعيد مدينة الخليل ومحافظتها، وبكل ما ترمز إليه المجزرة من معاني سياسية وقانونية.

وأضافت الجبهة: لقد وقعت المجزرة البشعة بحق أهلنا المصلين في الحرم الإبراهيمي، على يد المجرم غولدشتاين، في رسالة واضحة للعالم، من قبل أصحاب المشروع الاستعماري الاستيطاني، تنكر على شعبنا حقوقه الأصيلة في وطنه فلسطين، وفي القلب منها مدينة الخليل، وحقوقه الأصيلة في مقدساته الوطنية ومنها الحرم الإبراهيمي. وما الجريمة الجماعية إلا دعوة دموية لشعبنا ليغادر الخليل، باعتباره وجوداً زائداً في مدينة تدعي الخرافات الصهيونية أنها مدينة يهودية.

وأكدت الجبهة أنه يجب مواجهة سياسات نتنياهو التهويدية، بما يمليه علينا واجب المواجهة دون تردد، بحيث نتحرر من قيود الاحتلال والاتفاقات الموقعة معه، والنهوض بالمقاومة والانتفاضة، داعية القيادة السياسية الانتقال فوراً إلى تطبيق قرارات المجلس الوطني والمركزي، في إعادة تحديد العلاقة مع دولة إسرائيل، باعتبارها دولة احتلال وعدوان، لا بد أن تقوم معها العلاقة على قاعدة كل أشكال المقاومة في الميدان وفي المحافل الدولية.

ونفذ المتطرف “غولدشتاين” المجزرة فجر يوم الجمعة الموافق 15 رمضان عام 1414 هجري الـ25 من فبراير عام 1994 ميلادي، حيث تمكن من دخول المسجد وهو يرتدي بزته العسكرية وأفرغ ثلاثة مخازن من بندقيته الرشاشة في المصلين الفلسطينيين وهم يؤدون صلاة الفجر.

وأغلق جنود الاحتلال المتواجدون في المسجد أبوابه لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارجه للوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء زاد عدد الشهداء ليصل إلى 50 شهيدًا.

وعلى إثر المجزرة أغلقت قوات الاحتلال المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكّلت من طرف واحد لجنة تحقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي “مئير شمغار” للتحقيق في المجزرة وأسبابها.

وخرجت اللجنة في حينه بعدة توصيات منها تقسيم المسجد الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعًا احتلاليًا صعبًا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت حراسات مشددة في المنطقة.

وأعطت اللجنة للاحتلال الحق في السيادة على نحو 60% من المسجد بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الآذان في المسجد مرات عديدة، كما أوصت بفتح المسجد كاملًا 10 أيام للمسلمين في السنة فقط، وفتحه 10 أخرى أمام اليهود.

بدورها طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية ، بفرض عقوبات دولية على إسرائيل لإجبارها على الانصياع للإرادة الدولية وإنهاء احتلالها واستيطانها لأرض دولة فلسطين فوراً.

وقالت الخارجية في بيان لها في الذكرى الـ 26 للمجزرة ، غن “ما فرضه غولدشتاين وأمثاله من تنظيمات وميليشيات إرهابية ومسلحة تنتشر في طول وعرض الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى “تدفيع الثمن”، وإلى الجمعيات الاستيطانية المنظمة التي تواصل عملها العدواني لتهويد وضم أوسع مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضافت: إن مجزرة الحرم وإحراق عائلة الدوابشة، والطفل محمد أبو خضير، وتجريف جثمان الشهيد الناعم، وقتل المتضامنة الأمريكية ريشيل كوري بالجرافة، ومئات الإعدامات الميدانية والحروب المدمرة والمتواصلة التي شنتها دولة الاحتلال على أهلنا في قطاع غزة.. وغيرها من الجرائم البشعة، جميعها تعكس حقيقة تفشي ثقافة الكراهية والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي، وسيطرة عقلية الاحتلال والاستيطان الإحلالي على مفاصل الدولة العبرية، وهو أمر يتطلب فرض عقوبات دولية على إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال.

وشددت الوزارة على أن ما مثله المجرم غولدشتاين من إرهاب بشع قد تحول إلى إرهاب دولة مُنظم ومُمَنهج تمارسه مؤسسات دولة الإحتلال الرسمية بشكل علني وواضح، عبر عديد التشريعات والقوانين والتعليمات المباشرة لقتل الفلسطينيين والتعامل معهم كأهداف للرماية والتدريب.

وأكدت، أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة لجرائم الاحتلال وصيغ التعبير عن القلق، والدعوات الدولية الشكلية للتمسك بالسلام على أساس حل الدولتين، باتت تشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب المزيد من الخروقات الجسيمة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.