الرئيس اللبناني: البرنامج الإصلاحي يحتاج إلى دعم مالي خارجي

عُقد صباح اليوم، الإثنين، اجتماع الرئيس اللبناني، ميشال عون، وأعضاء “مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان” ، وذلك بحضور رئيس الحكومة، حسان دياب، وعدد من الوزراء.

واستهل الرئيس اللبناني الاجتماع بطلب الوقوف دقيقة صمت عن أرواح جميع ضحايا وباء كورونا المُستجد (كوفيد-19) في العالم.

وأشار عون إلى أن «مجموعة الدعم» أعلنت في آخر اجتماع لها في باريس عن استعداد المجتمع الدولي لدعم لبنان على تخطي أزمته المالية والاقتصادية مشروط بقيام حكومة فعالة وذات مصداقية وقادرة على مكافحة الفساد وتنفيذ حزمة أساسية من الاصلاحات الاقتصادية.

وقال إنه على وقع التحركات الشعبية، وفي ظل أزمة اقتصادية مالية اجتماعية متصاعدة، و رغم كل العوائق السياسية، فقد تشكلت حكومة في لبنان، وتعهدت إطلاق خطة طوارئ إنقاذية، ومكافحة الفساد والقيام بمعالجات في المالية العامة مع إجراءات اقتصادية للانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج.

وأكد عون أن لبنان كان يستعد لإطلاق ورشة عمل لمعالجة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية حين ضرب وباء «كوفيد -19» العالم، فاضطر إلى إعلان حالة طوارئ صحية، ما عرقل إلى حد ما انطلاقته وفاقم من أزماته وأضاف إليها أزمة الصحة، مضيفاً “ونحن اليوم نجابه كل هذه الأزمات والتداعيات ونرحب بأي مساعدة دولية”.

ولفت الرئيس اللبناني إلى أن بلاده تعاني من انكماش اقتصادي كبير، ومن تراجع الطلب الداخلي والاستيراد، ونقص حاد بالعملات الأجنبية، وارتفاع البطالة ومعدلات الفقر، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية من خلال السوق الموازية، بالإضافة إلى العجز في المالية العامة نتيجة لتراجع الإيرادات الضريبية.

وأوضح أن الدولة اللبنانية، و‏بهدف وقف استنفاد الاحتياطيات الخارجية التي وصلت إلى مستوى منخفض للغاية، وفي محاولة لاحتواء عجز الميزانية، قررت تعليق سداد استحقاقات سندات اليوروبوند، وتم تعيين استشاريين دوليين، مالي وقانوني لمؤازرة الحكومة في هذا المجال.

وأعلن عون أن ‏الدولة اللبنانية تعمل على إعداد خطة مالية اقتصادية شاملة، بهدف تصحيح الاختلالات العميقة في الاقتصاد ومعالجة التشوهات التي نتجت عن 30 سنة من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة، والتي سبقتها 15 سنة من حروب مدمرة أطاحت بالكثير من البنى الاقتصادية والصناعية وحتى الإنسانية، مؤكدا أن هذه الخطة أشرفت على الانتهاء، وهي تهدف إلى حل المشاكل الاقتصادية والمالية والبنيوية، وإلى استعادة الثقة بالاقتصاد، كذلك خفض الدين العام ووضع المالية العامة على مسار مستدام، وإعادة النشاط والثقة إلى القطاع المالي.

وأضاف الرئيس عون أنه نظراً لخطورة الوضع المالي الحالي، وللآثار الاقتصادية الكبيرة على اللبنانيين وعلى المقيمين والنازحين، فإن البرنامج الإصلاحي يحتاج إلى دعم مالي خارجي، خاصة من الدول الصديقة ومن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، وذلك لدعم ميزان المدفوعات ولتطوير القطاعات الحيوية في لبنان.

وتابع: “إننا نعول وبشكل كبير على التمويل الذي تم التعهد به والبالغ 11 مليار دولار في مؤتمر CEDRE والتي ستخصص بشكل أساسي للاستثمار في مشاريع البنية التحتية”.

وشدد على أن الأمن الاجتماعي هو شرط من شروط الأمن القومي، من هنا توجد ضرورة للعناية الكاملة بأطياف الشعب اللبناني كافة، لافتا الى ان وزارة الشؤون الاجتماعية عمدت على وضع خطة طوارئ.

واستطرد: “‏منذ أيام وصف الأمين العام للأمم المتحدة جائحة «كوفيد- 19» بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية. وكان سبق أن وصفت أزمة النازحين السوريين بأنها أسوأ أزمة انسانية منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن لبنان يجمع اليوم على أرضه أسوأ أزمتين أصابتا العالم منذ 75 عاما، قائلا: “إذا كان كورونا قدراً سيئاً طال معظم الدول ونلنا منه قسطنا، فإن أزمة النزوح تحملناها منفردين، وقد تخطت كلفتها علينا 25 مليار دولار ولا حل يلوح في المدى المنظور”.

ورأى الرئيس اللبناني أن العالم ما بعد (كوفيد 19) لن يكون كما قبله، سيكون عالماً مثخناً بجراح إنسانية ومرهقاً بتداعيات اقتصادية، متسائلاَ: “هل سيبقى عالم التوحش الاقتصادي والمالي وعالم أنا قوي إذاً أنا على حق، أم ستجعل منه المعاناة التي صهرته، عالماً أكثر إنسانية وأكثر تضامناً”

وكان الرئيس عون قد استقبل دياب صباح اليوم، حيث جرى التباحث في المستجدات والأوضاع العامة قبيل انعقاد الاجتماع سفراء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان.

وفي سياق منفصل، وصف وزير الخارجية اللبناني، ناصيف حتي، المرحلة الأولى من عودة اللبنانيين من الخارج بـ الناجحة، مشيراً إلى أنه ستتم مراجعة تفاصيلها لتحسين الخطوات في المستقبل مع وصول طائرات أخرى هذا الأسبوع.

وأكد أن القدرة الطبية والتمريضية لا تسمح باستقبال أكثر من أربعمئة شخص في المطار يومياً، متابعاً: “سنعيد اللبنانيين من كل دول العالم”، مشيراً إلى أن هناك مساعدات عدة ستصل إلى لبنان من دول عدة، على الرغم من الوضع الصعب في العالم.