«السجن العائم».. القصة الكاملة لـ«السفينة الموبوءة» بفيروس كورونا

لا تزال أزمة السفينة السياحية “دايموند برينسيس”، الخاضعة لحجر صحي والراسية في ميناء يوكوهاما الياباني، تتصدر عناوين الصحف العالمية، بعدما أعلنت السلطات اليابانية بدء مغادرة الركاب.

ولا يزال شبح “فيروس كورونا” الجديد، الذي انتشر في عدة مدن صينية، يشكل خطرا بالغا على عدد من الدول الكبرى، حيث فرضت جميع دول العالم تدابير صارمة لمواجهة هذه الوباء، الذي لم يتم اكتشاف علاج له حتى الآن.

سفينة “Diamond Princess” أو “أميرة الأحلام”، المملوكة لشركة “كارنيفال” البريطانية- الأمريكية للملاحة كان على متنها 3711 شخص، وكان من بين الركاب شخص من هونج كونج يبلغ من العمر حوالي 80 عاما.

وتعتبر السفينة «دايموند برنسيس» مدينة رفاهية كاملة، وتتكون من 10 طوابق، وتضم  ما يزيد عن 1300 غرفة.

وتقوم السفينة برحلات منذ عام 2004، لكن رحلتها الأطول هي تلك التي اضطرت لمصارعة فيروس كورونا القاتل.

وأبحرت السفينة من ميناء يوكوهاما الياباني في الـ20 من يناير/ كانون الثاني المنصرم، وفي الـ25 من يناير من الشهر ذاته توقفت السفينة في هونج كونج وغادر الراكب الثمانيني السفينة.

وبدأ الأربعاء حوالي 500 راكب مغادرة السفينة، بعد ما أثبتت الفحوص الطبية عدم إصابتهم بالعدوى، ولم تظهر عليهم أيّ عوارض مرضية ولم يحصل على مدى الأيام الـ14 الأخيرة أيّ احتكاك بينهم وبين ركّاب مصابين بالفيروس، بالنزول من السفينة، بحسب وزارة الصحة اليابانية.

وارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ إلى أكثر من ألفي حالة في الصين، وارتفع إجمالي عدد المصابين بالوباء إلى 74 ألف شخص على الأقل.

وكان عدد كبير من حافلات مدينة يوكوهاما في انتظار الركاب، وكذلك سيارات أجرة لنقل الركاب إلى وجهاتهم.

وتسجل السفينة السياحية الراسية في ميناء يوكوهاما في ضاحية طوكيو منذ مطلع فبراير/ شباط الجاري تزايداً مطّرداً في أعداد المصابين على متنها بالفيروس التنفّسي الخطير، ما عاد على اليابان بانتقادات شديدة بسبب طريقة فرضها الحجر الصحّي على السفينة.

وقررت دول عديدة إجلاء مواطنيها من السفينة، أولاها الولايات المتحدة التي أعادت الأحد نحو 300 أمريكي كانوا على متنها إلى بلادهم.

وتحولت هذه السفينة السياحية، التي أبحرت في رحلة آسيوية وعلى متنها 3711 شخصاً يتحدّرون من 56 دولة إلى سجن عائم تسوده مشاعر الخوف من الإصابة بالعدوى والملل الناجم عن المكوث في حجرات صغيرة، بعضها بلا نوافذ، في احتجاز لا تقطع ساعاته الطويلة إلا نزهة قصيرة على جسر السفينة.

وبحسب السلطات اليابانية، فإنّ نزول الركاب السالمين من السفينة سيستغرق 3 أيام.

وكتب ياردلي ووغ، الذي كان على متن السفينة مع ابنه البالغ من العمر 6 سنوات، في تغريدة، “مرة أخيرة، كل امتناننا للطاقم والقبطان بسبب انتباههم الشديد لنا خلال هذه الأزمة”.

وتلقى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي عوارض وجاءت فحوصهم سلبية، شهادة رسمية تفيد بأنهم “لا يشكلون أي خطر للإصابة بفيروس كورونا المستجد، كما أن الشخص المعني لم تظهر عليه أية أعراض عند وقت الفحوص”.

وعلى طاقم السفينة البقاء فيها حتى خروج آخر راكب.

وفي كمبوديا نزل عشرات السياح من سفينة سياحية بعد تأكد عدم إصابتهم بالمرض في سيهانوكفيل في جنوب البلاد الأربعاء، وكان أبقي هؤلاء في السفينة بعدما تبين أن راكبة سابقة على متنها مصابة بالفيروس.

وسمح الأسبوع الماضي لأكثر من 1200 راكب على متن السفينة بالنزول في كمبوديا، استقبلهم رئيس الوزراء، هون سن.

وأعلنت وسائل إعلام يابانية الخميس وفاة عجوزين أصيبا بفيروس كورونا المستجد أثناء وجودهما على متن سفينة سياحية تخضع لحجر صحي في ميناء يوكوهاما بسبب تفشي الوباء فيها.

وقالت وسائل إعلام عدة بينها شبكة التلفزيون العمومية اليابانية “إن إتش كي” إنّ العجوزين هما رجل وامرأة في الثمانينيات من عمرهما وقد تم إخلاؤهما من السفينة “دايموند برينسيس” يومي 11 و12 الجاري بعد أن بدا عليهما أنهما غير مصابين بالفيروس، لكن سرعان ما ظهرت عليهما أعراض المرض فأدخلا المستشفى حيث توفيا.

وهذان أول شخصين يفارقان الحياة من أصل أكثر من 600 شخص انتقلت إليهم العدوى على متن السفينة الموبوءة.

يأتي ذلك بعدما رحبت منظمة الصحة العالمية الأربعاء بتحقيق “تقدم كبير” في مكافحة فيروس كورونا المستجد منذ ظهوره في الصين في ديسمبر/كانون الأول.