السلطة تهرب إلى الأمام في لبنان.. وتنتظر «انتحاري» لتشكيل الحكومة

ترى الدوائر السياسية في بيروت، أن مشهد العرض العسكري الرمزي الذي أقامته قيادة الجيش في وزارة الدفاع الوطني، في اليرزة، أمس الجمعة، بمناسبة عيد الاستقلال السادس والسبعين، كان كاشفا للطريق المسدود في لبنان، ولحقائق وأزمات الوضع الراهن، فرغم تصريحات المسؤولين بأن الاتصالات لا تزال قائمة بين القوى السياسية لتفعيل المشاورات والتوصل إلى حل للأزمة.

أظهرت الصور في احتفال عيد الاستقلال «الرمزي»، فتوراً في العلاقة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري،اثناء مشاركتهم  في الاحتفال المصغر بعيد الاستقلال، بعد إلغاء حفل الاستقبال التقليدي في القصر الجمهوري، نظراً إلى الأوضاع الراهنة في البلاد.

 

 

الأمور «مغلقة بالجانب السياسي، والجانب الشخصي»

المشهد كان كاشفا أيضا  لتأزم إضافي، ينسحب من العلاقة السياسية إلى العلاقة الشخصية، في ظل انغلاق أبواب مساعي الحل، واندلاع سجال بين وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال إلياس بوصعب وتيار سعد الحريري «تيار المستقبل».. وتعبيرات المشهد لم تخفها مصادر قيادية في «تيار المستقبل»، قائلة إن الأمور «مغلقة بالجانب السياسي، وتقريباً في الجانب الشخصي»، وذلك على خلفية تبادل الرسائل بين الأطراف في الفترة الماضية، وإصرار الحريري على عدم الاستجابة لمطالب رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بترؤس حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين،  وأن الحريري «ليس مضطراً لتغطية أي شخصية سياسية يتم توليتها رئاسة الحكومة»، في إشارة إلى المقترحات التي تقدم بها عون والثنائي الشيعي ( نبيه بري وحسن نصر الله) حول ترشيح شخصية أخرى غير الحريري، في حال لم يوافق على ترؤس الحكومة مرة أخرى، على أن تحظى هذه الشخصية بدعم الحريري ويوفر لها غطاءً سياسياً.

 

السلطة تهرب إلى الأمام

الفتور الذي ظهر في علاقة الرؤساء الثلاثة (أمس)، أظهر أنه لا انفراجات سياسية، وأن السلطة تهرب إلى الأمام في مواجهة الانتفاضة الشعبية ، التي تتمسك بمطالبها «إزاحة الطبقة السياسية» تحت شعار «كلن يعني كلن»،  بمعنى : كل الذين تولوا المسؤولية في لبنان وأوصلوه إلى الانهيار..وبحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، سام منسي، فإن السلطة الحاكمة في لبنان لا تزال تهرب إلى الأمام، متجاهلة ليس مطالب المنتفضين فحسب، بل حقيقة أن البلاد سقطت فعلاً في الهاوية، ولم تعد تحتمل ترف التعالي والتسويف، ولا خطأ العودة إلى السياسات السابقة.

 

التسوية  السياسية تحطمت تماما

المراقبون في بيروت يؤكدون أن التسوية السياسية تحطمت تماما، بينما تنتقل مطالب الثورة إلى بداية عهد جديد من خلال الجمهورية الخامسة،  وأن شعار التشاور الذي يجريه الرئيس عون ، تمهيداً للتشكيل الوزاري الجديد، وتحديد المواصفات والمعايير لعمل الحكومة واشتراط موافقة رئيسها على هذا، يعيد لبنان إلى عام 1989، وربما لهذا يقول النائب السابق، زعيم الحزب  التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، إن دستور الطائف انتهى، وهناك ضرورة إلى قيام الجمهورية الثالثة.

 

الانتفاضة اللبنانية حققت سلسلة مهمة من الانتصارات

بات واضحا أن الطريق مسدود في لبنان أمام مساعي الخروج من المأزق والاستجابة لمطالب المنتفضين (ثورة الأرز)، ولم يعد  أمام السلطة سوى طريق  الهروب إلى الأمام، ومحاولة القفز على الانتفاضة الشعبية، التي حققت سلسلة مهمة من الانتصارات، عندما تمكنت  أن تتجاوز كل المحاولات البائسة التي بذلها الوسط السياسي، لإجهاضها عبر إشعال المشاعر الطائفية والمذهبية، وأهم تأكيد لهذا على تحوّل مدينة طرابلس، التي كان يقال إنها «قندهار لبنان»، إلى «عروس الثورة» التي ترفع روح الوطن الواحد، والعلم الواحد، والشعب الواحد، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني،راجح الخوري، مضيفا: إن الثورة تخطت أيضا محاولات السلطة السياسية وضعها في وجه الجيش اللبناني، بعد إغلاق بعض الطرق، لكنها غيّرت أسلوب تحركاتها فحاصرت مقرات السلطة ومؤسساتها المتهمة بالفساد.

وثالثاً عندما نجحت الانتفاضة الشعبية، عبر تجمعاتها الكبيرة في منع عقد الجلسة النيابية، التي بدا أنها تحاول شقّ الصفوف عبر الدعوة إلى إقرار قانون ملتبس للعفو العام، بما يشمل بعض المعتقلين على خلفية أحداث أمنية سابقة، في حين يدعو الشعب إلى إدانة السياسيين.. وإجهاض محاولة الالتفاف على حكومة الاختصاصيين عبر السعي إلى تكليف محمد الصفدي تشكيل حكومة تكنوسياسية..وعندما هزم ملحم خلف مرشح الانتفاضة تحالف كل الأحزاب السياسية في انتخابات نقابة محامي بيروت وبفارق 1000 صوت.

 

  • تبدو الأمور في لبنان أشبه بالأوعية المتصلة، فكل انتصار للانتفاضة يرسخ الانكسار في صفوف السلطة والسياسيين، ومن الناحية السيكولوجية يزيد ثقة الثورة بقوتها ويزيد من تخوّف الوسط السياسي من عاصفة التغيير التي يطلقها الحراك الشعبي.

 

 

انتظار «انتحاري» ما.. قبول التكليف بتأليف حكومة

وداخل المشهد اللبناني العام، الانتفاضة الشعبية تحقق انتصارات متتالية، بينما قوى السلطة لا تملكُ زمام المبادرة، أو تتحكم بإدارة اللحظة، بل تواجه حيرة وارتباكا، خصوصاً بعد واقعة فشل تكليف « محمد الصفدي» التي خلّفت تداعيات عميقة على ما يبدو في ما بقي من التسوية الرئاسية، ولا زال الحريري ينتظر أمراً ما، ربما موافقة القوى السياسية على مطلبه بتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو أمر بات محسوما رفضه، وربما مبادرة قبول «انتحاري» ما، التكليف بتأليف حكومة تكنو ـ سياسية يرفضها بعض الشارع ويتردد البعض الآخر حيال القبول بها أو لا زال يناقش فكرتها، ولذلك ترى المصادر المتابعة، بحسب صحيفة اللواء اللبنانية، «أن القصة طويلة»، وليس سهلا التوافق على اسم الشخص الذي سيتم تكليفه، طالما ان تمام سلام أبلغ المعنيين رفضه المنصب، وورقة الصفدي احترقت سياسيا في الشارع فور طرحها، ولم يظهر «الانتحاري» الذي يمكنه ان يُرضي الأطراف السياسية والشارع معاً.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج