السلطة فشلت .. والكرة في ملعب الشعب اللبناني

يجتاز لبنان مرحلة تعتبر الأصعب في تاريخه، تحت مظلة فشل السطات التنفيذية والتشريعية في مواجهة الاحتقان الشعبي العارم الذي فجر «ثورة الأرز» بمطالبها وتداعياتها، حتى عجز مجلس النواب عن عقد جلسته الاستثنائية  صباح اليوم الثلاثاء، تحت محاصرة الشارع اللبناني للمجلس التشريعي، لمنع انعقاد الجلسة، عبر تخصيص يوم أطلق عليه اسم «ثلاثاء الغضب»، لإغلاق كل الطرقات المؤدية إلى مجلس النواب، مصرين على أن الأولوية، في الوقت الراهن، هي للتكليف وتأليف الحكومة وليس للتشريع، وأيد فقهاء القانون الدستوري تحرك الشارع اللبناني مؤكدين أن عقد الجلسة البرلمانية خرق للدستور، لأن عند استقالة الحكومة يصبح البرلمان في دورة انعقاد استثنائية للتكليف والتأليف لا للتشريع.

  • وفشل مجلس النواب في مواجهة تحديات مطالب الانتفاضة، وتحديد الخطوات التي يمكن القيام بها، بتعيين مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تؤلف حكومة جديدة، تستجيب لمطالب الانتفاضة التي بدأت تمضي في الأسبوع الاوّل من الشهر الثاني.

 

السلطة سقطت أمام حصار الانتفاضة الشعبية

الدوائر السياسية في بيروت تؤكد أن السلطة سقطت أمام حصار الانتفاضة الشعبية.. والكرة الآن في ملعب الشعب اللبناني، وليست في ملعب الرئاسة و«قصر يعبدا»، بعد فشل السلطة على امتداد أكثر من شهر في التعامل مع أزمة الواقع الراهن، ومع رفض الثورة للنظام الحاكم ورموزه ، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، زهير الماجد، موضحا أن اجتماعات ولقاءات الغرف المغاقة للنخب السياسية قد فشلت تماما، رغم اتصالات عديدة تجري بعيدة عن الأضواء بغية الوصول إلى تسوية وطنية شاملة، ولكن الكلمة باتت في الشارع من خلال هذه الانتفاضة الشاملة.

 

مقدرة الإنتفاضة الشعبية على تعطيل الدولة «العاجزة »

ويرى سياسيون لبنانيون، أن تأجيل جلسة مجلس النواب اليوم، شكّل إختباراً جديداً لقدرة السلطة على الحفاظ على الحد الأدنى من فعالية المؤسسات الدستورية، من جهة، وفي الوقت نفسه إمتحان لمقدرة الإنتفاضة الشعبية على الإستمرار في تعطيل الدولة «العاجزة » عن تلبية مطالب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وفي مقدمتها تغيير الطبقة السياسية الفاسدة والعاجزة، ورفع الغطاء عن الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء لإسترداد الأموال المنهوبة من خزينة الدولة.

لبنان أمام ظروف مفصلية على كافة المستويات

وكشفت مصادر لصحيفة اللواء اللبنانية، أن الأيام القليلة المقبلة ستحمل الكثير من الصعوبات على ضوء ما يحصل في الشارع، إضافة إلى انقسامات على مستوى أهل السياسة، ولذا فإن لبنان أمام ظروف مفصلية على كافة المستويات، لهذه الغاية فالتكليف لرئيس حكومة جديد، سيأخذ مداه بين مدّ وجزر.. وهكذا يعيش لبنان تحت مظلة فترة عصيبة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والمالية وصولاً إلى المخاوف من الأوضاع الأمنية في ظلّ الإشكالات المتنقلة والتي تنبئ بمخاطر كبيرة، بحسب تعبير المحلل السياسيي اللبناني ، أنطوان غطاس صعب، ولا سيما أن هناك مؤشرات ومعلومات عن استعدادات بعض القوى السياسية والحزبية إلى تيارات أخرى، وبمعنى الاستنفار الدائم خوفًا من أي طارئ قد يحدث نظرًا لتفاقم الأوضاع على كافة الأصعدة، وفي ظلّ ظروف مالية واقتصادية وصلت إلى حالة الانهيار وخصوصًا أن ما يصدر عن مؤسسات مالية عالمية من تصنيفات يثير القلق والمخاوف.

 

الجو «مكفهر» بين  قصر بعبدا وبيت الوسط

وفي هذا لإطار، ذكرت مصادر سياسية مطلعة في بيروت، أن هناك اتصالات حصلت في الساعات الماضية من أجل الوصول إلى حلول سريعة على خط التكليف على أن يحدّد موعد الاستشارات بعد حسم هذا الخيار والإتفاق على سلّة واحدة من التكليف إلى التأليف.. ولكن بعد خروج الوزير السابق محمد الصفدي من المعادلة، وبدء حرب البيانات بين تيار «المستقبل» والتيار الوطني الحر، فالمسألة تحتاج إلى وقت، نظرًا لغياب الثقة بين الطرفين ووصول الأمور إلى حدّ أعاد المساجلات بينهما، وبات الجو مكفهراً بين بعبدا وبيت الوسط، في ضوء حملة غير مباشرة لفضائية O.T.V على الرئيس سعد الحريري، وهجوم «تكتل لبنان القوي» على تيّار «المستقبل»، والردود «التويترية» المتبادلة بين الجانبين، إلى جانب دخول النائب السابق وليد جنبلاط على الخط.

استمرار الخلاف..حكومة تكنوقراط أم مختلطة ؟

وهكذا، راوحت الأزمة مكانها، مع تضاربت المعلومات والتسريبات حول ما يمكن ان يحصل خلال اليومين المقبلين، حيث اشارت معلومات الى احتمال أن يدعو رئيس الجمهورية ميشال عون الى استشارات نيابية خلال يومين، واحتمال أن يصار إلى تسمية الحريري وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، . فيما أكدت صحيفة اللواء اللبنانية، وفقا لمصادر مطلعة، بأن المشاورات الحكومية ستستمر ولقاءات مهمة ستشهدها الساعات المقبلة، لكن لم تتوافر بعد أي مقترحات مقبولة للخروج من المأزق الحكومي، والمشاورات التي يجريها الرئيس عون لم تتوصل الى نتيجة ولا الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، في ظل استمرار الخلاف حول شكل الحكومة تكنوقراط أم مختلطة.

  • وفي هذه الأجواء اللبنانية المشتعلة بالغضب الجماهيري، وفشل السلطات اللبننية، وعجز الطبقة السياسية.. تباينت المواقف تجاه الاحتفال الرسمي بذكرى يوم الاستقلال، وترددت معلومات بانه سيتم الاستعاضة بالعرض العسكري الذي يقام في ذكرى الاستقلال في ميدان الرئيس الراحل شفيق الوزان، بعرض رمزي في وزارة الدفاع، في حين لم يبت بعد موضوع حفل استقبال الاستقلال في القصر الجمهوري.

 

أزمة تبديل «ضباط المعركة»

ومن جهة أخرى، قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي، تعقيبا على حالة الفشل في تشكيل الحكومة، إن القضية ليست قضيّة أشخاص، بل إننا نمرّ في مرحلة صعبة جداً، ولو أنّ المرحلة سهلة، لتمنّى ربّما كلّ شخص المنصب لنفسه، لكننا نرى المرحلة صعبة، ونقول إنه لا يمكن سوى اعطائها للشخص الذي قام بالتسوية الرئاسية وتبوّأ منصب رئاسة الحكومة مدّة ثلاث سنوات، ولا بد له، أي سعد الحريري،  أن يكمل المرحلة الحالية بعدما وصلنا الى النقطة الجوهرية باقتراح الاصلاحات الضرورية، بغية تطبيقها ووضعها موضع تنفيذ. أما تبديل «ضباط المعركة» في الوقت الحاضر، فسيدخل البلاد في استراتيجية جديدة لا تتحملها دقة الاوضاع، خصوصا أن الوقت داهم ولا يتحمل الترف.. أي أن الرئيس ميقاتي  يرى أن مرحلة الركود قد لا تزال طويلة والصعوبات كبيرة.

  • التطورات الدرامية المتسارعة تفرض على أهل القرار التنازل عن التعاطي الحالي مع أخطر أزمة تعصف بالنظام السياسي اللبناني منذ الإستقلال، والتصرف بواقعية وحنكة سياسية، تضع جانباً الحساسيات الشخصية والمصالح الحزبية والأنانية، وإعطاء الأولوية للحلول السياسية الكفيلة بإخراج البلد من دوامة التأزم الراهن.