السودان.. اجتماعات الحكومة والحركات المسلحة فوق صفيح ساخن

أعلن السودان وقفا دائما لإطلاق النار في الولايات التي تشهد نزاعا، مع اتهام حركة مسلحة متمردة رئيسية القوات الحكومية بمواصلة قصف مواقعها.

وتستضيف جوبا محادثات بين حكومة رئيس الوزراء السوداني الجديد عبد الله حمدوك وممثلين عن حركتين مسلحتين رئيسيتين،  قاتلتا ضد قوات الرئيس المعزول عمر البشير في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

وتشارك في مفاوضات جوبا الجبهة الثورية، التي تتشكل من تحالف للحركات المسلحة والكيانات السياسية، وتضم حركات مثل تحرير السودان، والعدل والمساواة، والحركة الشعبية قطاع الشمال بشقيها.

المباحثات، التي كان من المقرر أن تبدأ الأربعاء في جوبا، أول مباحثات مباشرة بين الخصوم السياسيين في السودان، تعثرت بعد إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان أنّها لن تستمر في المباحثات ما لم تنسحب الحكومة من منطقة القتال في جبال النوبة.

وقالت الحركة، إنّ القوات السودانية استمرت طوال الأيام العشرة الماضية في مهاجمة أراضيها رغم وقف إطلاق النار غير الرسمي.

ومساء أمس الأربعاء، أعلن رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، الجنرال عبد الفتاح البرهانظن وقفا دائما لإطلاق النار في مناطق النزاع الثلاث.

وأكّد المجلس السياديّ، في بيان، أنّ “الجنرال عبد الفتاح البرهان أعن وقفا دائما لإطلاق النار للتأكيد على التزام الحكومة بالسلام”، وتابع أن “وقف إطلاق النار ساري منذ توقيع الإعلان”.

ويسري وقف غير رسمي لإطلاق النار منذ الإطاحة البشير في أبريل/نيسان الفائت بعد احتجاجات واسعة في أرجاء البلاد.
وعزا المتحدث باسم الوفد السوداني الحكومي محمد حسن القتال لمهاجمة رعاة ماشية تجارا محليين.

وتابع أنّ “الحكومة تتأسف وتدين بأشد العبارات هذه الأحداث المؤسفة، التي تحدث في المنطقة وفي بعض الأجزاء الأخرى في البلاد”.

وطوال سنين، أسفر صراع المتمردين مع الحكومة المركزية في الخرطوم عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين.

عمار أموا الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، قال للصحفيين، إنّ حركته لن تستمر في المباحثات ما لم تنسحب الحكومة من منطقة القتال  في جبال النوبة.

وقال أموا، الذي يمثل 3 حركات تمرد مختلفة للصحفيين “عودتنا للتفاوض مرتبطة بقرارات الحكومة إنهاء كل هذه الأمور”.

وقال إنّ القوات السودانية استمرت طوال الأيام العشرة الماضية في مهاجمة أراضيها رغم وقف إطلاق النار غير الرسمي.

وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى مقتل قيادي في جبال النوبة وفقدان العديد من رجال الأعمال، وطالب الحكومة سحب قواتها والتوقف عن احتلال مناطق جديدة”.

وأكد خلال مؤتمر صحفي في جوبا، أن لدى جماعته شروطا للعودة إلى المفاوضات منها “إطلاق سراح المواطنين المحتجزين والانسحاب الفوري للقوات الحكومية من المناطق التي قامت باحتلالها وإصدار إعلان موثق بوقف العدائيات من جانب الحكومة”.

وأضاف أموا، أن الحركة “لن تباشر التفاوض مع الحكومة” إلا بعد تنفيذ كل مطالبها وأن الحركة “ملتزمة بما أعلنته في إعلان جوبا بحل النزاع عبر التفاوض”.

واتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وهي إحدى الجماعات المتمردة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، قوات الدعم السريع باحتلال مناطق جديدة ومهاجمة واعتقال تجار.

ونفت الحكومة السودانية هذه الاتهامات وقالت إنها مستعدة للتحقيق.

وقال محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي والمتحدث الرسمي باسم وفد السودان المفاوض، إن الحكومة صُدمت وإنها مستعدة لإجراء “تحقيق شامل وملاحقة الجناة ومحاسبتهم وفقا للقانون”.

وأضاف أن “الأحداث التي حدثت مؤخرا بين مجموعات أهلية في ولاية جنوب كردفان لن تؤثر على عملية السلام”.

وأصدرت قيادة لجنة الوساطة لمحادثات السلام السودانية بيانا مساء الأربعاء، أعلنت فيه تأجيل التفاوض المباشر بين وفد الحكومة ووفد الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، لمدة 24 ساعة.

وأفاد مراسل الغد من جوبا محيي الدين جبريل، بأن المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان، توت جلواك اختتم اجتماعين مع قادة مسار دارفور والثاني مع الحركة الشعبية.

وأشار مراسلنا إلى أن قادة الجبهة الثورية قالوا إنهم تقدموا بطلب تعليق المفاوضات في مدة  تتراوح بين أسبوعين أو شهر لتعود بعد ذلك الأطراف للتفاوض إلى جوبا.

وأضاف مراسلنا، أن “مسؤولو الحركة الشعبية لتحرير السودان قالوا إنهم وافقوا على تعليق المفاوضات في المدة، التي حددتها الجبهة الثورية”.