السودان.. اكتمال مظاهر الحياة بعد تعليق العصيان المدني

 

في حين اكتملت مظاهر الحياة في السودان، الأربعاء، بعد رفع العصيان المدني من قبل قوى الحرية والتغيير، أفادت مصادر عسكرية بأنه يتم التحقيق مع عدد من الضباط بتهمة التخطيط لمحاولة انقلاب في البلاد.

وجاءت عودة الحياة إلى مجاريها بعد وساطة إثيوبية توصلت إلى تهدئة أولية بين المجلس العسكري الانتقالي، الحاكم في البلاد، وقوى الحرية والتغيير، التي تقود الاحتجاجات المطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.

وإثر التوصل إلى اتفاق التهدئة أطلق المجلس العسكري سراح المعتقليين السياسيين، وقام بالعديد من الخطوات لتهيئة الأجواء وإبداء حسن النوايا لعملية تفاوض قادمة، بينما أعلن قادة الاحتجاجات تعليق العصيان المدني، إلى جانب ذلك أعدت أحزاب سياسية وثيقة وطنيه للمرحلة الانتقالية ودعت للتوافق عليها من الجميع.

هدوء حذر

وفتحت المتاجر أبوابها في الخرطوم، الأربعاء، بعدما أعلن المتظاهرون تعليق العصيان المدني، الذي استمر 3 أيام في أنحاء السودان، وكذلك موافقتهم على استئناف المحادثات مع المجلس العسكري ، بينما التزم الكثير من السكان منازلهم في أعقاب العمليات الأمنية الدامية الأسبوع الفائت.

ويأتي الاختراق الأخير للخروج من الطريق المسدود، الذي وصل إليه المجلس العسكري، الذي أطاح بالرئيس عمر البشير وقادة الحركة الاحتجاجية، المطالبين بحكم مدني في أعقاب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وبعد زيارة آبي أحمد في 7 يونيو/ حزيران، يتوقع أن تتكثف جهود الوساطة الدولية في الأزمة مع وصول مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا تيبور ناج، الذي سيلتقي ممثلين للمجلس العسكري وحركة الاحتجاج، لكسر الجمود بين الطرفين.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أن تيبور ناج سيعقد سلسلة لقاءات خلال اليومين المقبلين مع أعضاء المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في الخرطوم.

ويتوقع أن يجري زيارة لاحقًا إلى أديس أبابا لمناقشة الأزمة السودانية مع المسؤولين الإثيوبيين وأعضاء الاتحاد الأفريقي، وأفادت وزارة الخارجية بأنه “سيدعو إلى وقف الاعتداءات ضد المدنيين، وسيحض الأطراف على العمل باتجاه توفير بيئة تسمح باستئناف المفاوضات”.

وقادت الولايات المتحدة الدعوات لتولي المدنيين إدارة المرحلة الانتقالية، وفي هذا السياق عينت واشنطن مبعوثا خاصا للسودان، هو الدبلوماسي السابق دونالد بوث، الذي وصل إلى الخرطوم الأربعاء مع مساعد وزير الخارجية المكلف أفريقيا تيبور ناج.

وكان مجلس الأمن الدولي دعا العسكريين وقادة الاحتجاجات لحل الأزمة الناجمة عن عملية فض الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، التي أسفرت عن مقتل العشرات.

وجاءت العودة التدريجية للحياة إلى طبيعتها بعدما كشف مبعوث آبي الإثيوبي أن قادة الحركة الاحتجاجية والمجلس العسكري الحاكم وافقوا على استئناف المحادثات، بينما أعلن منظمو التظاهرات تعليق العصيان المدني، الذي استمر 3 أيام.

وانهارت المفاوضات الشهر الماضي جرّاء اختلاف الطرفين على مسألة إن كان رئيس هيئة الحكم الجديدة سيكون عسكريًا أم مدنيًا.

تعزيزات أمنية

وبقي سوق الذهب الرئيسي في العاصمة مغلقًا فيما بدا أن بعض السكان فضلوا البقاء في منازلهم بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن في مختلف أحياء المدينة.

وواصلت قوات الدعم السريع، المتهمة بلعب دور أساسي في عملية القمع الأسبوع الماضي، تسيير دوريات باستخدام شاحنتها الصغيرة المميزة والمزودة برشاشات ثقيلة.

وفضل بعض السكان البقاء في منازلهم، لأن الإنترنت لم تعد للعمل بالكامل في العاصمة، بعد انقطاع شبه كامل مساء الإثنين، ما يجعل العمل في المكاتب أكثر تعقيدا، كما مددت بعض الشركات الخاصة عطلة عيد الفطر حتى نهاية الأسبوع.

وقاد المجلس العسكري السودان منذ أطاح بالبشير في 11 أبريل/ نيسان بعد شهور من التظاهرات، التي خرجت في أنحاء البلاد ضد حكمه، الذي استمر لثلاثة عقود.

وبعد الإطاحة بالبشير، اعتصم المتظاهرون خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم لأسابيع، للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين إلى أن تم تفريقهم.

وقتل نحو 120 شخصًا منذ بدأت الحملة الأمنية، وفق لجنة الأطباء المركزية المؤيدة للاحتجاجات، بينما تشير وزارة الصحة إلى مقتل 61 شخصًا في أنحاء البلاد.

وهدد تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” المنظم للاحتجاجات بتكثيف الضغوط على قادة المجلس العسكري عبر نشر قائمة لمرشحيه لـلمجلس السيادي ورئاسة مجلس الوزراء، وهو أمر شكل نقطة خلافية رئيسية بين الطرفين، قبل أن يتراجع لاحقًا.

وساطات

من جهته، طالب  مجلس الأمن جميع الأطراف “الاستمرار بالعمل معًا من أجل إيجاد حل توافقي للأزمة الحالية”، معربًا عن دعمه للجهود الدبلوماسية التي تقودها دول أفريقية.

ودعا لوقف فوري للهجمات ضد المدنيين، وشدد على أهمية احترام حقوق الإنسان، وذلك بعد أسبوع من منع روسيا والصين صدور مسودة بيان مشابه عن الأزمة.

وعلاوة على الولايات المتحدة والدول الأفريقية المجاورة، تتابع عدة دول عربية آسيوية الوضع في السودان من كثب.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة، إن “الانفراج الحالي في السودان يدعو للتفاؤل، وندعو أن يؤسس لاتفاق يقود المرحلة الانتقالية عبر شراكة حقيقية وثابتة، ولا يسعنا إلا أن ننظر بكل تقدير إلى جهود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لتجسير وجهات النظر تجاه الحل السياسي”.

من جهة أخرى، استدعت الخارجية السودانية، الأربعاء، السفير البريطاني في الخرطوم، عرفان صديق، لنشره تغريدات عبّر فيها عن “مواقف غير متوازنة” بشأن الوضع في السودان، بحسب وسائل الإعلام الرسمية السودانية.

التحقيق في فض الاعتصام

قال مدني عباس مدني، أحد قادة قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، إن الولايات المتحدة تدعم جهودهم من أجل الانتقال إلى حكومة مدنية بعد اجتماع مع أكبر دبلوماسي أمريكي في أفريقيا أمس الأربعاء.

وقال مدني، “لقد أوضحنا لمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية تقديرنا للدور الأمريكي، وأوضح لنا أن الولايات المتحدة تدعم الانتقال إلى حكومة مدنية، وأنهم معجبون جدًا بالثورة السودانية ويأملون في نهاية الطريق أن يتمكنوا من تحقيق أهدافها”.

وعن تحقيق المجلس العسكري في أحداث فض الاعتصام، قال مدني، “لا يمكننا قبول نتائج التحقيق الذي أجراه المجلس العسكري، لأنه بطبيعة الحال لا يمكن أن يتهم المرء بشيء ويكون هو نفسه الشخص الذي يجري التحقيقات في هذه الاتهامات، وهذا ينفي أبسط مبادئ التحقيق”.

لا للمفاوضات المباشرة

وعن استئناف المفاوضات مع المجلس العسكري، قال مدني، “نحن نرفض إجراء مفاوضات مباشرة مع المجلس العسكري، لا نعتقد أن التفاوض معهم سيكون مفيدا، إذا تفاوضنا فسيكون الأمر فقط التوصل إلى اتفاق لتحديد إجراءات تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، هذا هو الشرط الوحيد الذي يسعى الشعب السوداني من أجله، وهذا هو الشرط المذكور في المواثيق الدولية”.