السودان.. المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على طريق التفاهم

ما حدث من تفاهم مؤخرا بين المجلس العسكري في السودان وقوى الحرية والتغيير المعارضة، واتخاذ إجراءات متبادلة من أجل التهدئة الداخلية، كان الهدف الرئيسي منها عدم دفع الشارع إلى المواجهات التي قد ينتج عنها صراع أهلي.

ويؤكد سياسيون ومتابعون أن المسؤولية الموضوعة على عاتق الطرفين في التعامل مع المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام عمر البشير في أبريل/نيسان الماضي، تتعلق بعدم المساس بوحدة الجيش، والحفاظ على سلامة المدنيين.

وإلى جانب تلك الأهداف فإن منع التدخلات الخارجية أحد أهم المساعي التي يهتم بها الطرفان في السودان.

وعلى عهدة المراقبين للوضع السوداني، فإن التفاهم الذي جرى في الساعات الأخيرة بين الطرفين، والذي كانت محطته الأخيرة، إعلان قوى الحرية والتغيير، تعليق العصيان المدني إلى أجل غير مسمى، قد سبقته تهدئة من جانب المجلس العسكري.

 

وجاءت تلك الخطوة من جانب المجلس العسكري، حين أمر بتحويل ضباط بارزين إلى محاكمات عسكرية عاجلة، لتسببهم في الشكل الذي خرج به أسلوب فض الاعتصام للمدنيين الذي كان يرتكز بمحيط وزارة الدفاع بالخرطوم، مما أسقط عشرات الضحايا من المدنيين، مطلع الشهر الجاري.

مشهد الساعات الأخيرة في السودان، يوضح أن هناك دوافع وطنية حركت معظم الأطراف، للابتعاد عن الخسائر التي يمكن أن تتصاعد، ودفعت المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير للتفاهم.

ومن أبرز الدوافع التي ساقت المجلس العسكري لموقفه الأخير، بحسب مراقبين، حرصه على منع استهداف وحدة الجيش، بعد تداعيات فض الاعتصام من أطراف قد تكون محسوبة على النظام السابق.

وفي هذا الإطار، تحدث مراقبون عن سعي المجلس العسكري للحفاظ على تعاونه مع الدول الصديقة من أجل الحفاظ على وحدة السودانيين، ومنع استغلال الأحداث أو اتخاذها ذريعة للتدخل الخارجي.

وفضلا عن ذلك، فإن المجلس العسكري انتبه أيضا إلى مساعي بعض الأطراف لتقديم المرحلة الانتقالية في السودان على أنها حرب أهلية، في ظل تجدد اجتماعات مجلس الأمن.

في حين رأت قوى الحرية والتغيير ، بحسب مراقبين، أن هناك تهديدات قد تبدد وجودها كطرف سياسي يعمل على تجاوز السودان للمرحلة الإنتقالية.

وأول هذه التهديدات، تنامي انقسامات داخل صفوفها في ظل وضوح مشهد أن ما يتفق عليه بالغرف المغلقة، يخرج بصيغة أخرى أمام وسائل الإعلام ، وهو ما أثر على شعبية الحرية والتغيير في الشارع.

ومن ضمن التهديدات أمام الحرية والتغيير بحسب متابعين، هو إفساح الساحة لدور قادم لجماعات الإسلام السياسي، أصحاب الصفقات والمواقف المتغيرة بحسب الغاية، وهي القوى التي كانت تعتبر ظهيرا سياسيا لنظام البشير الذي قام ضده السودانيون.

كما أن الرهان على الدفع بالمدنيين في مواجهات عنيفة، أصبح أمرا لا يمكن التعويل عليه، لاسيما في ظل الخسائر البشرية التي نجم عنها فض اعتصام الخرطوم.

وتقول أستاذة العلوم السياسية بمعهد البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، هبة البشبيشي، إن توافق الساعات الأخيرة بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، نابع من تحرك سريع من جانب الأخير، كرد فعل على تداعيات فض اعتصام الخرطوم.

ولفتت إلى أن هذا التحرك يدور في تحويل أمنيين وعسكريين لمحاكمات عسكرية بسبب الطريقة المتبعة في فض الاعتصام، حتى جاء إعلان قوى الحرية والتغيير، تعليق العصيان المدني.

وأوضحت البشبيشي في تصريحات خاصة، أن استجابة المجلس العسكري جاءت أعلى من التوقعات بتغيير قيادات كان يرفضها الشارع، واستجابة لمطالب التعامل مع المتسببين في ما تعرض له مدنيين وقت فض اعتصام وزارة الدفاع.

وتابعت “يدير السودانيون الأزمة بروح وطنية عالية وباستجابة سريعة، وتحرك الجانبان بعيدا عن النقطة المتشددة بينهما فجاءت الانفراجة الحالية”.

 

 

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية سابقا ، السفير إبراهيم الشويمي، إن الأهم من أي وساطة، هو تعامل السودانيين أنفسهم ولجوئهم للتفاهم بعد أن كان السير في الاتجاه الخاطئ ، عندما تمسك الطرفان بأفكار محددة.

وأكد الشويمي، أن السودانيين على وعي عال بقضيتهم، ويجب أن يستخدموا هذا الوعي في ظل مشاكل يعاني منها السودان ما بين أزمات اقتصادية وتهديدات بحرب أهلية.

وأشار إلى أن الملفات العالقه حول الحكومة والمجلس السيادي تحتاج للتفاهم وليس المواجهة، ويجب أن يتفهم الطرفان أن مساعيهم حتى لو اختلفت فهي وطنية.