الصحف السودانية: البشير«يتجمّل» خلف القضبان.. و«شيطان التفاصيل» يضرب بيت «المعارضة»

تناولت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الثلاثاء، حركة التأجيلات داخل المشهد السياسي، من تأجيل تشكيل المجلس السيادي، وبالتالي تأجيل حلّ المجلس العسكري الانتقالي، وتأجيل عودة المرشح لمنصب رئيس الحكومة، د.عبد الله حمدوك، من إثيوبيا إلى الغد الأربعاء.. وأشارت الصحف إلى تفاصيل الخلافات داخل بيت المعارضة السودانية ( قوى الحرية والتغيير، وتجمع المهنيين) .. وأبرزت الصحف مشاهد من محاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير، تحت تعبير «البشير يتجمّل» خلف القضبان في المحكمةن ويكشف عن معلومات تثير «الدهشة، والسخرية، والغضب» !!

 

شيطان التفاصيل يمارس لعبته المفضلة

وذكرت الصحف، أن ساحة الحرية والتغيير، شهدت ما يؤدي إلى تأجيل إحراز نقلة نوعية في الحياة السياسية والاقتصادية، وأن شيطان التفاصيل بدأ يمارس لعبته المفضلة بخطوات التأجيل، التي بدأت بتأجيل حل المجلس العسكري الذي اتفق بحله بشكل عاجل عقب الاحتفال بالتوقيع النهائي وتسمية كل طرف لمن يمثلهم في السيادي، والتأجيل تم بناء على طلب تقدمت به الحرية والتغيير. فقد أعلن المجلس العسكري الانتقالي عن تأجيل إصدار المرسوم الدستوري الخاص بحل المجلس العسكري وتشكيل مجلس السيادة لمدة (٤٨) ساعة، بناء على طلب من قوى الحرية والتغيير لتتمكن من التوافق بين مكوناتها على قائمة مرشحيها الخمسة للمجلس.. ونقلت الصحف عن المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري، الفريق الركن شمس الدين الكباشي ، حرص المجلس التام على تطبيق المصفوفة المرفقة مع الإعلان الدستوري والخاصة بتحديد توقيتات تشكيل هياكل السلطة الانتقالية.

 

خلافات جوهرية.. سرطان الانشطار

وتساءلت الصجف: ما الذي يجري في باحة الحرية والتغيير؟ هل ثمة خلافات جوهرية تعترض سبيل الاختيار النهائي للشخصيات الممثلة للتحالف الذي يتكون من خمس كتل متحالفة لكنها غير متجانسة بحسب ما بدأ يظهر مؤخراً؟ وما مدى إمكانية تجاوز كتلة التغيير مجتمعة للخلافات دون أن تمسها لعنة التجزئة التي ضربت معظم نسيج الوسط السياسي السوداني في مؤسساته، خلال الثلاثين سنة الماضية؟ ونقلت صحيفة «الصيحة» عن المحلل السياسي والأكاديمي، د. أبوبكر آدم، إن الطبيعة السياسية لقوى الحرية والتغيير لا يمكن إغفالها فهي تعتبر من الأجسام الكبيرة وبناء على هذه التركيبة فإن طبيعة وتكنيكات الاختيار لمن يمثلونها يتوقع أن تحدث خلالها بعض الهنات والتوقف لوجود التجاذبات السياسية الكبيرة داخل هذا المكون الذي ولد في ظروف سياسية قاهرة..وقال: يجب ألا يغفل أيضاً أن الأجسام التي كونت هذا التحالف هي أيضاً مولودة من كيانات موبوءة بسرطان الانشطار السياسي، إذ أن معظمها قادم من رحم أحزاب مهترئة جراء العمليات الجراحية الكبيرة التي أجراها حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية في الأحزاب التقليدية والأخرى القديمة في الساحة السياسية السودانية، لذلك فإن تحالف الحرية والتغيير لم يكن حلفاً سرمدياً مقدساً، وإنما حلف نبت كغيره من القوى السياسية التي تعرضت لهزات عميقة أدت للكثير من التشققات في جدارياته الحديثة.

 

رئيس وزراء قومي لكل أهل السودان

وأشارت الصحف، إلى تأجيل عودة مرشح منصب رئيس الوزراء، د.عبد الله حمدوك، من أمس إلى غدٍ الأربعاء.. وأكد حمدوك لصحيفة (الصيحة) في اتصال من مقر إقامته بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن عودته للبلاد تاجلت ليوم غد، ووصف الإجماع الذي حظي به ترشيحه بالعبء الكبير على عاتقه.. وقال: سأكون رئيس وزراء قومياً لكل أهل السودان مع تقديري واحترامي لقوى الحرية والتغيير التي رشحتني لهذا المنصب، ولكني منفتح على كل تيارات السودان والظروف..وكشف «حمدوك»، جزءاً من برنامجه الإصلاحي، وأشار إلى أن السودان يتطلب التعاون والاتفاق على برنامج اقتصادي وإصلاح للخدمة المدنية ورفع مقدرتها، وأقر بضرورة عقد مؤتمر قومي للاقتصاد والنهضة ودعوة الكفاءات السودانية بالخارج للإسهام في مشروع نهضوي سوداني.

 

اعترافات البشير تثير «دهشة وسخرية وغضب!!»

وأبرزت الصحف وقائع ومشاهد محاكمة الرئيس المخلوع، عمر البشير، والذي رافقته إلى قفص الاتهام في أولى جلسات محاكمته حراسة عسكرية برتب كبيرة، وعند دخوله إلى قاعة المحكمة كبّر عدد من أفراد أسرته وذويه قائلين «الله أكبر.. الله أكبر»، ودخل الرئيس المعزول قفص الاتهام حليق اللحية مرتدياً جلباباً وعمامة ناصعين، مما أعاد إلى أذهان كثيرين مشاهد لمحاكم مثيلة للحكام الطغاة المعزولين..وسأل القاضي الرئيس المعزول عن اسمه، فأجاب وهو في حالة وقوف متكئاً على عصاه: عمر حسن أحمد البشير. ثم أجاب على سؤال المهنة: «رئيس جمهورية سابق»، وإنه كان يسكن «بيت الضيافة»، والآن في السجن العمومي بكوبر.. وذكرت الصحف، أن اعترافات البشير أثارت موجات متباينة من ردود الأفعال داخل الشارع السوداني، ما بين الدهشة، والسخرية، والغضب، مع اعترافه بأن المبلغ الذي تم العثور عليه هو عبارة عن باقي مبلغ قدرة 25 مليون دولار، وصفها بأنها أموال تلقاها على سبيل الهدية من دولة خليجية لاستخدامها للصرف خارج الميزانية، إضافة إلى مبالغ أخرى تصل جملتها إلى 90 مليون دولار، وشيك بمبلغ مليون دولار ذكر أنه لم يصرفه ولا يعرف مكانه..وفي تفسيره لوجود المبلغ الكبير بالجنيه السوداني داخل منزله (5 ملايين جنيه)، ذكر البشير أن أحد المقربين منه، ويدعى طارق سر الختم، يدير مطاحن «سين للغلال»، حوّل له جزءاً من المبلغ إلى الجنيه السوداني، دون أن يفصح عن كيفية التحويل، وما إذا كان قد تم بيعها في السوق الموازية أو الرسمية.

 

أكثر من مائة محام برئاسة رئيس البرلمان الأسبق للدفاع عن البشير

وذكرت الصحف السودانية، أن البشير، البالغ من العمر 75 عاماً، يواجه اتهامات تصل عقوبتها مجتمعة إلى السجن أكثر من 10 سنوات، وتتعلق بالفساد وحيازة النقد الأجنبي والفساد واستغلال النفوذ. وتدافع عن البشير هيئة دفاع مكونة من أكثر من مائة محام، برئاسة رئيس البرلمان الأسبق المحامي أحمد إبراهيم الطاهر..وبحسب تقرير التحري، فإن البشير كشف عن تلقيه هدايا إضافية بقيمة 65 مليون جنيه ليست ضمن البلاغ، كلها صُرفت في عهد مديري مكتبه طه الحسين وهاشم عثمان، بيد أنه أنكر معرفته بأوجه صرفها..وأبلغ المتحري المحكمة، بأن فريق تفتيش رسمي عثر على قرابة 7 ملايين يورو، وأكثر من 351 ألف دولار، و5 ملايين جنيه سوداني، داخل منزل البشير الرئاسي، بداخل القيادة العامة للقوات المسلحة، بعد إلقاء القبض عليه.. وقال البشير إن ممتلكاته تنحصر في منزل بضاحية كافوري الثرية، إضافة إلى شقة في «أبراج النصر» الفخمة، ومنزلين مملوكين لزوجته بضاحية كافوري، اشترتهما بثمن بيع سيارتها.ز بينما قال رئيس هيئة دفاع الرئيس السابق عمر البشير، أحمد إبراهيم الطاهر، إنهم مطمئنون لسير القضية، وإنّ الخط الذي يمضي فيه الدفاع ستكون نتائجه جيّدة، ونوه إلى أنّ القضية لن تستغرق سوى أسابيع. وشدّد على عدم تسليمه للمحكمة الجنائية، وطالب بتقديم أيّ دعاوى ضده تختص بقضية دارفور للمحاكم السودانية للنظر فيها.

 

عودة أقباط السودان إلى السياسة بعد نصف قرن من الغياب

وتناولت الصحف، عودة أقباط السودان إلى السياسة، بعد نصف قرن من الغياب، وكانوا ينأون دوما بأنفسهم عن معترك السياسة، ويسيرون في دروب الثقافة والرياضة والمجتمع..ولعب أقباط السودان أدوارا كبيرة في البلاد، فلهم يعود الفضل في تأسيس أول مدرسة أهلية للبنات عام 1902، وتأسيس المكتبة القبطية عام 1908، والكلية القبطية للأولاد عام 1919. ويذكر التاريخ السوداني أن أول امرأة تدخل كلية غردون التذكارية، جامعة الخرطوم لاحقا، كانت القبطية آنجيل إسحق، ويعود الفضل في ذلك إلى طبيعة ثقافة الأقباط المتقدمة على عادات مجتمع السودان صارم التقاليد آنذاك. ومنذ نشأة الدولة السودانية الحديثة، عمل الأقباط في المصالح والإدارات الحكومية، كالبريد والبرق والتلغراف والسكة الحديد والإدارات المالية والحسابية، والأشغال والزراعة والغابات والقضاء والطب، وإليهم ينسب الفضل في توطين صناعة المنسوجات بالسودان وبدايات تكوين الفرق الرياضية السودانية…والآن، وبعد غياب يشارف على نصف قرن، يعود الأقباط إلى السياسة السودانية عبر بوابة مجلس السيادة، حيث ذكرت مصادر مقربة من المباحثات، توافق المجلس العسكري الانتقالي وإعلان قوى الحرية والتغيير على ترشيح رجاء عيسى عبد المسيح، المستشارة بوزارة العدل، لتكون العضو الحادي عشر للمجلس..وقام شباب الأقباط في السودان بأدوار بارزة في ثورة ديسمبرم كانون الأول، التي أطاحت بنظام  البشير، ولفتت الأنظار صور لأقباط سودانيين خلال تغطيتهم رؤوس المعتصمين بالأقمشة لحمايتهم من أشعة الشمس الحارقة أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، في ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة العامة للجيش.

سجل يا زمان..البشير خلف القضبان

وعرضت الصحف السودانية تقارير وتحليلات سياسية ومتابعات وأخبار مهمة، في صدر صفحاتها الأولى، تحت عناوين:  المتحري يكشف تلقي البشير أموالاً خليجية وأراضي (وداد بابكر) ودفاتر شيكات وحسابات بالبنوك ودعم قناة طيبة ..محامي الدفاع عن البشير: نملك بيانات دامغة للبراءة من تهمة المال الحرام ..سيول عارمة تدمر المنازل والمزارع ووفد لجنة الامن بالعسكري يتفقد المتاثرين ..المئات يحاصرون دار حزب الأمة للضغط على قوى التغيير بحسم ترشيحات الرئاسي..«عرمان»: بعد إلغاء حكم الاعدام سأعود قريباً للسودان ..قيادي إسلامي بارز يعلن جاهزيته لتقديم معلومات عن الفساد في النظام السابق ..تأجيل تشكيل مجلس السيادة لـ «48» ساعة واتفاق على رجاء نيكولا عضواً توافقياً ..«السيادي» يبعثر أوراق«الحرية والتّغيير».. «حمدوك» يؤجّل عودته ويكشف خطته للإصلاح..الاتفاق بين «العسكري» و «التغيير» على رجاء نيكولا عضواً توافقياً بالسيادي..سجل يا زمان..البشير خلف القضبان..