الصحف السودانية: «الشيطان في التفاصيل».. 4 نقاط تهدد بالعودة إلى «مربع صفر»

يبدو أن أزمة الحكم في السودان دخلت مرحلة جديدة من التعقيد، بعد أن تكشفت مسودة اتفاق مُسرّبة تمنح مجلس السيادة حق تعيين رئيس الوزراء والولاة وتوفر حصانة لأعضاء المجلس ولا تنص على نسبة لقوى التغيير في البرلمان الانتقالي.. وذكرت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الأحد، أن الوساطة المشتركة (الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا) وضعت علامات مائية على نص الاتفاق باسم كل كتلة سياسية، حرصًا منها على عدم تسريبها، ولمعرفة من سربها إن حدث ذلك.. وتشمل الوثيقة إعلانين: سياسي ودستوري، وتتألف من 15 صفحة، تتضمن 11 فصلا و58 مادة، هي مجمل الاتفاق، وتنص المادة 15على أن «مجلس السيادة يعين رئيس مجلس الوزراء، بعد ترشيحه من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير»، وهو أمر لم يكن متفقًا عليه مسبقا، خاصة وأن شخصية عسكرية ستتولى رئاسة مجلس السيادة خلال أول 21 شهرا من أصل 39 شهرا، هي الفترة المقترحة لمرحلة انتقالية يعقبها انتخابات.. وقال قيادي في قوى التغيير: «وفقا لجلسات التفاوض السابقة، فإن قوى التغيير هي التي تعين رئيس الوزراء، على أن يعتمده مجلس السيادة، وليس مجلس السيادة هو الذي يعينه».. ويرى سياسيون وخبراء، أنه لا فرق بين أن تعين قوى الحرية والتغير أو أن ترشح رئيس الوزراء،  فالمعنى واحد، ثم الاعتماد أخيرا من مجلس السيادة، وهي التفاصيل التي لا معنى لها وتسكنها الشياطين !!

 

خلافات حول التفاصيل !!

وأشارت الصحف السودانية، إلى أن الوثيقة المسرّبة فجرت ردود أفعال واسعة على الصعيدين الشعبي والسياسي، بسبب تطرقها إلى حصانات يتمتع بها أعضاء مجلس السيادة، في مواجهة أي إجراءات جنائية، ولا يجوز اتهامهم أو مقاضاتهم أمام أي محكمة، ولا يجوز اتخاذ أي تدابير ضبط بحقهم أو بحق ممتلكاتهم أثناء فترة ولايتهم..تلك الفقرة أثارت غضب الشارع السوداني، وانعكس ذلك في موجة احتجاجات شهدتها عدة مدن، ظهر أمس السبت، تحت عنوان «العدالة أولا»..وتنص وثيقة الاتفاق على أن مجلس السيادة هو الذي يعين ولاة (حكام) الولايات، بعد ترشيحهم من مجلس الوزراء، بينما كان المُعلن سابقا هو أن تعيين الولاة من اختصاصات مجلس الوزراء، وعلى مجلس السيادة اعتمادهم فقط ، ( ويرى سياسيون ومفكرون سودانيون أنه لا فرق بين الترشيح والتعيين، وطالما الاعتماد أخيرا من مجلس السيادة)، ولم تتضمن الوثيقة المسربة نسبا بشأن توزيع مقاعد البرلمان الانتقالي، بينما أعلنت قوى التغيير، في بيانات سابقة، أنها لن تتنازل عن نسبتها (67 بالمئة) في مقاعد البرلمان، التي توصلت إليها خلال التفاوض مع المجلس العسكري، قبل فض الاعتصام، بل ووضعت ذلك ضمن شروطها لاستئناف التفاوض مع المجلس.

 

تأجيل المصادقة على الاتفاق

ونقلت الصحف عن مصدر مطلع في قوى الحرية والتغيير، أنه تم تأجيل اجتماع أمس السبتن وكان ةمقررا له الدراسة والمصادقة على وثيقة الاتفاق والإعلان الدستوري، وتم تأجيله إلى أجل غير مسمى.. وأوضح المصدر أن «التأجيل جاء للمزيد من التشاور بين الكتل السياسية لقوى التغيير»..والكتل الرئيسية المكونة للحرية والتغيير (84) مكونًا سياسيًا ومدنيًا، وأنّ الكتل التي ستناقش الاتفاق هي التحالفات الخمسة بقيادة تجمع المهنيين السودانيين، وتحالف قوى الإجماع، وتحالف نداء السودان، والتجمع الاتحادي المعارض، وتجمع منظمات المجتمع المدني.. وأضاف المصدر: «قُدمت لنا وثيقتين (إعلان سياسي ودستوري) تضمنتا نقاط لم تنجح اللجان الفنية في الاتفاق على صيغة موحدة (بشأنها)، وسننقل تلك النقاط الخلافية إلى وفدي التفاوض (قوى التغيير والمجلس العسكري) للنقاش..واكتفى الوسيط الأفريقي بالقول، في بيان مقتضب، إن المجلس العسكري وافق على طلب قوى التغيير تأجيل اجتماعات السبت إلى اليوم الأحد، لمزيد من التشاور.

 

الكباشي: لم نطلب التأجيل.. و«الحرية» دخلت في مشاورات

ونقلت الصحف عن رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري، الفريق شمس الدين كباشي، إنّهم «لم يطلبوا تأجيل اللقاء المباشر بينهم وقوى الحرية والتغيير، وأبلغنا بالتأجيل عقب وصولنا إلى مقر الاجتماعات في الزمان المحدّد»، وأشار كباشي إلى أنّ الحرية والتغيير طلبت تأجيل اللقاء لمزيد من المشاورات مع الكتل المختلف، و«نحن وافقنا على اللقاء في السابعة من مساء اليوم الأحد».

 

السبب الحقيقي لطلب قوى التغيير تأجيل الاجتماع

وذكرت مصادر صحفية في الخرطوم، أن السبب الحقيقي لطلب قوى التغيير تأجيل اجتماع السبت بعد يوم من تأجيل آخر عقب طلبها التأجيل وموافقة المجلس العسكري وفق ما اعلنه الوسيط الأفريقي، يرجع إلى خلافات داخل قوى التغيير حول نقاط الاتفاق، وقالت قوى التغيير في بيان صحفي، أن اللجان الفنية لقوى إعلان الحرية والتغيير أكملت عملها المشترك في تحويل الاتفاقات السياسية بين الطرفين إلى صياغة قانونية محكمة لخصتها في وثيقتين هما وثيقة الاتفاق السياسي ووثيقة الإعلان الدستوري. هاتان الوثيقتان حملتا نقاطاً لم تنجح اللجان الفنية في التوافق على صيغة موحدة لها، فتقرر نقلها إلى وفدي التفاوض من أجل النقاش حولها وحسم النقاط العالقة.
التقى الوفد التفاوضي لقوى إعلان الحرية والتغيير بالمجلس العسكري مساء يوم الخميس، وعقب جلسة امتدت حتى الساعات الأولى من فجر الجمعة أكمل الطرفان اتفاقهما على وثيقة الاتفاق السياسي، واستلمت قوى إعلان الحرية والتغيير يوم الجمعة مسودة الوثيقة الثانية (الإعلان الدستوري) التي لدينا عليها العديد من الملاحظات وهي تخضع الآن للدراسة وسط مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، ومن ثم سيلتئم اجتماع مشترك لوفدي التفاوض لمناقشة النقاط العالقة المتبقية.

حزب إسلامي يطالب بإقامة الخلافة الراشدة

وأبرزت الصحف، مطالب حزب التحرير ولاية السودان، تسليمه السلطة لأجل إقامة دولة الخلافة الراشدة التي تقوم على منهاج النبوة..وأعلن الناطق الرسمي للحزب بولاية السودان، إبراهيم عثمان أبو خليل، تحفظ الحزب على الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، لأنه قام على أساس باطل من الناحية الشرعية والواقعية على حد تعبيره..وأكد أن للحزب دستور واضح يقوم على الكتاب والسنة ويحوي 191 مادة وفق تصور كامل للحياة الإسلامية في أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة التعليم والسياسة الخارجية والتشريعات بل أنظمة شاملة لدستور الدولة وسائر القوانين..وقال أبو خليل «نخاطب المخلصين من أهل القوة والمنعة تسليمنا الحكم من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة وحمل الدعوة الإسلامية قضية المسلمين المصيرية إلى العالم».

 

الغموض يكتنف مصير التوقيع على وثيقة الاتفاق

وعرضت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الأحد، تقارير وتحليلات سياسية ومتابعات وأخبار مهمة، في صدر صفحاتها الأولى، تحت عناوين:  (الشيوعي) يرفض مسودة الاتفاق ويقاطع الفترة الانتقالية..تأجيل جلسة مناقشة الوثيقة الدستورية لليوم..«حميدتي»: مندسون ومخابرات وسط (الدعم السريع)،وسنسترد المال المنهوب..تجمع المهنيين: المسودة غير مطروحة للتوقيع النهائي بشكلها الحالي ..مولانا الميرغني بعد غياب من التصريحات يحذر من تحويل السودان لحلبة صراع ويقول : لم أعتزل العمل السياسي..الغموض يكتنف مصير التوقيع على وثيقة الاتفاق..العسكري: جهات قامت بتصوير«51» مقطع فيديو لفض الاعتصام بغرض التشويه..المهدي: لابد من إبعاد الجيش عن العمل السياسي والعسكريون أكبر ضحايا الانقلابات..تجمع المهنيين: مسودة الاتفاق غير نهائية ونعترض على بعض النقاط.. (العسكري): شرعنا في سداد ديون السودان الخارجية..حميدتي: إبعاد «الدعم السريع» سيؤدي إلى انفلات الأمن بالخرطوم.