الصحف السودانية: انطلق قطار التغيير.. و«حمدوك» يرفض ويعتذر

بعد أكثر من 4 أشهر على الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، تم تشكيل المجلس السيادي، ومن المفترض أن يقود مع الحكومة الجديدة،  المرحلة الانتقالية نحو تشكيل سلطة مدنية. وستستغرق المرحلة الانتقالية ثلاث سنوات قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في عام 2022.. وذكرت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الأربعاء، أن قطار التغيير في السودان قد انطلق اليوم، ويعتبر نقطة مفصلية من تاريخ السودان الحديث بعد   طيّ 30 عاماً من حكم الدكتاتورية بقيادة المخلوع عمر البشير وجماعة الإسلام السياسي في السودان، وفتح طريقاً واسعاً لبداية مرحلة تحول ديمقراطي حقيقي في السودان، إلا أن هناك «الكثير من العقبات» التي تقف أمام هذا التحول، وأهم هذه العقبات، حل الأزمات التي خلفها نظام البشير، وأول هذه الأزمات هي الأزمة الاقتصادية وما ترتب عنها من بطالة وقلة ثقة المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى حرمان السودان من تلقي المساعدات في ظل وجود تركة ثقيلة من الديون الخارجية تبلغ عشرات مليارات الدولارات.

 

حل أزمة الثقة

ونقلت الصحف عن المحلل السياسي، محمد الأسباط، إنه يجب إعادة بناء الثقة بين المدنيين والعسكريين خلال المرحلة الانتقالية حتى تتمكن الحكومة المدنية من أداء مهامها على أكمل وجه، وحل «أزمة الثقة» بين مكونات قوى الحرية والتغيير، لكن النقطة الأهم والأكثر تعقيداً، على حد تعبير الأسباط، هي تدخلات الدول التي لا ترغب بوجود دولة ديمقراطية حقيقية في السودان، إلا أنه حذر من احتمال حدوث انقلاب عسكري جديد في السودان بعد المرحلة الانتقالية، ويضيف: التجارب السودانية معروفة وهي أن انتكاسات الثورات تكون عبر انقلابات عسكرية بدعم من قوى ودول مضادة للثورات.

 

مشكلات مزمنة

وذكرت الصحف أن الخبير الاقتصادي، د. عز الدين إبراهيم، أشار إلى التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة، وقال إنها عاجلة وآجلة المدى، وأضاف في حديثه لـصحيفة  «الصيحة» السودانية، أن التحديات العاجلة تخص معاش الناس وارتفاع مستوى التضخم الذي وصل إلى أكثر من 52% فضلاً عن ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي والذي يشكل تحدياً كبيراً لارتباطه المباشر بمعاش المواطنن لافتاً إلى الندرة في الضروريات المتمثلة في مثلث (القوت ـ الوقود ـ النقود) لما لها من تأثير مباشر على الإنتاج، والذي يعتمد على الكاش.. وقال إن الثورة السودانية انطلقت شرارتها بسبب الضائقة المعيشة وما زالت هذه المشكلات متفاقمة إلى الآن، والتحدي الآخر البطالة النوعية التي يتأثر بها الشباب فضلاً عن ضعف الصادرات الخارجية التي لا تتناسب مع حجم الاقتصاد والتي تعتبر واحدة من أسباب ندرة العملة الأجنبية بالبلاد، كما أن البلاد تعاني من نقص كبير في الطاقة الكهربائية والجازولين، وهناك عدم مواكبة الطاقة الكهربائية مع الطلب، مما يعتبر معوقاً للعملية الإنتاجية.

 

حمدوك يرفض ويعتذر

كشفت مصادر صحفية أن مرشح قوى الحرية والتغيير لرئاسة الوزراء د. عبد الله حمدوك، رفض تذاكر السفر التي قدمتها له ولأسرته السفارة السودانية في أديس أبابا، وشكر السفير علي ذلك..وقال حمدوك: «أنا لست رئيس وزراء، ولاصفة تخول لي استخدام السيارة الحكومية أو التنقل بتذاكر سفر على حساب الدولة».. وقرر الإقامة في منزله الخاص والتنقل بسيارته، حتي أداء القسم في الخرطوم أمام رئيس قضاة نزيه ووطني.

 

«ياسر العطا» عضو المجلس السيادي.. عدو الإسلاميين وحظى بإعجاب صدام حسين

وأبرزت الصحف، اختيار المجلس العسكري، الفريق الركن ياسر العطا عضو المجلس، أن يكون ضمن مجلس السيادة الذي يحكم السودان خلال الفترة الانتقالية. ويعتبر ياسر العطا من قادة الجيش المساهمين في عزل الرئيس عمر البشير خلال شهر ابريل/ نيسان  2019 بل ساهم بالقبض عليه حيث كان في منصب قائد القوات البرية للجيش السوداني..ويقول عسكريون، إن ياسر العطا له سيرة عطرة بالقوات المسلحة، وهو رجل عسكري من الدرجة الأولي ومشهود له بالنزاهة وعدم الإنتماءات الحزبية، وهو يساري الهوى، وله عداءات دائمة بين الإسلاميين في المؤسسة العسكرية، وتعرض لها عدة مرات وكانت ستؤدي به للفصل والإقالة، وعبر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عن مدى اعجابه به، عندما كان طالباً في دراسة الماجستير ببغداد في العام 1998، بعد لقائه به ثلاثة مرات خلال فترة دراسته، وقال ممازحاً لممثلين القيادة السودانية عقب تخرجه من كلية البكر للعلوم العسكرية بأن «هذا الضابط العطا خطر عليكم وعلى أعدائكم»

 

أول رئيسة قضاء أفريقيّاً وعربيّاً.. مع الثوار ضد الإسلاميين

وأشارت الصجف إلى تعيين القاضية نعمات عبدالله محمد خير، كأول رئيسة قضاء أفريقيا وعربيا، وهي تعتبر من مؤسسى نادى القضاة السوداني وغير منتمية سياسيا لأي حزب، وعارضت النظام المخلوع وشاركت في الحراك الثوري وكانت ضمن القضاة المشاركين في شهر ابريل/ نيسان بموكب القضاء إضافة الى وقفات احتجاجية اخرى، وتواجدها  الدائم في ساحة القيادة . وأشهر قضاياها هى رفضها طعنا من وزارة الأوقاف في 2016 ضد الكنيسة الإنجيلية السودانية، التي شكلت لجنة لإدارتها في 2013 .. وكتبت الصحف، إنه  وفقا للوقائع أقدمت قوى إعلان الحرية والتغيير قبيل توقيع وثائق الانتقال، على تسمية مولانا عبد القادر محمد أحمد رئيسا للقضاء، فضلا عن ترشيح مولانا محمد الحافظ لمنصب النائب العام، بيد أنه عقب توقيع الوثيقة الدستورية وسريان مفعولها منذ لحظة التوقيع، كان للمجلس العسكري منطقين في رفض ترشيح عبد القادر، كانت الحجة الأولى أن لديه موقفا سياسيا من قيادة المجلس العسكري، واتهمها في وقت سابق بمسؤوليتها عن فض الاعتصام، وأنه لا يستقيم أن يكون الشاكي والحكم في ذات الوقت. أما المنطق الثاني الذي اتكأ عليه المجلس العسكري تمثل في أن الوثيقة الدستورية تنص على أن تعيين رئيس القضاء يصدر من نادي القضاة وهو ما لم يتكون حتى الآن،وبالتالي لا يمكن البدء بتجاوز الوثيقة الدستورية.وإزاء حالة الجدل التي ترتبت على حجج المجلس العسكري وملامح التصعيد الماثلة،جاء قرار  عبد القادر بالاعتذار عن قبول المنصب لقوى الحرية والتغيير، لتكون نعمات عبد الله محمد خير، الخيار الثاني لقوى الحرية والتغيير.

 

اكتمال «فرح السودان» بتشكيل «السيادي»

وعرضت الصحف السودانية تقارير وتحليلات سياسية ومتابعات وأخبار مهمة، في صدر صفحاتها الأولى، تحت عناوين: نعمات محمد خير رئيساً للقضاء والهادي مكاوي نائباً عاماً ..مرسوم دستوري بحل المجلس العسكري..«121» بلاغاً ضد كبار قادة النظام البائد بنيابة الفساد.. مفاجأة في محاكمة البشير واعتقال وزير شؤون الرئاسة السابق..السيول تدمر أكثر من ألف منزل بمنطقة الجيلي..كباشي: تعيين رئيس القضاء والنائب العام حق للعسكري..اكتمال «فرح السودان» بتشكيل «السيادي».. حمدوك يؤدي القسم رئيسًا للوزراء مساء اليوم..التغيير: لن نعترف بمحاكمة البشير.