الصحف السودانية: شراكة «مفخخة» بين العسكري و«قوى التغيير».. وتنظيم الإخوان يراهن على الفوضى

حذرت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الأحد، مما وصفته بـ«دور في الظلام» يقوم به تنظيم الإخوان المسلمين -الذي هيمن على السلطة طوال ثلاثة عقود- لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد وعودة للتصعيد أمام «العسكري», بينما يتوقع مفكرون ومحللون أن تتم «شراكة مفخخة» بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وهي شراكة تحت ضغط الظروف الراهنة أي شراكة بالإذعان.. وذكرت تقارير وتحليلات الصحف، أن تنظيم الإخوان في السودان، يحاول الوقعية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وإثارة القلاقل وذلك ضمن مخطط لجر البلاد إلى مستنقع الحرب. وتأتي محاولات الإخوان للوقيعة بين الأجهزة النظامية، بعد فشل مساعيهم في تعطيل عملية الوفاق السياسي في السودان، والتي مضت بخلاف مخططاتهم الخبيثة؛ حيث وقّع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير اتفاقاً سياسياً يمهد لتشكيل هياكل السلطة الانتقالية في البلاد. ويرى محللون سياسيون أن الحركة الإسلامية السياسية التي يتزعمها الرئيس المعزول عمر البشير، تسعى لإشعال الحرب حتى يتسنى عدم محاسبة رموزها على الجرائم التي ارتكبوها بحق السودانيين طوال 3 عقود قضوها في سدة الحكم.. ومنذ توقيع الاتفاق السياسي، نشط التنظيم في الترويج للشائعات بمنصات وسائط التواصل الاجتماعي عبر عناصرهم المعروفين محلياً بـ«الحداد الإلكتروني» في محاولة يائسة لضرب علاقة المكونات الأمنية في البلاد.

 

شائعات وأكاذيب «إخوانية»

وأشارت الصحف إلى أن جماعة الإخوان روجت لملاسنات بين نائب رئيس المجلس الانتقالي، محمد حمدان حميدتي، وقائد مدرعات الجيش اللواء نصر الدين عبدالفتاح، وزعمت وجود اشتباكات بين الجيش والدعم السريع، وأطلق الإخوان دعوة مفخخة لمظاهرة مليونية لإخراج الدعم السريع من الخرطوم، منتحلين صفة الحرية والتغيير، وهذه المحاولات البائسة تم دحضها في حينه.. وقلت الصحف عن المحلل السياسي محمد وداعة، أن تنظيم الإخوان يحاول زرع الفتنة بين الجيش والدعم السريع من جهة، وخلق حالة عداء بين الشعب والقوات النظامية من جهة أخرى، حتى يسهل لها الانقضاض على الثورة الشعبية والعودة إلى المشهد السياسي مجدداً.. ومن جهته أكد المحلل السياسي عبدالواحد إبراهيم أن «الهم الأول للإخوان، الوجود في السلطة، بغض النظر عن مالآت ذلك على السودان، فمن الطبيعي أن يثيروا القلاقل والفتن بين مؤسسات الدولة الأمنية المختلفة، سواء الجيش أو الدعم السريع أو الشرطة، فهم لا يمكن أن يعيشوا إلا بالسيطرة على مفاصل الدولة والفساد».. وفي منتصف الأسبوع الماضي، أطلق الإخوان دعوة مفخخة منتحلين لافتة تجمع المهنيين السودانيين، للخروج في مظاهرات مليونية لإبعاد قوات الدعم السريع عن الخرطوم، لكن قوى الحرية والتغيير سارعت بإصدار بيان تبرأت فيه من هذه الدعوات، وطالبت الجماهير السودانية بعدم الالتفات لها.

 

«تآمر قوى الردة» والثورة المضادة

ونشرت الصحف تحذير رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، من أحزاب ــ لم يسمها ـ قال إنها تُراهن علي الفوضي ولا تؤمن بالديمقراطية وتنظُر للفترة الٳنتقالية كفرصة لبناء مجد سياسي بالمواقف المتطرفة لسد الطريق ٲمام اتفاق يعبر بٳنتقال سلس بالبلاد.. وأكد المهدي وجود تحديات خارجية تتمثل في مواجهة قوى خارجية قال إنها  لا تريد عافية للسودان وتجد ضالتها في فشل تجربة الٳنتقال والٳنتكاسة حتي لا تكون حافز للنهوض الشعوب والثورة ضد الطغيان، وأشار إلى تحديات داخلية سمّاها بـ «تٲمر قوى الردة» والثورة المضادة ونوه إلى أنها تسعى لٳختطاف الثورة بٳغراء ضباط للٳقدام علي ٳنقلاب، فضلاً عن تحركاتها لخلق الفوضى وقطع الطريق ٲمام الاتفاق على تشكيل السلطة المدنية الملتزمة بالسلام والديمقراطية.

 

تجمع المهنيين يقرر التصعيد

ولفتت الصحف إلى أن «تجمع المهنيين»، أحد أبرز مكونات قوى الحرية والتغيير، قرر التصعيد أمام المجلس العسكري، بالدعوة  لاحتجاجات سلمية دعما للنساء «المعنفات والمنتهكة كرامتهن والمغتصبات»، أثناء فض الاعتصام من أمام القيادة العامة، وقدم جدولا يتضمن مواكب ووقفات احتجاجية ومظاهرات، والتجمعات في المدن والأحياء والقرى، وذلك بعد أيام من توقيع «الاتفاق السياسي» بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.. وبحسب جدول أنشطة احتجاجية نشره تجمع المهنيين، فإن البرمجة الاحتجاجية تتضمن تنظيم وقفات ومطالبات بنقل السلطة للمدنيين، وحملات إعلامية لمفقودي أحداث فضّ الاعتصام، ورسم «جداريات» للشهداء على حوائط المدن.

توقعات بتأجيل الحوار حول الوثيقة الدستورية الأسبوع المقبل

ونقلت الصحف عن قيادي بارز بقوى الحرية والتغيير، تأجيل الحوار حول «الوثيقة الدستورية» إلى الأسبوع المقبل بدلاً من يوم الثلاثاء، بسبب مشاورات القوى المدنية والمسلحة والتي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا هذه الأيام ..وانطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس السبت، مشاورات رسمية بين الجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة وقوى إعلان الحرية والتغيير، بحضور الوسيط الأفريقي، محمد الحسن لبات، وركزت المشاورات على التحفظات التي أبدتها الجبهة الثورية بشأن الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه الأربعاء الماضي مع المجلس العسكري الانتقالي، بجانب الرؤية التي طرحتها الجبهة حول عملية السلام وكيفية تضمينها في الإعلان الدستوري المزمع التوقيع عليه في غضون الأيام القليلة المقبلة .

شراكة مفخخة..لا يدري أحد أيَّان مرساها

وكتب المفكر والمحلل السياسي السوداني، د. مزمل أبوالقاسم، متوقعا اتفاق المجلس العسكري وقُوى الحرية والتغيير في خاتمة المطاف، وسيدخلان في شراكةٍ مفخخةٍ، لا يدري أحد أيَّان مرساها، عطفاً على ما سبقها من تنازعٍ وصراع..وقال:  سيتفقان لسببٍ بسيطٍ، مفاده أنهما لا يمتلكان بديلاً لاتفاقٍ سيعني غيابه الدخول في لُجّة المجهول، بسيناريو مواجهة مرعب، الاتفاق حتمي إذن، لكن المزعج في ما يحدث حالياً محصور «في أننا لم نسمع حتى اللحظة أي حديثٍ عن الخطط التي ستدير بها قوى الحرية والتغيير البلاد، حال توليها شئون الحكم، للانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة إعادة بناء الدولة..الحكومة المقبلة ستتسلم بنكٍ مركزيٍ مفلسٍ، واقتصادٍ منهار، ووضعٍ أمنيٍ هشٍ، وخدمةٍ مدنيةٍ مترنحة، ونظامٍ عدليٍ مثقوب، ونظامٍ مصرفيٍ متآكلٍ، أصابته أزمة شُح العملة في مقتل، وقضت على ثقة عملائه فيه..حكومة التغيير ستجد نفسها مطالبة بأن تبدأ من الصفر، فكيف ستفعل ذلك؟
كل الحديث منصب حالياً حول كيفية اقتسام الكعكة، وعن هياكل وصلاحيات السلطة الانتقالية، ولا أحد يتحدث عن مرحلة ما بعد توقيع اتفاقٍ ستسند بموجبه إدارة شئون الدولة بالكامل إلى قوى الحرية والتغيير.

 

الرقص على أنغام اللحظة الأخيرة

وعرضت الصحف السودانية، الصادرة اليوم الأحد، تقارير وتحليلات سياسية ومتابعات وأخبار مهمة، في صدر صفحاتها الأولى، تحت عناوين: «الثورية» تطالب بتأجيل تشكيل هياكل السلطة الانتقالية..تجمع المهنيين يعلن عن جدول جديد لدعم ضحايا فض الاعتصام..مياه الأمطار تحاصر جنوب الخرطوم ومخاوف من ظهور الأمراض..قيادي بالحرية والتغيير : تأجيل الحوار حول الإعلان الدستوري للأسبوع المقبل.. الثورية تتمسك بإدراج مقترحاتها في الإعلان السياسي قبل الدستوري..اجتماعات غير معلنة بين العسكري والتغيير حول الوثيقة الدستورية..الشعبي: الاتفاق السياسي سيقود لانتخابات مبكّرة أو عسكرية «100%».. بَدء مُشاورات رسمية بين «قِوى التغيير» و«الثورية» في أديس أبابا..مباحثات إثيوبيا..الرقص على أنغام اللحظة الأخيرة.. «العسكري» يوصد الباب أمام فتح التفاوض حول الإعلان السياسي.. القاهرة ترّتب لإقامة مشروعات اقتصادية بالخرطوم..قوى الحرية والتغيير: الوسيط الأفريقي تعهّد بإقناع «العسكري» بفتح الاتفاق السياسي.