الصحف العربية: مبارك بطل بنهاية إغريقية

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء، ما وصفته بـ «مسيرة العطاء الوطني» للرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، ،على الساحة العربية، وحرصه على تنقية الأجواء العربية، واحتواء النزاعات والخلافات، ورفضه زيارة إسرائيل ما لم  يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وأنه شارك فقط لساعة واحدة  في جنازة رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحاق  رابين باعتباره ممثلا لجناح الاعتدال في دولة الاحتلال، الذي فاوض الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ودفع مبارك دائما بمقولة: وماذا بعد زيارتي لإسرائيل.. زيارة دون نتائج.. ولم يتاجر بموقفه تجاه ثوابت القضية الفلسطينية.

ووصفت الصحف العربية الرئيس الأسبق مبارك، بأنه «بطل بنهاية إغريقية».. وبرحيله يغيب آخر رموز عصر التضامن العربي، الذي استطاع التصدي لكثير من التحديات الإقليمية والدولية، أخفق في إحباط بعضها، ولكنه صمد وربح معظمها، من خلال «مثلث التنسيق والتضامن الذهبي»، الذي جمع القاهرة والرياض ودمشق.

وتضيف صحيفة اللواء اللبنانية: لم يكن الرئيس الراحل أحد أبطال حرب أكتوبر، الذي قاد أولى الغارات على المواقع الإسرائيلية في منطقة قناة السويس وصحراء سيناء وحسب، بل كان دائماً المرجع العربي الدائم، لمعالجة الأزمات الطارئة، والحروب الداهمة في المنطقة، وصاحب المساعي الحميدة لإنهاء الخلافات بين الأشقاء، وللحفاظ على سلامة الأمن القومي العربي.

وتؤكد الصحيفة، أن مبارك كان صاحب مكانة مميزة في عواصم القرار الدولي، حيث أقام علاقات صداقة مع العديد من الزعماء والقادة في أوروبا والولايات المتحدة، وكانت كلمته مسموعة في المحافل الدولية، وجعل من القاهرة المحطة الأولى في زيارات الرؤساء الأوروبيين والأمريكيين إلى المنطقة، استطاع مبارك أن يُخرج مصر من عزلتها العربية، وأعاد العلاقات مع الدول العربية إلى مجاريها الطبيعية بسرعة قياسية، وعادت الجامعة العربية إلى حضن القاهرة، بعد انتقالها الاضطراري إلى تونس إثر زيارة السادات إلى القدس، وإبرامه اتفاقية السلام مع الدولة العبرية.

وتضيف الصحف العربية: شهدت مصر في سنوات حكم مبارك، التي امتدت على ثلاثة عقود، من ١٩٨١ إلى ٢٠١١ ، نهضة عمرانية شاملة، وطفرة اقتصادية كبيرة، تم خلالها إنشاء مدن جديدة، وتحويل مناطق صحراوية إلى منتجعات بمستويات عالمية، وحققت الحركة السياحية أرقاماً قياسية، وارتفعت الصادرات المصرية إلى معدلات غير مسبوقة.

كان لبنان حاضراً دائماً في يوميات الرئيس المصري الراحل، الذي كان يسارع إلى إيفاد مبعوثيه إلى بيروت لإطفاء نار الصراعات الداخلية، وتطويق الخلافات السياسية، وإعادة الجميع إلى طريق الدولة والشرعية.

وعندما تدخلت عائلته في لعبة السلطة، أفسدت إنجازاته، وشوهت سمعته، وكانت خطة توريث الحكم لأحد أبنائه في مقدمة الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة ٢٥ يناير، وسقوط حكمه، وكتابة نهاية حياته بمشاهد أبطال التراجيديات الإغريقية.