الصراع في ليبيا.. هل تكتب ألمانيا كلمة النهاية؟

تتباين توقعات الأطراف الليبية المتنازعة حول نتائج مؤتمر برلين المرتقب عقده يوم الأحد المقبل.

وبالرغم من المشاركة الدولية الواسعة في المؤتمر، إلا أن طرفي النزاع، القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة طرابلس فايز السراج، رفضا أن تجمعهما طاولة مفاوضات في موسكو.

وانتهت جلسات المفاوضات الروسية بمغادرة حفتر تاركا وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار دون توقيع، منتظرا فرصة أخرى تلبي أهدافه، لكن هذه المرة في برلين.

المشاركون في برلين

أعلنا طرفا النزاع حفتر والسراج مشاركتهما في مؤتمر برلين، ملتزمين بوقف إطلاق النار في معركة طرابلس طيلة فترة المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في تغريدة  له عقب لقائه مع حفتر في بنغازي، “خلال زيارتي إلى ليبيا اليوم، أوضح المشير حفتر أنه يرغب بالمساهمة في إنجاح مؤتمر برلين بشأن ليبيا، وهو مستعد من حيث المبدأ للمشاركة، كما وافق على الالتزام بوقف إطلاق النار”.

ويشارك في المؤتمر كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،  والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى تركيا والولايات المتحدة، ممثلة في وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والصين وإيطاليا وبريطانيا والإمارات وتركيا والكونجو ومصر والجزائر.

كما يشارك رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل، ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، والممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية جوزيف بوريل، والمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، وممثل الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

مسودة برلين

الخطوط العريضة ومسودة مؤتمر برلين تضمن مناقشة عدة بنود، أبرزها التزام الجهات الدولية بالامتناع عن التدخل الخارجي في ليبيا، والدعوة إلى هدنة شاملة ودائمة وإنهاء التحركات العسكرية، وتبادل الأسرى والجثامين بين الأطراف المتحاربة، وكذلك نزع سلاح المجموعات المسلحة بإشراف الأمم المتحدة.

كما شملت محاور المؤتمر انفصال الأطراف الليبية عن الجماعات الإرهابية المدرجة على قائمة الأمم المتحدة، وحظر سفر وتجميد أموال الأطراف المرتبطة بتلك الجماعات، والمطالبة بالتوزيع العادل للثروة العامة بين المناطق في ليبيا، واستعادة الدولة للاستخدام المشروع للقوة، والدعوة إلى إنشاء مجلس رئاسي فاعل وتشكيل حكومة وطنية واحدة معتمَدة من مجلس النواب، بالإضافة إلى فرض عقوبات من مجلس الأمن على من ينتهكون وقف إطلاق النار.

وشملت المسودة بند تأييد إنشاء قوات الأمن الوطني والقوات العسكرية الموحدة تحت سلطة مركزية في ليبيا.

أردوغان لا ينتظر

بالرغم من انتظار الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لفاعليات مؤتمر برلين، إلا أن الرئيس التركي رجب أردوغان، لم يتوقف عن إرسال قوات تركية إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق، بالرغم من استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين.

ويرى مراقبون، أن تصريحات أردوغان نوع من الضغط السياسي قبيل مؤتمر برلين حتى يصبح محور المفاوضات.

كما هاجم  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القائد العام للجيش االليبي، المشير خليفة حفتر، واصفا إياه بـ”رجل غير موثوق”.

وقال أردوغان، إن”حفتر رجل لا يوثق به، فقد واصل قصف مدينة طرابلس بالأمس”.

مصر تعترض

لم تمر تصريحات أردوغان مرور الكرام، لكن مصر أعربت عن اعتراضها من إعلان تركيا إرسال قوات إلى ليبيا، حيث أكدت وزارة الخارجية المصرية، أن ذلك “سيؤثر سلبيًا على مؤتمر برلين والوضع داخل ليبيا”.

كما أعلنت مصر عن مشاركتها في مؤتمر برلين بوفد رفيع المستوى، مؤكدة على أهمية التوافق على أهمية دعم العملية السياسية في برلين ومنحها كل فرص النجاح، بدلاً من المُغامرة مُجدداً بوضع الجهود الدولية في المسألة الليبية موضع الخطر، وذلك بحسب بيان الخارجية المصرية.

هل من جديد؟

لن يكون مؤتمر برلين أول محاولة دولية لحل الأزمة الليبية، حيث حاولت عدة دول قبل ذلك حل الأزمة، مثل فرنسا وإيطاليا، لكن مؤتمري بلرمو الإيطالي وباريس الفرنسي فشلا في إقناع الأطراف الليبية في الوصول إلى حل توافقي، بالرغم من جلوس كافة الأطراف على طاولة المفاوضات.

المحاولات الدولية الفاشلة طرحت تساؤلا حول الاختلاف في مؤتمر برلين، وهو ما كشفه المحلل السياسي ميشيل أبو نجم قائلا، إن الاختلاف يكمن في الدولة الداعية، وهي ألمانيا، التي تعتبر طرفا محايدا في الأزمة الليبية عكس فرنسا وإيطاليا.

وأضاف أن مؤتمر برلين نجح في استضافة كافة الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا على طاولة مفاوضات في وقت واحد، وهو ما يعكس الجدية في حل الأزمة.

وأكمل أن مؤتمر برلين يواجه عائقا، وهو المشاركة التركية التي تضرب مصدقية المؤتمر، فكيف تكون تركيا طرفا في الأزمة وحكما لها في وقت واحد.

مجلس رئاسي وحكومة جديدة

أكد المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، أن مؤتمر برلين فرصه نجاحه مرتفعة، لأن ألمانيا دولة مرحب بها من كافة الأطراف الليبية، والدول الفاعلة في الأزمة، وهو ما ظهر بقوة من خلال المشاركة القوية.

وأضاف بلقاسم، أن مؤتمر برلين سيطرح حل تأسيس مجلس رئاسي جديد مكون من رئيس ونائبين وحكومة موحدة يشارك فيها كل الأطراف الليبية دون إقصاء لأحد.

وأكمل أن مؤتمر برلين سيطرح إجراء انتخابات في مدة لا تتجاوز العام، وسيعقد المبعوث الأممي غسان سلامة مؤتمر ليبي – ليبي في جنيف للاتفاق حول تفاصيل العملية السياسية المفصلة.

شروط النجاح

حدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، شروط نجاح مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، في 5 بنود، هي توافر الإرادة السياسية لكل من ألمانيا وفرنسا وروسيا والأطراف المشاركة في مفاوضات برلين.

وأكمل فهمي، في تصريحات صحفية، أن الأمر الآخر هو صياغة رؤية شاملة لحل الأزمة الليبية، تتمثل في توافر الإرادات المختلفة بما فيها القوى الليبية نفسها، ونجاح المبعوث الأممى لليبيا الدكتور غسان سلامة في طرح رؤية إلى جانب الرؤى الأخرى، ولا يكون فقط متلقى للرؤى والحلول.

وأوضح أنه لا بد من توافر الجدول الزمني لتحديد الأولويات والمهام، وضرورة استبعاد العناصر الإرهابية وحل الميليشيات.