الصراع يتجدد على البر والبحر.. «الكنز الأطلسي» يشعل جذوة النزاعات بين المغرب وإسبانيا

تراقب الدوائر السياسية في الرباط ومدريد، انفجارا مفاجئا لنقاط الخلاف بين البلدين، رغم أن العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، ظلت محكومة بـ«دبلوماسية التفاهم» من أجل تجاوز الخلافات والصراعات المورثة منذ قرون بحكم الجغرافية.

وتزامن التصعيد الحاصل بين الرباط وحكام سبتة ومليلية مع الصراع المعلن حول «الكنز الأطلسي» قبالة السواحل المغربية الجنوبية، بعد إتمام المغرب إجراءات ترسيم حدوده البحرية، ومع استغلال جبهة البوليساريو وصول حليف حزب «بوديموس» إلى الحكم بإسبانيا مع الحزب الاشتراكي لاستفزاز الرباط.

كانت بوادر «توتر دبلوماسي» معلن بين المغرب وإسبانيا،  قد تكشفت، بحسب تقرير صحيفة أخبار اليوم المغربية، بعد مصادقة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب، يوم الإثنين الماضي، بالإجماع، على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمملكة المغربية على كافة مجالاتها البحرية.

بينما دخلت كل الأحزاب السياسية الإسبانية على خط هذا التوتر، بما فيها الحزب الاشتراكي الحاكم، والذي أصدر بيانا شديد اللهجة، أقحم فيه أيضا الثغور المحتلة، مع التركيز على سبتة ومليلية.

الإسبان متوجسون من حق المغرب في الجرف القاري

ورغم أن القرار المغربي استراتيجي وسيادي، إلا أنه يبدو أن الإسبان متوجسون من حق المغرب، على غرار إسبانيا نفسها، في توسيع مناطق مجاله البحرية في الجرف القاري قبالة سواحل الأقاليم الجنوبية المغربية، فأعين الإسبان منصبة منذ سنة 2017 على ما يسمى «الكنز الأطلنتي»، وهو عبارة عن جبل بركاني يسمى «المدار»، يقع قبالة السواحل الجنوبية للمملكة، وهذه الجبل/ الكنز، المكتشف سنة 2017، مرتبط بمدى التوصل إلى اتفاق بين الرباط ومدريد، بالدرجة الأولى، ومع موريتانيا بالدرجة الثانية.

من جهته، أعرب الحزب الشعبي الإسباني بجزر الكناري عن «قلقه» حيال ما سماه المبادرة المغربية لحل قضية الحدود البحرية بطريقة أحادية، داعيا حكومة الكناري إلى «السهر على الدفاع عن الحقوق الدولية لكي لا يمس أي ميل».

فيما خرج رئيس حكومة الكناري، آنخيل فيكتور طوريس، مرة أخرى، إلى الصحافة قائلا إنه التقى رئيس الحكومة الإسبانية، ووزيرة الدفاع، والتي أخبرته أنها تواصلت مع السفارة المغربية بإسبانيا ومع الحكومة المغربية، حيث أبلغتهما أن «إسبانيا لن تقبل أي قرار أحادي قد يمس حدودها».

دعم جبهة البوليساريو الانفصالية

بدأ التوجس المغربي من وصول حزب «بوديموس»، القريب من جبهة البوليساريو، إلى سدة الحكم في إسبانيا، إذ أن السلطات المغربية لم تكن راضية عن اللقاء الذي جمع يوم الجمعة الماضي بمدريد بين القيادي في حزب بوديموس، ناتشو آلفاريث، كاتب الدولة في الشؤون الاجتماعية، وبين قبادية بجبهة البوليساريو «أسويلمة بيروك»، مع محاولة جبهة البوليساريو توظيف اللقاء سياسيا ودبلوماسيا واعتباره استقبالا حكوميا للوفد الانفصالي،  ونقل وفد البوليساريو نقل عن كاتبة الدولة الإسبانية في الشؤون الاجتماعية «أنهم يتضامنون مع الشعب الصحراوي».

وترى صحيفة «الإسبانيول»، أن القرارات الأخيرة التي اتخذها المغرب، والتي لا تخدم المصالح الإسبانية، ببسط الولاية القانونية للمملكة المغربية على كافة مجالاتها البحرية، جاءت كرد فعل على الحزب الاشتراكي وحزب بوديموس الحاكمين بعد انخراطهما في تأسيس «مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي»، في مدينة ستراسبورغ الفرنسية يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

المغرب يصدم الإسبان ويستنفر حاكم مليلية

وذكرت صحيفة أخبار اليوم المغربية، أنه بعد شهور من الصمت الرسمي المغربي حيال ما يجري في المعابر الحدودية بين الداخل المغربي والمدينتين المحتلتين «سبتة ومليلية»، مقابل الوعيد وتصعيد حكام الثغرين؛ أماطت السلطات المغربية، رسميا، اللثام عن المخطط الجديد الذي باشرته في الحدود من الثغرين منذ شهر أغسطس 2018، والذي لازال قيد التنزيل، بحيث يهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على كل أنواع التهريب المعيشي أو الاقتصاد غير المهيكل الآتي من الثغرين، والذي يستنزف الاقتصاد الوطني، ويضر دافعي الضرائب المغاربة، علاوة على صور الاستعباد التي تواكب التهريب على الظهر والتي تسيء إلى صورة المغرب.

وتأكيد السلطات المغربية عزمها عن نقل معركة محاربة التهريب المعيشي في الأيام المقبلة إلى مليلية بعد سبتة، استنفر الحاكمين في مليلية.

في السياق ذاته، يظهر أن حكومتي البلدين تحاولان تجاوز مؤشرات التوتر، بحيث لم يتطرقا نهائيا إلى التصعيد الحاصل في حدود سبتة ومليلية، وفضلا تصريف مواقفهما عبر القطاعات المعنية وبهدوء دبلوماسي.