الفجوة تتسع بين النخبة الحاكمة والمحتجين في لبنان

بعد انقضاء المهلة التي أطلقها الشارع اللبناني للسلطة السياسية من أجل تقديم حلول متعلقة بمطالب الحراك، ومع عدم تشكيل حكومة يرضى عنها المحتجون حتى الآن، أصبح أكثر غموضا وضبابية في ظل ما يتردد من رهان من جانب السياسيين على إضعاف حركة الشارع تمهيدا لتسوية تناسب جميع الزعماء والساسة.

 

 

يأتي ذلك، في الوقت الذي قالت فيه وسائل إعلام لبنانية مساء الأربعاء، إن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، قد عقدا لقاء هو الثاني خلال 48 ساعة، لاستكمال مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، الأمر الذي استفز شريحة واسعة من المتظاهرين لسببين، أولهما هو توقعات المتظاهرين بأن تكون تسمية رئيس الحكومة سابقة على بدء المشاورات، في حين أن العكس يحدث في لقاء “الحريري” و”باسيل”. أما السبب الثاني، فهو استكمال وجود باسيل في مشهد الحكومة المنتظرة من قبل الشارع، بينما كان باسيل ذاته سببا رئيسيا في ضغوط الشارع لإسقاط حكومة الحريري.

وبالحديث عن انقضاء مهلة المشاورات النيابية من قبل الشارع، قالت مراسلة الغد في لبنان، إنه لا يمكن الحديث عن فشل للمشاورات حول تشكيل الحكومة، نظرا لكونها مستمرة بين الفرقاء، وسط لعبة مغالبة بين الأحزاب حول من سيكون رئيس الحكومة وكونها تكنوقراط أم سياسية.

وأكدت مراسلتنا أن المشاورات القائمة خلف الأبواب، وسط أزمة تتعلق بأن رئيس الجمهورية لم يدعو إلى الاستشارات النيابية الملزمه لتشكيل الحكومة المقبلة، مما يثير استياء الفرقاء.

وتابعت “هناك حالة من الترقب والانتظار عما ينتج عنه الأيام المقبلة”.

 

 

وميدانيا، شهد لبنان اليوم من شماله إلى جنوبه تحركات طلابية واسعة من المدارس والجامعات ليشاركوا الشارع في الاحتجاجات، فضلا عن التوجه إلى المرافق العامة والمؤسسات التي يرى فيها المتظاهرون أنها مكمن ومقر للفساد، ويبدو أن هذه الصورة ستستكمل غدا أيضا.

واعتصم الطلاب اللبنانيون الأربعاء، في مناطق مختلفة من لبنان أمام مدارسهم وجامعاتهم وأمام مقر وزارة التربية في بيروت، تحديا لقرار استئناف الدراسة في اليوم الـ21 للانتفاضة المناهضة للطبقة السياسية الحاكمة.

وفي مدينة جونية شمال بيروت، تجمع التلاميذ في باحة المدرسة الرسمية الرئيسية في المنطقة وانضم إليهم متظاهرون آخرون، فيما أقفل طلاب في صور، الواقعة بجنوب لبنان مداخل ثانويتهم الرسمية وتظاهروا مرددين شعارات تدعو لإسقاط النظام.

وفي بيروت، افترش عشرات الطلاب من مدارس وجامعات الأرض أمام مقر وزارة التربية، معربين خصوصا عن مطالب سياسية ومعيشية على غرار كافة المتظاهرين في البلاد.

وفي مدينتي النبطية وصيدا في جنوب لبنان، اعتصم طلاب الجامعة اللبنانية الرسمية تعبيرا عن رفض قرار إدارتهم استئناف الدروس.

وفي الوقت الذي يغلق فيه المحتجون المصارف، أكد البنك الدولي، اليوم الأربعاء، أن الوضع في لبنان يصبح أكثر خطورة بمرور الوقت، وأن تحقيق التعافي ينطوي على تحديات أكبر.

ويحث البنك الدولي الحكومة اللبنانية على اتخاذ إجراءات سريعة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد.

وفي سياق متصل، توقع البنك الدولي ركودا في 2019 أكبر بكثير من التقدير السابق بأن يسجل الناتج المحلي الإجمالي معدل -0.2%.