المالكي: الاحتلال يزداد توحشا بتشجيع من الإدارة الأمريكية

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي يزداد توحشا، وبتشجيع مباشر من الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكداً أن القدس لا يمكن إلا أن تكون عاصمة دولة فلسطين، ولا حل دون حل عادل لقضية اللاجئين، مؤكداً أن غياب العدالة في فلسطين هو غياب للعدالة في كل مكان، والتساهل ومنح الإفلات من العقاب لإسرائيل، سيجعل من السهل قبول إفلات غيرها من العقاب.

وقال المالكي، خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ43، اليوم الإثنين: ” جرائم الاحتلال لا تنتهي، ففي كل يوم شهداء وجرحى ومعتقلون، أطفال ونساء، ولن تنتهي جرائم الاحتلال الا بانتهائه ومساءلته، وشاهدنا جميعا أمس إعدام شاب في قطاع غزة، وغيرها من الجرائم المستمرة، والآن بسبب الانتخابات الإسرائيلية قد يزداد التصعيد الإسرائيلي وجرائم المرشحين، فمعيار النجاح بقدرة المرشحين على التنكيل بالشعب الفلسطيني وتقويض حقوقه”.

وشدد على أن القدس لا يمكن إلا أن تكون عاصمة دولة فلسطين، ولا حل دون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، والاعتراف بحقهم في العودة، فحق العودة حق أصيل وغير قابل للتصرف ليس فقط للاجئين الفلسطينيين بل لكل من يحمل صفة اللاجئ، وهي قواعد راسخة في القانون العرفي الدولي، وهو حق مدعم بقرارات وسوابق أممية، ولا قبول لشرعنة الاستيطان، أو الضم، أو تقسيم المسجد الأقصى، والحرم الشريف مكانيا وزمانيا، أو إبقاء أي أسير فلسطيني خلف السجون الإسرائيلية، ولا لانتقاص سيادة دولة فلسطين على أرضها، وجوها، وبحرها ومائها، وعليه يجب رفض صفقة القرن.

وتابع المالكي: “نظالب بعدم التعامل مع أي من بنود الصفقة، ونحذر إسرائيل، قوة الاحتلال غير الشرعي من القيام باي خطوات لتنفيذ هذه الخطة، ونعبر عن رفضنا لما يقوم به فريق المستوطنين في البيت الأبيض من إعداد خرائط الضم لما يسمى بصفقة القرن”.

وتابع: “نعود اليوم الى مجلسكم، والعدالة الجنائية ما زالت غائبة، بل إن هناك تغولا لمنتهكي حقوق الانسان على قواعد القانون الدولي، ومؤسساته، ونحن مستمرون وإياكم من أجل الحفاظ على النظام المتعدد الأطراف، والقائم على القانون الدولي، في مواجهة محاولات تقويضه لإغراق الإنسانية في عهد ظلام تسود فيه البلطجة، وفرض القوة والإملاءات. ولا مكان للفشل في مهمتنا هذه، ويجب أن ننجح، فنحن الملاذ الأخير للضحايا، ولكل من ما زال يؤمن أن القانون يجب أن يسود، وأن حقوق الإنسان ليست مبادئ على الورق، وأن خلف هذه الحقوق تقف الإنسانية متحدة”.

وقال المالكي: “رغم عديد ملاحظاتنا على تخلف المجتمع الدولي عن حماية الضحايا وحقوق الانسان، وتفعيل سبل الإنصاف، وفرض الحماية والمساءلة، إلا أننا مستمرون في حث دولكم للإلتزام بمبادئها القائمة على قواعد القانون الدولي وإحقاق الحقوق غير القابلة للتصرف والمشروعة للشعوب ، وسنستمر في تفعيل كافة أدوات المساءلة الدولية، بما فيها أمام محكمة العدل الدولية في مواجهة الإدارة الأمريكية الحالية ومخالفتها للقانون الدولي ونقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة”.

وطالب المالكي المدعية العامة بالنظر إلى ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في إعلانه الأخير منذ أيام عن بناء مستوطنات جديدة في جبل أبو غنيم، ومطار قلنديا القديم، واعتباره اعترافا واضحا بأنه وحكومته أحد المسؤولين المباشرين عن جريمة الاستيطان حيث قال: “لقد بدأت بإنشاء مستوطنة “هار حوماه” عندما كنت رئيساً للوزراء في العام 1997، وضد إرادة العالم كله، وأنا سعيد أنني أراها تتمدد”.

وعبر وزير الخارجية الفلسطيني عن استهجانه لقيام بعض الدول بتسييس المحكمة الجنائية الدولية، من خلال تقديم مذكرات إلى المحكمة الابتدائية الأولى، ذات طابع سياسي تمنح من خلالها المجرمين الإسرائيليين الحصانة والإفلات من العقاب والمساءلة، لحرمان الشعب الفلسطيني، ومحاولة تجريده من إنسانيته، واستثنائه من سبل الإنصاف والعدالة، ولتقويض دور المحكمة، واستقلالها، ومصداقيتها، وهو أمر مرفوض تماما، ويحرف الأنظار عن الجرائم الحقيقية.

ودعى المالكي تلك الدول لمراجعة مواقفها وعدم الوقوف على الجانب الخاطئ من التاريخ، والأخلاق، والانحياز والوقوف إلى جانب شعوبها التي تدعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية، والانعتاق، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ومساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين على جرائمهم.

وأشار المالكي إلى أن دولة فلسطين رحبت بالتطورات الإيجابية بإصدار المفوضة السامية لتقريرها حول الشركات العاملة في المستوطنات بشكل غير شرعي وبما يتعارض مع قواعد القانون الدولي، والمبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الانسان، ونثني على جهد المفوضة السامية وفريقها، وكلنا ثقة أنها ستستكمل ولايتها وتعمل على تحديث قاعدة البيانات بشكل سنوي، بما يسمح للشركات التراجع عن عملها غير القانوني، مطالبا جميع الشركات، والدول للانسحاب من العمل مع المستوطنات أو تحمل العواقب والتبعات القانونية لرفضهم الانصياع إلى قواعد القانون الدولي، واصرارهم على انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

وقال المالكي: “اعتماد دولة فلسطين على القانون الدولي، ومؤسساته هي استراتيجية للحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما يساهم في الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك قراراتنا أمام مجلس حقوق الإنسان، وللأسف فأن إسرائيل، قوة الاحتلال غير الشرعي، وبعض أحلافها يحاولون حرماننا من اللجوء إلى منظومة العدالة. ويعملون بشكل حثيث لتقويض البند السابع لمجلسنا هذا، ليرتكبوا المزيد من المجازر، والانتهاكات البشعة ضد أبناء شعبنا دون رقابة أو مساءلة، أو محاسبة”.