«المنطقة ج».. بوابة الاحتلال الإسرائيلي نحو التوسع الاستيطاني

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مخططاً يقضي بتسريع وتيرة بناء الوحدات الاستيطانية في مناطق الضفة الغربية مقابل منح الفلسطينيين عددا قليلاً من تصاريح البناء في ذات المناطق، وهو ما اعتبره الفلسطينيون “مقاضية مرفوضة”.

وصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، على بناء 6 آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، إضافة إلى 700 وحدة سكنية للفلسطينيين فيما يسمى بـ ” المنطقة ج ” مما تسبب بحالة من الغضب لدى الفلسطينيين.

ربط للمستوطنات وتهجير للفلسطينيين

ويرى سهيل سليمان الخبير في شئون الاستيطان، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء هذه الخطة إلى تجميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وربط بعضها ببعض، مما يعيق التواصل الجغرافي الفلسطيني، والمناطق ” ج ” التي يتحدث عنها الاحتلال هي أحد مناطق الضفة الغربية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو الثانية.

وأوضح سليمان في حديث لموقع قناة الغد، أن هذا يدلل على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتعامل مع الضفة الغربية كمخزون استراتيجي للاستيطان، بما فيها إقامة مستوطنات جديدة على أراضي الفلسطينيين، وذلك في ظل الدعم المطلق من قبل الولايات المتحدة، التي تمد الاحتلال بالدعم والمواقف السياسية في مجلس الأمن.

وشدد سليمان عن أهمية تدخل المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية لوقف البناء الفوري للاستيطان، الذى يتضاعف آلاف المرات كل فترة، بهدف طرد الفلسطينيين ووضعهم في تجمعات سكانية منفصلة، تحيط بها المستوطنات من كل الجهات.

من جهته، قال مراد اشتيوي مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية، “إن الأهداف الإسرائيلية في المنطقة (ج) واضحة المعالم، وهي طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين عن طريق جعل حياتهم لا تطاق”، مشيرا إلى أن الاحتلال يتعمد تدمير عشرات المباني الفلسطينية سنويا في المناطق (ج)، كالملاجئ، والبنية التحتية للمياه، والمدارس، والعيادات، والمستودعات، وأكواخ الحيوانات ، بينما ترفض السلطات الإسرائيلية منح تصاريح بناء للفلسطينيين.

وأوضح اشتيوي في حديث لموقع قناة الغد، أنه بسبب السياسات الإسرائيلية القمعية، تراجعت كافة أشكال التنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية وبات الآلاف من الفلسطينيين عرضة لخطر النزوح.

 

مقاضية مرفوضة

كان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، قال إن البناء في الأراضي المصنفة (ج) حق للفلسطينيين غير قابل للمقايضة مع الاستيطان أو المساواة فيما بينهما.

وأضاف اشتية ردا على القرار الإسرائيلي بالمصادقة على بناء 700 وحدة سكنية للفلسطينيين في المناطق (ج) و6 آلاف وحدة استيطانية، “لم تعد مصطلحات (أ، ب، ج) قائمة، لأن إسرائيل قد انتهكت اتفاق أوسلو المؤقتة وأنهتها، ولا نحتاج إلى إذن من القوة المحتلة لكى يبني الفلسطينيين منازل على أراضيهم”.

بينما قال جمال جمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، إن المنطقة (ج) هى منطقة محتلة بحسب القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، واتفاقية أوسلو لم تعطي شرعية لإسرائيل لفرض سيطرتها على المنطقة (ج) أو تمهد لضمها لكيانها وتزرع فيها هذا الكم الهائل من وحدات الاستيطان.

وأضاف، قائلا “تعرضت المنطقة (ج) منذ اتفاقية أوسلو وحتى الآن للكثير من عمليات تهجير متعمدة بحق الفلسطينيين ومنع عمليات التنمية ومنع المانحين والسلطة الفلسطينية من العمل في المنطقة”.

ويعيش العديد من الفلسطينيين في مناطق نائية وتحت ظروف دون المستوى المطلوب ولا يحصلون على فرص كافية من الخدمات الاجتماعية الأساسية والمساعدة.

وتؤثر سياسات إسرائيل في المناطق (ج) على الفلسطينيين من المناطق الأخرى الذين يملكون الأراضي في المناطق (ج)، وسكان المناطق (ب) الذين تحيط بهم المناطق (ج)، كما تؤثر على سكان الضفة الغربية بأكملها الذين يواجهون انقطاعاً إقليمياً وقيوداً صارمة مفروضة على الوصول والتنمية.