المنظمات الأهلية الفلسطينية تطالب بانتخابات شاملة ونزيهة

طالب ممثلو منظمات أهلية فلسطينية بتنظيم انتخابات شاملة ديمقراطية ونزيهة وشفافة، واحترام نتائجها كي تكون مدخلا لإنهاء الانقسام الذي طال أمده كثيرا.

وأكد المشاركون في ورشة عمل نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قاعة اللايت هاوس بعنوان “الانتخابات العامة تحديات وتطلعات، بالشراكة مع مؤسسة فريدرش ايبرت” الألمانية على ضرورة تذليل العقبات والعوائق كلها من طريق الانتخابات.

 

لجنة الانتخابات

وقال تيسير محيسن عضو الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إن الزيارات المكوكية لرئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر إلى قطاع غزة وعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني أعطت زخما جديدا للانتخابات العامة.

وأضاف محيسن “خلال العشرين عاما الأخيرة كان هناك اهتماما بالانتخابات، وفي السنوات الأخيرة عُقد الرهان عليها للخروج من الانقسام، كحق للشعب واستحقاق قانوني تأخر أكثر من اللازم، ولإعادة تأهيل الحالة الفلسطينية داخليا وخارجيا”.

بدوره، قال أسامة عنتر مدير مؤسسة “فريدرش ايبرت” في قطاع غزة إن الفلسطينيين ينتظرون تنظيم الانتخابات وإنهاء الانقسام منذ سنوات طويلة.

وأضاف عنتر أن “الانتخابات الأخيرة عام 2006 كانت السبب في الانقسام، ومن الداء يصنع الدواء، فلعل الانتخابات المقبلة تكون مقدمة لإنهاء الانقسام، لبناء مستقبل أفضل لأبناء الشعب الفلسطيني”.

 

وسيط سياسي

من جهته، قال راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إن الانتخابات ليست مشكلة إطلاقا بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدا على ضرورة توافر الإرادة السياسية لتنظيمها.

وأضاف الصوراني أن “الرئيس محمود عباس أعلن من على منبر الأمم المتحدة (في سبتمبر الماضي) أنه سيتم تنظيم انتخابات عامة، مشيرا الى أنه حتى الان لم يصدر مرسوم يحدد موعدها واستحقاقاتها، ولا يوجد مؤشر حقيقي ملموس معبر عن الإرادة السياسية”.

وأضاف أن لجنة الانتخابات المركزية ورئيسها حنا ناصر يتحرك بين غزة والضفة الغربية، وكأن اللجنة أصبحت وسيطا سياسيا، وهذا يشكل خطرا جديا على استقلاليتها.

وتساءل الصوراني كيف يمكن أن تكون هناك انتخابات وحرية التعبير غائبة في المجتمع الفلسطيني، وهناك حجب لحوالي 59 موقعا إعلاميا إلكترونيا من قبل محكمة الصلح في رام الله، وهناك اعتقالات واستدعاء نشطاء وصحفيين في غزة بناء على ما يكتبونه على شبكات التواصل الاجتماعي.

واعتبر الصوراني أنه حتى تُترجم الإرادة السياسية، المطلوب اصدار مرسوم رئاسي واضح يحدد المدد والاطار والزمان للانتخابات.

 

المصالحة الوطنية

بدوره، قال الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إنه في حال كان من المستحيل إنجاز المصالحة، فالأفضل التوافق على تنظيم الانتخابات وشروطها ومخرجاتها بين القوى والفصائل.

وأضاف البرغوثي أن ما يقوم به رئيس لجنة الانتخابات يجب أن لا يكون بديلا عن عقد لقاء وطني جامع لكل الفصائل للتوافق على كل شيء، مضيفا “أن  الانتخابات حق للشعب مسلوب منهم، وهو الذي يعاني أكثر من غيره من الانقسام وغياب الديمقراطية”.

وأشار الى أن غالبية الناخبين اليوم هم من الشباب الذين لم يسبق لهم المشاركة في الانتخابات ترشيحا واقتراعا، متسائلا كيف يتم تجديد البنيان الفلسطيني من دون مشاركة الشباب؟

ولفت إلى أنه لا توجد وحدة قانونية، اضافة إلى وجود مأزق قانوني، إذ تم خلال سنوات الانقسام سن حوالي 150 قانونا بمرسوم رئاسي في الضفة، وعشرات القوانين في غزة، ويجب أن يتم توحيدها من خلال مجلس تشريعي منتخب.

وأشار الى عدة عقبات أمام الانتخابات، أولها القانون، إذ هناك قانون ينص على القائمة والدوائر مناصفة، واخر 75 في المئة قوائم و25 في المئة دوائر، وثالث ينص على النسبية (القوائم) 100 في المئة، ويجب أن يتم التوافق على القانون في اللقاء الوطني الجامع، ونحن مع النسبية الكاملة.

وانتقد البرغوثي قمع حرية التعبير والحق في التجمع السلمي واعتقال الصحافيين ووصفه بأنه غير مقبول.

وفيما يتعلق بالقدس، قال البرغوثي “نحن متأكدون أن الاحتلال الإسرائيلي سيعرقل تنظيم الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، وقد يمنعها تماما في القدس والأغوار والمنطقة ج، ولا يجوز ان نعطي الاحتلال القرار بمنع الانتخابات، وعلينا أن نجعلها معركة شعبية مع الاحتلال”.

وشدد أن هناك شيئين محرمين، الأول أن لا تنظم الانتخابات في القدس، والثاني أن تنظم الانتخابات من دون قطاع غزة، فهذا سيعني انتحارا سياسيا، وتكريسا للانفصال بين الضفة وغزة.

وحول التيار الثالث، قال إن الشعب بحاجة لتيار ثالث، لكن التجمع الديمقراطي الفلسطيني (تأسس قبل نحو عام) لم يعد قائما الآن بعد خلافات مع بعض القوى نتيجة مشاركتها في حكومة الدكتور محمد اشتية قبل عدة شهور.

وأكد البرغوثي على أهمية دور المجتمع المدني في تشجيع مشاركة الشعب، بخاصة الشباب في الانتخابات، علاوة على الدور الرقابي عليها.