المنع من السفر سيف مسلط على رقاب سكان غزة

في الوقت الذى تتزايد به أعداد المرضى الفلسطينيين من السفر عبر معبر بيت حانون” أيرز”، بسبب رفض السلطات الإسرائيلية السماح بمغادرتهم لقطاع غزة ، للسفر أو تلقي العلاج في الخارج، مما بات يهدد حياتهم، لا تزال سلطات الاحتلال تضع العراقيل أمام حركة وتنقل الفلسطينيين.

الشاب علي الحيلة 25 عاما والذي يمكث في قطاع غزة، يمنع من السفر، بات حلمه الوحيد مغادرة قطاع غزة، لكى يسافر إلى الأردن لرؤية والدته المريضة ولكن نتيجة لواقع وظروف قطاع غزة الذي يعاني من الحصار وإغلاق المعابر أصبح حلم الشاب علي بالسفر شبه مستحيل.

ويقول علي في حديث لقناة “الغد”: “أنا ممنوع من السفر إلى عمان، أريد الذهاب لرؤية والدتي والتي يحرمني الاحتلال الإسرائيلي من رؤيتها منذ 19 عاما، خاصة أنها مريضة وهي وحدها ولا يوجد أحد يرعاها”.

متابعا حديثه، فأنا خرجت من الأردن مع أبي وكنت طفل قاصر عمرى 8 سنوات، فليس ذنبي أن أحرم من رؤية والدتي، فأنا ضحية لحصار غزة المستمر من قبل إسرائيل منذ 13 عاما، إسرائيل تفرض قيود مشددة للسفر عبر معبر بيت حانون، فلا يمكن أن أصف شعور الحرمان لرؤية والدتي”.

وطالب الشاب علي كافة الجهات المسؤولة أن تنظر بعين الرحمة له، مضيفا: “فأنا لا أستطيع أن أرى والدتي إلا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يوجد جرح كبير بداخلي لأنني بعيد عن والدتي”.

رفيق وزراعة القلب
إلا أن معاناة سكان قطاع غزة مع السفر للخارج لا تنتهي هنا، فالطفلة رفيق عبد المالك 8 سنوات والتي تمكث في مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال بمدينة غزة بحاجة لزراعة قلب، إلا أن عدم حصولها على تحويلة للسفر يحول بينها وبين السفر للخارج.

وتقول والدة رفيق في حديث لقناة “الغد”: “ابنتي رفيق تعاني من نزيف دم في الرئتين، وهذا يؤدي إلى نزول الأكسجين لديها حتى وصل إلى 37 درجة، ولم أتوقع أن تنهض من جديد بسبب هذه الأزمة، لكن ربنا ستر وقام الأطباء بسحب الدم حتى تحسنت حالتها نوعا ما، لكن أنا بحاجة للسفر إلى مستشفيات الضفة للعلاج هناك”.

ورفيق وفق ما توضحه والدتها، تعاني من مضاعفات مثل تنفخ في كل وجهها بسبب ضغط الدم الرئوي، وهى بحاجة لعملية “قسطرة”، وهذا لن يحل مشكلتها وفق ما أخبر به الأطباء والدتها، لأن وضعها تفاقم جدا جدا، لأن هناك مشكلة في القلب، وطفلتي رفيق بحاجة لعملية “زراعة قلب” في الخارج لكي يتحسن وضعها ولكن لا تجد من يقف بجانبها الآن”.

انتهاك الحق في التنقل
ويقول سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان:” غزة تمثل نموذج واضح وصارخ لانتهاك حقوق الإنسان والانتهاك في حرية الحركة والتنقل، هناك جملة واسعة من الانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لأن قطاع غزة تحول لسجن كبير ويحرمهم من أي فرصة للحياة وتلقي العلاج.

وأوضح زقوت، أن واقع المرضى في قطاع غزة شديد الصعوبة والمأساوية بالنظر إلى استمرار الحصار الذي طال مختلف مناحي الحياة، والقيود الشديدة المفروضة على حرية حركة الأفراد والبضائع، وواقع الخدمات الصحية المقدمة الذي يعاني من مشاكل جدية.

ودعا الحقوقي الفلسطيني المجتمع الدولي للتدخل الفوري والعاجل لحماية حياة المرضى، ورفع الغطاء عن قوات الاحتلال وتفعيل آليات المحاسبة والمسائلة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتكثيف كافة الحملات وأشكال الضغط محلياً وإقليميا ودوليا لفضح ممارسات قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وطالب زقوت المجتمع الدولي بالتحرك لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والعمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وضمان حرية الحركة والتنقل لسكان قطاع غزة.

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ عشر سنوات؛ حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.