انتخابات إسرائيل.. نتنياهو في مهب الريح

قوبل عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أن استبعاده من الحكومة المرتقبة أصبح قاب قوسين أو أدنى، تشكيل ائتلاف مع أقوى منافسيه السياسيين بيني جانتس بالرفض سريعا، بعدما أخفق الأول في تحقيق أغلبية برلمانية في انتخابات متقاربة.

ويمثل عرض تقاسم السلطة من نتنياهو تغيرا مفاجئا في استراتيجيته، وقد يؤدي رفض العرض إلى خلافات لأسابيع بعد الانتخابات التي أجريت الثلاثاء، وأعقبت تصويتًا غير حاسم في أبريل نيسان الماضي.

قال المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي عزمي أبو مسعود، إن رئيس الحزب اليميني نتنياهو  لديه العديد من المشاكل القضائية والرشاوى، مشيرًا إلى أن الناخب الإسرائيلي تردد في الاختيار، لاسيما أن  جانتس قام بحلف ليس يسارا أو يمينا، وكان ملاذا للغاضبين من نتنياهو.

ولفت إلى أن نتنياهو يتذلل اليوم، وينادي بحكومة مشتركة مع جانتس، وأصبح يغازله ويطالبه بالعودة للوحدة الوطنية.

وقال إن ذلك يعد بمثابة فشل آخر  لليمين المتدهور، الذي  يذهب إلى قاع البئر، مشيرًا إلى أن جانتس بموقف قوي اليوم.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، إنه قبل أن يغازل نتنياهو جانتس، كان بالأمس قد شكل تكتلا يمينيا من 55 مقعدًا،  وتحدث عن أن  هذه الكتلة كلفته بإجراء مباحثات مع أطراف أخرى خارج التكتل للانضمام إليه من أجل تشكيل حكومة.

وأشار إلى أن هناك قوى داخل التكتل لم تسمح لنتنياهو بأن يتحدث باسمها خصوصا حزب يمينا، وأن هذا الحزب من الممكن أن يخترق قلعة نتنياهو، ويذهب إلى حزب أزرق أبيض.

في سياق متصل، أوضح أستاذ الإعلام والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد رفيق، أن رئيس إسرائيل هو الذي يكلف أحد الفائزين بعد التشاور مع الأحزاب التي قطعت نسبة الحسم، وعادة ما يكلف الحزب الفائز بعد الاستماع لآراء الأحزاب المختلفة.

وقال إن نتنياهو لن ينقذه أحد بعد الخسارة بهذه النتيجة، حتى حزبه قد ينشق عنه.

وتابع: «جانتس لن يجعله رئيس وزراء ستسقط عنه الحصانة ويذهب للمحاكم، حيث بدأ العد التنازلي للإطاحة به».

وتقدم حزب جانتس (أزرق أبيض) الذي ينتمي لتيار الوسط في ثاني انتخابات تجرى هذا العام بفارق طفيف على حزب ليكود اليميني بزعامة نتنياهو، لكنه لم يفز بما يكفي من مقاعد البرلمان البالغة 120ليتمكن من تشكيل تكتل حاكم.

وطرح نتنياهو، أطول زعماء إسرائيل بقاء في رئاسة الوزراء، عرضه المفاجئ في تسجيل مصور حث فيه رئيس أركان الجيش السابق جانتس على لقائه في أقرب وقت “ربما اليوم”، وقال إنه تعهد خلال الحملة الانتخابية بتشكيل حكومة يمينية بقيادة حزب ليكود.

وتابع قائلا: “لكن يؤسفني أن نتائج الانتخابات تظهر استحالة ذلك. بيني، علينا تشكيل حكومة وحدة موسعة، ربما اليوم. الأمة تتوقع منا نحن الاثنين أن نبدي المسؤولية وأن نسعى للتعاون”.

وفي رده على دعوة نتنياهو، لم يأت جانتس على ذكر رئيس الوزراء، وقال إنه سيقود بنفسه حكومة وحدة “ليبرالية”.

وأضاف أن الإسرائيليين يتوقون لحكومة وحدة لإنهاء حالة عدم اليقين السياسي.

وأظهرت حملتا نتنياهو (69 عاما) وجانتس (60 عاما) وجود فوارق بسيطة بينهما فيما يتعلق بالعديد من القضايا المهمة.