انتخابات الجمهورية الثانية.. الجزائر تنجح بامتياز في تجاوز اختبار صعب 

 

حسمت الجزائر كل التوقعات والتكهنات بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاجات الشعبية الواسعة وغير المسبوقة التي أسفرت عن استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع والجيش، وصوّت الناخبون الجزائريون، أمس الخميس، لـ «الجزائر» الحاضر والمستقبل، بحسب تعبير الدوائر السياسية في الجزائر العاصمة، وكسبوا الرهان بفشل توقعات العزوف عن التصويت والترويج لمزاعم أن نسبة المشاركة لا تتجاوز 7% ليسجل الجزائريون إقبالا كبيرا وغير مسبوق بلغت نسبته ـ قبل الفرز النهائي، نحو 40 % بينما تشير أرقام الفرز في الولايات الجزائرية الكبرى إلى نسبة تصويت اقتربت من 60% حسب آخر الأرقام التي قدمتها السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات.. وجاء ترتیب الولايات من حیث نسبة المشاركة على النحو التالي:

 

  • ولاية أدرار 61.24 بالمائة..ولاية بشار 56.20 بالمائة..ولاية تمنراست 55.07بالمائة.. ولاية تیارت 54.60 بالمائة.. ولاية سعیدة 54.32 بالمائة..ولاية سیدي بلعباس 53.43 بالمائة..ولاية معسكر 51.24 بالمائة..ولاية ورقلة 50.22 بالمائة..ولاية البیض 60.61 بالمائة.ولاية الیزي 54.76 بالمائة..ولاية الطارف 52.35 بالمائة..ولاية تندوف 64.14 بالمائة..ولاية النعامة 55.19 بالمائة..ولاية عین تیموشنت 54.34 بالمائة

الجزائر  نجحت بامتياز في تجاوز اختبار صعب 

سياسيون ومفكرون جزائريون، يؤكدون أن الدولة نجحت بامتياز في تحاوز اختبار صعب لتدشن مورحلة الجمهورية الثانية، بعد ان حافظ الجيش على استقرار وأمن الجزائر طوال مدة الحراك الشعبي على مدى أكثر من عشرة أشهر، دون ان تسقط الجزائر في دوامة الفوضى الأمنية والسياسية .. وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي ، عبد الكريم الشبول، إن الجزائريين حافظوا على وحدة بلادهم وثوابتها الوطنية لتظل الجزائر أيقونة النضال الوطني العربي وقد تصدت لمؤامرات «العصابة» ومؤامرات المتربصين بالدولة من الخارج والداخل،وخاصة من كان يلعب بدهاء وخبث من وراء الستار من عناصر الإسلام السياسي وفي المقدمة «إخوان الجزائر» والذين قادوا حملة كانت تستهدف مقاطعة الانتخابات الرئاسية حتى تظل الجزائر غنيمة لهم ولطموحاتهم كما حدث في دول عربية مجاورلاة ولكن وعي الجزائريين إحباط مخططاتهم.

وأضاف: لقد كانت الانتخابات الرئاسية، امتحان للجزائر التي اختارت نفسها في مواجهة المتربصين باستقرار وأمن دولة عربية مثلت لوحة مشرفة للنضال العربي ، وتاتي نتائج التصويت كإعلان رسمي لبدء الجمهورية الثانية فيتاريخ البلاد. وكان فوز عبد المجيد تبون ومن المرحلة الأولى رسالة للمتربصين والفاسدين.

 

  • وأعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات الجزائرية: عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر من الدور الأول بحصوله على 58.15 بالمئة من الأصوات..وجاء في المركز الثاني عبد القادر بن قرينة مرشح حركة البناء الوطني.

مخطط تطهير النظام السياسي من المال الفاسد

رئيس الجمهورية الثامن في تاريخ الجزائر.. وأول رئيس للجمهورية الجزائرية الثانية، عبد المجيد تبون ـ 74 عاما ـ شغل منصب رئيس الحكومة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لمدة ثلاثة أشهر فقط، وتمت إقالته بضغط رموز الفساد في السلطة، بعد إعلان اعتزامه «فصل المال عن السياسة»، وإعلانه سياسة جديدة أطلق عليها مخطط تطهير النظام السياسي من المال الفاسد..وقد شرع في تطبيق هذا المشروع من خلال جملة من الإجراءات، كإعلانه رفض خصخصة مجموعة من المؤسسات العمومية، بالإضافة إلى إلغاء مشاريع أخرى كان بعضها قيد التنفيذ، والبعض الآخر قيد الإنجاز، لكن خطوته هذه أقلقت العديد من الأطراف التي كانت متنفذة في السلطة، من رجال المال والأعمال، وأبرزهم علي حداد، مُؤسّس ورئيس « منتدى رجال الأعمال»، وأصبح المنتدى هو الهيئة الحاكمة في البلاد، بعد أن تمكنت من تصفية نفوذ الجيش.

• وأثارت عودة عبد المجيد تبون وترشحه الرسمي للانتخابات الرئاسية تساؤلات عديدة في المشهد السياسي الجزائري، خاصة في ظل ما يتردد على لسان عدة أطراف حول احتمال أن يكون «تبون» هو المرشح الفعلي للسلطة الحالية بحكم العلاقات القوية التي تربطه بمسؤولين نافذين، خاصة نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح.

 

خبرة سياسية

الرئيس الجزائري الجديد «الجنوبي»، عبد المجيد تبون، ينتمي إلى منطقة المشرية التابعة إلى ولاية النعامة، الواقعة جنوب غرب البلاد، ومنها انطلق ليدرس في العاصمة في مجال الاقتصاد والتخطيط بالمدرسة العليا للإدارة، والتي تخرج منها نهاية الستينيات، بعد ذلك اندمج في النشاط الإداري والمهني ليُعين أمينا عاما للعديد من الولايات الجزائرية، قبل أن يُرقى إلى منصب والٍ نهاية السبعينات. وهذه الفترة مكنته من كسب ثقة العديد من المسؤولين، إذ شغل بداية التسعينيات منصب وزير منتدب مكلف بالجماعات المحلية، وهي الفترة التي شهدت فيها الجزائر اضطرابات سياسية واجتماعية عديدة لم تسمح ببزوغ اسمه بشكل كبير في الساحة السياسية والإعلامية. وظل من وقتها بعيدا عن الأنظار إلى غاية مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي قلده عديد الحقائب الوزارية مثل الاتصال والثقافة، والسكن التي عمّر بها لأكثر من عشر سنوات، قبل أن ينال ثقة كبار المسؤولين في الدولة، ويعينه الرئيس السابق بوتفليقة في شهر مايو/آيار 2017 رئيسا للحكومة خلفا لعبد المالك سلال.

«هل يستوي الذين آمنوا قبل الفتح مع الذين آمنوا بعد الفتح»..

كان الحراك الشعبي ينتقد «تبون » باعتباره أنه بقى محسوبا على نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.. ليرد الرجل قائلا : «هل يستوي الذين آمنوا قبل الفتح مع الذين آمنوا بعد الفتح».. مؤكدا أنه كان من الأوائل الذين قاموا بالحراك الشعبي داخل النظام السياسي، وهو الأمر الذي كلفه «تنحيته من منصبه وسجن أحد أبنائه.. بل نزع حتى صورته من قصر الدكتور سعدان ـ قصر رئاسة الحكومة ».

  • ويقول رئيس الجمهورية الجزائرية الجديد : إنه سيواصل حملة «تنظيف النظام السياسي من الشكارة»،أي من المال الفاسد.. في إشارة واضحة إلى الحملة التي شرع فيها يوم كان يشغل منصب رئيس الحكومة.