انعدام الأمن الغذائي يطال ثلثي سكان قطاع غزة

يعاني أكثر من ثلثي الأسر الفلسطينية في غزة التي يقطنها ما يزيد على 2 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي، بدرجة حادة أو متوسطة، نتيجة الأزمات الممتدة والمتعاقبة التي يشهدها القطاع.

وعلى مدار ثلاثة عشر عاما من الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي، الذي طالت تبعاته كل مناحي الحياة، فضلاً عن الهجمات العسكرية المتتالية من الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم وسبل عيشهم، يعاني معظم أبناء غزة من الفقر المدقع ومحدودية القدرة الاقتصادية على تأمين الغذاء، والذي يعد السبب الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي.

ويقطن الفلسطيني عبد الرحمن مصطفي” أبو محمد” 70 عاما في بيت متهالك لا يصلح للعيش الآدمي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، ويعاني أمراضًا عدة تمنعه من العمل، فهو يعيش حياة تفتقر لأدنى سبل الحياة.

ويقول أبو محمد في حديث لموقع قناة” الغد”: “الوضع في منطقتنا صعب جدا، الحياة هنا لا توصف من حيث انعدام الخدمات وسبل المعيشة، الفقر منتشر بشكل كبير، لا نجد ما نأكله، حتى بعض حبات البندورة إن وجدت تكون سيئة ومتعفنة ولا تصلح للأكل، ولكن بسبب الظروف الاقتصادية والفقر الذي نعيشه نقوم بأكلها”.

وأكمل: “هناك أهل الخير يقدمون لنا يد المساعدة، لكن هذه ليست حياة، حتى ثمن العلاج لا يمكن ان أوفره، وأبقى فريسة للمرض والفقر”.

ولا تختلف الحال كثيرا لدى السيدة المسنة “أم عبد الله أبو مصطفى “والتي قالت لقناة “الغد”: “الوضع لدينا صعب جدا، فأنا وزوجي مريضان و لا يمكن لأحد منا العمل، أطفالي الصغار يريدون الطعام وأولادي كبار لا يجدون عملا أيضًا، يذهبون لفتح الثلاجة حيث يعتقدون أنه يوجد بها طعام وهي خالية لا شيء بها”.

وذكرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن ما يزيد على 70% من الأسر في قطاع غزة تعاني انعدام الأمن الغذائي، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ 13 عاما، وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري  في حديث لقناة” الغد”، إن هناك ضعفا في القدرة الشرائية لدى الفلسطينيين في قطاع غزة، ناهيك عن ارتفاع نسب البطالة لتصل لحوالي 60%، ومتوسط دخل الفرد يوميا 2 دولار.

وذكر الخضري أنه رغم تلقي هذه الأسر مساعدات محدودة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، أو مؤسسات إغاثية عربية ودولية، أو من الشؤون الاجتماعية كمساعدات للفقراء والمعوزين، فإنها غير كافية، وتعاني هذه الأسر من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة.

وشدد على أن المطلوب من المجتمع الدولي أن يقوم بمشروعات غذائية عاجلة، حتى نستطيع أن نتجاوز هذه الأزمة الخانقة، وكذلك الضغط على الاحتلال لرفع الحصار.

وتفرض إسرائيل منذ نحو 13 عاما حصارا مشددا على غزة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في نسب الفقر والبطالة في القطاع المكتظ بالسكان.

 

من جانبه قال الكاتب الصحفي الفلسطيني، محمد أبو جياب، إن الأمن الغذائي في قطاع غزة بات منعدما ووصل إلى مأساوية نتيجة واقع مستمر منذ أكثر من 13 عاما، مشيراً إلى أن هذا الوضع جاء بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع، والانقسام السياسي بين القوى الفلسطينية.

وتابع أبو جياب خلال لقاء لفضائية “الغد” أن من بين الأسباب أيضا في هذه الأزمة العقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية على القطاع، والتراجع الواضح في التمويل العربي والدولي لغزة، بالإضافة إلى 3 حروب شهدها القطاع خلال تلك الأعوام، في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي بأشكال مختلفة.

وأضاف أبو جياب أن انعدام الأمن الغذائي هو نتيجة مأساوية أمام مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الخطيرة، مثل تزايد معدلات البطالة والتي وصلت لنسبة أكبر من 53% داخل القطاع، كما أن نسب من يعيشون على المساعدات الدولية الغذائية وغيرها يزيد عن 80%، في الوقت الذي نجد فيه القوى الاقتصادية والمكونات الإنتاجية داخل غزة شبه منهارة نتاج حالة الإغلاق والحصار.