بعد انسحاب إثيوبيا من محادثات واشنطن.. انتكاسة كبرى لمفاوضات سد النهضة

شهدت مفاوضات سد النهضة انتكاسة كبرى في أعقاب إعلان إثيوبيا مقاطعة هذه المفاوضات، التي تبدأ غدا في العاصمة الأمريكية واشنطن وتستمر لمدة يومين.

وعلي عكس المتوقع من أطراف التفاوض، أعلنت وزارة المياه الإثيوبية عدم مشاركة البلاد في الجولة الأخيرة من المحادثات، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة حول مشروع سد النهضة.

وأكدت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية، عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، أن إثيوبيا ستتخطى المحادثات في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، لأن وفد البلاد “لم يختتم مشاوراته مع أصحاب المصلحة المعنيين”، وأضافت “تم إبلاغ وزير الخزانة الأمريكي بالقرار”.

وسارعت مصر بالرد على الانسحاب الإثيوبي المفاجئ، حيث أكدت وزارة الخارجية المصرية التزامها بالمسار التفاوضي، الذي ترعاه الولايات المتحدة حول سد النهضة، وأن مشاركة مصر في الاجتماع تأتي اتساقا مع النهج المصري، الذي يعكس حسن النية والرغبة المخلصة في التوصل إلى اتفاق نهائي حول ملء وتشغيل سد النهضة.

وأكد المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن مصر ملتزمة بالمسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة والبنك الدولي، خاصةً وأن الهدف من الاجتماع الراهن في واشنطن وفق ما سبق واتفقت عليه الدول الثلاث هو وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، والذي قام الجانب الأمريكي والبنك الدولي ببلورته على ضوء جولات المفاوضات، التي أجريت بين الدول الثلاث منذ اجتماع واشنطن الأول الذي عقد يوم 6 نوفمبر 2019.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن وزيري الخارجية والموارد المائية والري سوف يشاركان في الاجتماع الوزاري، الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية، وذلك تقديرا للدور البناء الذي اضطلعت به الإدارة الأمريكية على مدار الأشهر الماضية في مساعدة الدول الثلاث للتوصل إلى الاتفاق المنشود.

وأضاف حافظ، أن مشاركة مصر في الاجتماع تأتي اتساقا مع النهج المصري، الذي يعكس حسن النية والرغبة المخلصة في التوصل إلى اتفاق نهائي حول ملء وتشغيل سد النهضة.

ومن الواضح، أن الإدارة الأمريكية كانت على علم مُسبق بالقرار الإثيوبي، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال زيارته لإثيوبيا الأسبوع الماضي، إن الاتفاق قد يستغرق عدة أشهر، مضيفًا “لا يزال هناك الكثير من العمل، الذي كان من المتوقع التوصل لاتفاق نهائي بشأن السد الضخم هذا الشهر”.

ومن جانبه، وصف عبد المنعم أبو إدريس، المحلل السياسي السوداني، قرار إثيوبيا عدم المشاركة في المفاوضات سد النهضة بالصادم، مشيرا إلى أن إثيوبيا وضعت الكثير من العراقيل منذ بدء مفاوضات السابقة في الخرطوم.

وأشار أبو إدريس، في مداخلة له بقناة الغد من الخرطوم، إلى موقف أديس أبابا عقب محادثات واشنطن السابقة في إعلان فشل الجولة، موضحًا أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكدت أن المباحثات حول سد النهضة لم تنته.

وأضاف أن تصريحات مصر والسودان حول سد النهضة كانت إيجابية خلال المحادثات الجارية في واشنطن، بعد أن أرسلت إثيوبيا مبعوثًا رئاسيًا للطرفين لاستكمال المفاوضات، موضحًا أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقائه برئيس الوزراء الإثيوبي حول ملء السد وتشغيله كانت تتسم بالإيجابية.

وتابع المحلل السوداني قائلًا إن الداخل الإثيوبي يشهد صراعات وانشقاقات سياسية كبيرة في التحالف الإثيوبي الذي يحكم منذ عقود قبيل الانتخابات القادمة المزمع إقامتها شهر أبريل/نيسان المقبل، موضحًا أن قرار انسحاب إثيوبيا من مباحثات واشنطن سيؤثر على طبيعة العلاقات بين البلدين.

كما أوضح أن إثيوبيا وضعت الأطراف الثلاثة “مصر والسودان والولايات المتحدة” في موقف حرج، مشيرًا إلى أن الموقف المصري والسوداني قد يتغير في المفاوضات القادمة.

وجاء القرار الإثيوبي عكس مسار الأحداث، حيث كانت دول مصر وإثيوبيا والسودان تستعد، نهاية الشهر الجاري، للتوقيع على الاتفاق النهائي للسد، برعاية أمريكية، وذلك بعد سلسلة من جولات المفاوضات المضنية التي تنقلت بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وأخيرا واشنطن.

وهو ما نقلته الخارجية المصرية عن الجانب الأمريكي بأنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضها على الدول الثلاث للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير الجاري، مؤكدة أن الاتفاق النهائي سيتضمن آلية ملزمة لتسوية أية نزاعات يمكن أن تنشأ حول تفسير بنود هذا الاتفاق أو تطبيقها، فضلا عن إطار لعملية تشغيل السدّ على المدى الطويل.

وكان السودان قد أكد التوصل للاتفاق بنسبة 90% في مفاوضات سد النهضة مع مصر وإثيوبيا، حيث أكد وزير الري والموارد المائية السوداني الدكتور ياسر عباس،  أن وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي شاركا في الاجتماعات كمراقبين للمفاوضات حول سد النهضة في نوفمبر 2019، وتم عقد 4 اجتماعات فنية في القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، واجتماعين تقييمين في واشنطن.

وأضاف عباس، خلال مؤتمر صحفي له بالخرطوم، أمس الأول، أن المراقبين للمفاوضات أصبحوا يقدمون مقترحات فنية حول ملء سد النهضة والتشغيل.

وشدد عباس على أن مراحل التفاوض السابقة جعلت نقاط الخلاف محدودة جدًا، حيث تم الاتفاق على 90% منها، ويتبقى نحو 10% فقط للتوقيع النهائي على الاتفاق من الدول الثلاث.

وأوضح أن السودان لعب دورا أساسيا ومحوريا في مفاوضات سد النهضة، لكون موقع السودان محوري في دول حوض النيل.

وفي السياق ذاته، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد وجه رسالة طمأنة للجانب الإثيوبي، خلال لقائه السبت الماضي مع هيلا ميريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا السابق والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مؤكدا أن ثوابت سياسة مصر تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية، مع إعلاء قيم التعاون والإخاء بين الشعوب، وكذا تسخير الموارد وتكريس الجهود المشتركة لصالح التنمية والبناء.

وجدد السيسي التزام مصر بالسعي نحو إنجاح المفاوضات الجارية بمسار واشنطن، وأنه مع قرب التوقيع على الاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، فإن ذلك من شأنه أن يحفظ التوازن بين مصالح جميع الأطراف، مؤكدا أن ذلك الاتفاق سيفتح آفاقاً رحبة للتعاون والتنسيق والتنمية بين مصر وإثيوبيا والسودان، وسيأذن ببدء مرحلة جديدة نحو الانطلاق لتطوير العلاقات المتبادلة بين الدول الثلاث، وما لذلك من مردود إيجابي وتنموي على منطقة حوض النيل بأسرها في ضوء الثقل الإقليمي للدول الثلاث.

وكانت محادثات سد النهضة قد اختتمت أعمالها في 13 فبراير الجاري في واشنطن بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، في حضور ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة.