بعد 51 عاماً.. العرب لا يزالون يواجهون تداعيات هزيمة حزيران

يصادف اليوم الذكرى 51 للنكسة العربية، التي حدثت فصولها المؤلمة والقاسية، في الخامس من يونيو/حزيران عام 67، والذي يعد واحدا من أكثر الأيام سوداوية في التاريخ العربي الحديث والتي لا تزال آثارها النفسية والعسكرية والاستراتيجية ماثلة في المنطقة العربية بالرغم من الانتصار الذي تحقق في عام حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 73.

قبل 51 عاماً، احتلت إسرائيل فيما عرف بـ “نكسة حزيران” أو “حرب الأيام الستة”، ما تبقى من فلسطين التاريخية في إشارة إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب أجزاء من الأرض العربية ممثلة في الجولان السوري وسيناء المصرية.

وبدأت القوات الإسرائيلية هجومًا مباغتًا على مصر امتد ليشمل سوريا والأردن، وذلك بعد أن أعربت إسرائيل عن خشيتها من إمكانية تعاظم القوة العسكرية العربية؛ فمن ثورة 14 يوليو/تموز عام 1958 في العراق؛ إلى انتصار ثورة الجزائر 1962؛ وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في مايو/أيار 1964 الذي كان أبرز العوامل التي دفعت الاحتلال إلى المسارعة بشن هذه الحرب.

دعم أمريكي 

وقفت إدارة الرئيس الأمريكي جونسون بقوة خلف الرغبة الإسرائيلية في الحرب، وهو ما كشفت عنه وثيقة أمريكية تم الإفراج عنها عام 2001 أشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي دفعت تل أبيب إلى الحرب المبكرة، وبدعم مباشر وفوري، وأشارت إلى أن مدير الموساد الإسرائيلي حينها “أميت” التقى مع الرئيس الأمريكي جونسون، وبعد التداول سأله جونسون: لو هاجمتم العرب الآن فكم ستتحمل هزيمتهم معكم؟ فكان جواب أميت: عشرة أيام تقريبا. فقال جونسون :”إذا ماذا تنتظرون؟”، وتشير الوثيقة الأمريكية الخطيرة إلى أن الخطة كانت تهدف أولاً إلى تدمير الطيران العربي.
واستغلت إسرائيل قرار مصر إغلاق مضائق تيران إلى جانب إجراءات أخرى اعتبرتها إعلان حرب، فأخذت تسرع بخطواتها وتجهز نفسها عسكريًا وسياسيًا للبدء بالعدوان بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية ومباركتها؛ في حين ذهبت جهود الأمين العام للأمم المتحدة في مهب الريح، رغم ما بذله من لقاءات وجولات بين القاهرة وتل أبيب بغية الحد من تدهور الموقف.

 

طبول الحرب وتوقفها

بدأت طبول الحرب تقرع في المنطقة، حين قامت إسرائيل بمجموعة من الإجراءات أظهرت نية قادتها في العدوان، مثل التعديل الوزاري الذي جاء بالجنرال موشيه ديان إلى وزارة الحرب. ولم تمض سوى ساعات قليلة بعد تعيينه حتى بدأت القوات الإسرائيلية بشن الحرب.
وبدأت استعدادات الجيش الإسرائيلي لشن العدوان فعلياً في منتصف مايو/أيار 1967م، وذلك بتنفيذ الدعوات الاحتياطية السرية، وحشد القوات على الاتجاهات العملياتية؛ الأمر الذي زاد في توتر الموقف العسكري في المنطقة.

وفي الخامس من يونيو/حزيران من العام 67، نفذت إسرائيل خطتها العدوانية بتوجيه ضربات جوية كثيفة ومباغتة للمطارات العسكرية وللطيران الحربي المصري، والسوري، والأردني؛ فتمكن الطيران العسكري الإسرائيلي من توفير السيطرة الجوية على أرض المعركة طيلة الحرب التي استمرت 6 أيام والتي انتهت بخسارة العرب وهزيمتهم، لتحتل اسرائيل الضفة والقدس بعد تراجع الجيش الأردني وكذلك احتل قطاع غزة، وامتد احتلالها إلى شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية.
توقفت الحرب مساء يوم 10 يونيو/حزيران، وصدر قرار من مجلس الأمن 236 الساعة الرابعة والنصف من يوم 11 يونيو/حزيران ينص على إدانة أي تحرك للقوات بعد 10 يونيو/حزيران .
وبانتهاء الحرب حققت إسرائيل نصرا كبيرا كانت له نتائج مهمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا, وخسر العرب في هذه الحرب المزيد من الأراضي لصالح الاحتلال، أما الخسائر البشرية والعسكرية للحرب فغالب بياناتها قد تضاربت لكونها معلومات سرية.

 

نتائج ثقيلة
ورغم مرور 51 عاماً على النكسة إلا أن المنطقة العربية عموماً، والفلسطينيين على وجه التحديد، يعانون تبعاتها حتى هذه اللحظة، حيث جرى ضم القدس وتهويدها وتهجير ساكنيها، وزيادة أعداد المستوطنين والمستوطنات في الضفة.

انتهت الحرب بمقتل نحو 20 ألف عربي و800 إسرائيلي، إضافة إلى تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، معظمهم نزحوا إلى الأردن، لتخلق مشكلة لاجئين فلسطينيين جديدة أضيفت إلى مشكلة اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم بعد أحداث النكبة عام 1948.
والأهم ما كان على الأرض، فقد خسرت الدول العربية مساحات شاسعة من الأراضي (69347 كلم2) استولت عليها إسرائيل في تلك الحرب؛ وإذا قارناها بما استولت عليه عام 1948 وأقامت عليه كيانها “20700 كلم2 “يتضح أن هزيمة يونيو/حزيران أضافت لإسرائيل تقريباً 89.395 كيلو متر مربع؛ أي ما يزيد على أربعة أضعاف مساحتها.

عادت سيناء بفعل اتفاقية كامب ديفيد التي أعقبت حرب العام 73، في حين بقي الجولان تحت الاحتلال، أما فلسطين فلا زالت بأكملها تحت سيطرة الاحتلال دون ان تفلح اتفاقية أوسلو وما اعقبها في أن تحرر أي منها ومعها بقيت معاناة الفلسطينيين على حالها.

ويؤكد الفلسطينيون على استمرار النضال بكافة وسائله وأشكاله ضد الاحتلال حتى نيل كافة حقوقنا المشروعة في العودة وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو/حزيران من العام 1967.