بوتفليقة اختار خليفته.. و«لعمامرة» يتصدر الواجهة

تشهد الجزائر «حالة غير مسبوقة» من الترقب والحذر وعدم التيقن، في ظل مناخ مشحون بالغموض والاحتقان  السياسي والغضب الشعبي، في مرحلة أطلق عليها «ما بعد قرارات بوتفليقة» والتوجه لمرحلة انتقالية، يريدها الرئيس بوتفليقة تمهيدا لتأسيس الجمهورية الجديدة (الجمهورية الثانية).. بينما تناولت تقارير أمنية في باريس ولندن وروما، الشخصية التي اختارها بوتفليقة خليفة له، عقب قراراته التي تضمنت عدم ترشحه لولاية خامسة.. وسلطت الضوء على المستشار الدبلوماسى لبوتفليقة نائب رئيس الوزراء، رمطان لعمامرة.

  • ورجحت الصحف الفرنسية، أن الرئيس بوتفليقة اختار خلفه، من خلال استحداثه منصبا لوزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة، هو منصب نائب رئيس الوزراء.. واعتبرت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أن شخصية «لعمامرة»، قادرة على تأمين استمرارية الحكم من دون احراج المحيط العائلي للرئيس بوتفليقة، ولذلك فإن المعارضة قد «تلجأ الى مقاطعة الحوار الوطني وتسعى لتقديم مرشحها للرئاسة في مواجهة مرشح النظام».

 

 الجيش يجري تقييما يشمل ثلاثة مدنيين 

وقالت مصادر سياسية جزائرية، لوسائل الإعلام الفرنسي، إن الجيش سيلعب بشكل شبه مؤكد دورا قياديا فى عملية الانتقال، وأنه يجرى بالفعل تقييما يشمل ثلاثة مدنيينن يتصدرهم رمطان لعمامرة،  لتولى الرئاسة، وهو الأوفر حظا من الدبلوماسى الجزائرى، الأخضر الإبراهيمى ـ 85 عاما ـ  والذي اختاره بوتفليقة لرئاسة الندوة الوطنية الشاملة التي ستعتمد الدستور الجديد، و تعد للمستقبل السياسى للجزائر.

 «لعمامرة» يحظى بقبول الشارع الجزائري

وتشير الدوائر السياسية في الجزائر، إلى أن «رمطان لعمامرة» ـ 67 عاما ـ شخصية تحظى بقبول المعارضة والشارع الجزائري، وهو شخصية مدنية ولذلك يعد اختياره سابقة في تاريخ الجزائر، وتولي العسكريين زمام الأمور والانفراد برئاسة الجمهورية، وهو من أبرز السياسيين الجزائريين على المستويين الوطني والدولي، وحين تولى حقيبة وزارة الخارجية، كان الوزير الجزائري الوحيد الذي يحظى بإعجاب المعارضة

الجماهير رشحته في العام 2017  لرئاسة الجمهورية

ولفت رمطان لعمامرة قائد الدبلوماسية الجزائرية الأنظار، وقتئذ، 2013 /2017 ولاقت جميع تصريحاته تقريبا الإجماع، فمنذ سنوات طويلة لم يكن للجزائر وزير خارجية بهذا المستوى، وهذا التحكم في الملفات التي يسيرها، مع أن الجزائر تزخر بكفاءات دبلوماسية غيبت لسنوات.. ويعتبر رمطان لعمامرة من جيل الدبلوماسيين الذين تعلموا في المدرسة الجزائرية، فهو يتحدث أربع لغات على الأقل بطلاقة، ولعل لعمامرة هو الوزير الوحيد الذي يحظى بإجماع قطاعات واسعة في المجتمع الجزائري، والذي لم تعترض على تعيينه حتى المعارضة، خاصة وأن تصريحاته منذ تعيينه أثارت الإعجاب، إلى درجة أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي رشحوه لأن يكون مرشحا لرئاسة الجمهورية في الاستحقاق الرئاسي المقبل 2019.

كان جريئا في مواقفه السياسية

ولعل الفارق الرئيسي بين لعمامرة ومن سبقوه على رأس وزارة الخارجية الجزائرية، في سنوات بوتفليقة، هو أنه  دبلوماسي التكوين، وخريج مدرسة الخارجية الجزائرية، وتجلى أداء لعمامرة في تسيير الأزمة  مع المغرب، بعد حادث الاعتداء على القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء، وكذا رده على مزحة الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند بخصوص الوضع الأمني في الجزائر، إذ بادر لعمامرة بإصدار رد فعل شخصي، خلافا لسابقيه الذين لم يكونوا يتجرؤون على المبادرة بأي شيء، إلا إذا عادوا للرئيس بوتفليقة، وخاصة إذا ما تعلق الأمر بالعلاقات مع فرنسا.

 

  • زملاء لعمامرة في وزارة الخارجية يؤكدون أنه لا علاقة لتكوينه الدبلوماسي بالرئيس بوتفليقة، لأنه عندما التحق دبلوماسيا بوزارة الخارجية، غادرها بوتفليقة وكان وزيرا للخارجية وقتئذ، مشيرين إلى أن رمطان لعمامرة تخرج في المدرسة العليا للإدارة، وبعد أداء الخدمة الوطنية ( العسكرية) التحق في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1978 بوزارة الخارجية، وبمكتب الشؤون القنصلية، وإذا كان لعمامرة خريجا لمدرسة دبلوماسية، فهي بالتـــأكيد مدرسة الصديق بن يحيى، ومدرسة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، الذي عمل معه كثيـــرا في وزارة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد

 

لعب دورا محوريا في الأزمة الليبية قبل سقوط نظام القذافي

وشغل لعمامرة، منصب عضو مجلس إدارة المنظمة الدولية غير الحكومية «كريسيس جروب» التي يوجد مقرها ببروكسل، وعين عضوا في اللجنة الاستشارية العليا لمنظمة الأمم المتحدة المكلفة بالوساطة الدولية، وعمل أيضا مفوضا للسلم والأمن للاتحاد الإفريقين كما شغل منصب سفير الجزائر في عدة دول منها الولايات المتحدة وجيبوتي وإثيوبيا، وعين مبعوثا للأمم المتحدة إلى ليبيريا، و انخرط في العديد من الوساطات لحل عدد من النزاعات في القارة الأفريقية..وسبق لرمطان لعمامرة أن لعب دورا محوريا في الأزمة التي شهدتها ليبية قبل سقوط نظام العقيد معمر القذافي، حيث حاول تسويق المبدأ الأفريقي القاضي بعدم السماح بأي تدخل عسكري في ليبيا ، كما طرح سلسلة من الحلول السياسية لتجاوز الأزمة الليبية وقتها..وعلى صعيد المنظمات الدولية اشتغل لعمامرة «حاكم مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، ووصفته الدوتائر السياسية الغربيةن بالدبلوماسي متعدد الكفاءات الذي له اطلاع في الكثير من الملفات منها قضايا المرتزقة والتسلح ، اصلاح الأمم المتحدة، السلاح النووي، الحكم الرشيد ، وقضية الصحراء الغربية.

 

نقطة تحول في تاريخ الجزائر

وفي رؤيته للمستقبل والمرحلة الانتقالية الراهنة..يرى رمطان لعمامرة، المرشح «خليفة للرئيس بوتفليقة»، أن قرارات الرئيس بوتفليقة بتأجيل الانتخابات الرئاسيةن وعدم الترشح لعهدة خامسة، إضافة إلى إجراء «تعديلات جمة» على تشكيلة الحكومة، وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، هي قرارات تمثل أهم نقطة تحول في تاريخ الجزائر منذ استقلالها عام 1962.