بوتين يدق ساعة العودة إلى أفريقيا

وصفت الدوائر السياسية في موسكو، القمة الروسية- الأفريقية، ومنتدى «روسيا- أفريقيا» الاقتصادي، في مدينة سوتشي الروسية على شاطئ البحر الأسود، اليوم الأربعاء، بأنه تصحيح لأخطاء «الاتحاد السوفيتي» في أفريقيا.

وقالت الدوائر السياسية في موسكو، إن الرئيس فلاديمير بوتين دق ساعة العودة إلى أفريقيا.

وفي «تنافس حضاري» بين روسيا والقوى الدولية الكبرى، وبحسب تعبير كبير المحاضرين في قسم الشؤون الأفريقية بجامعة سان بطرسبرج، ألكسندر زدانيفيتش، فإن التنافس من وجهة نظر اقتصادية وسياسية، يشكل صراعا على عقول النخب الأفريقية.

حدث تاريخي غير مسبوق

عقدت القمة الروسية الأفريقية، وفعاليات منتدى «روسيا – أفريقيا» الاقتصادين اليوم، بإشراف الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والمصري عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة زعماء 43 دولة أفريقية، إضافة إلى تمثيل 11 دولة على مستوى نواب الرؤساء أو وزراء الخارجية أو السفراء.

كما دعي للقمة قادة عدد من المنظمات الأفريقية الإقليمية، من بينها الاتحاد الأفريقي، ومجموعة شرق أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، واتحاد المغرب العربي، الأمر الذي يجعل اللقاء في سوتشي أول حدث على مثل هذا المستوى في تاريخ العلاقات الروسية الأفريقية، وبحسب تعبير الرئيس الروسي بوتين «حدثا تاريخيا غير مسبوق».

عودة قوية إلى أفريقيا منذ سنوات التسعينيات «العجاف»

قمة سوتشي هي رمز الطموحات الروسية المتزايدة في منطقة سجل فيها الصينيون والغرب تقدما كبيرا، وتعد القمة فرصة لتعزيز موسكو لمشاريعها في القارة محاولة اللحاق بركب التنافس الدولي على ثرواتها وأسواقها، والعودة إلى المنطقة بعد سنوات من الغياب، ويرى سياسيون وخبراء، أن القمة تتوج جهود موسكو للعودة إلى قارة الإمكانات الواعدة بعد سنوات التسعينيات «العجاف» وانهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي هذا الصدد، يؤكد كبير المحاضرين في قسم الشؤون الأفريقية بجامعة سان بطرسبرج، إن منافسينا الرئيسيين في القارة، كما في الأيام الخوالي، دول الاتحاد الأوروبي الحالية، وعلى رأسها فرنسا والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الصينن، كما أن الهند تحتل مكانة مرموقة للغاية هناك، فحن بحاجة إلى «إقناع الشركاء (الأفريقيين) بأننا موثوقون وواعدون من وجهة نظر استراتيجية، وسياسية، واقتصادية. وبالتالي، فسنؤلف مدارا معينا من البلدان التي ستنظر في السياق السياسي الدولي بشكل مشابه لنظرة قيادة روسيا».

والمدار، بدأ يتشكل بالفعل، في القمة الروسية الأفريقية في سوتشي مع أكثر من 43 زعيما أفريقيا يمثلون بلدانهم في القمة التاريخية.

انتظار المطر الذهبي

وتشير الباحثة السياسية الروسية في الشؤون الدولية، «نتاليا بيسكونوفا»، إلى استعادة موسكو العلاقات مع الدول الأفريقية، وفي الصدارة مصر، وهي البلدان التي صُنفت في العهد السوفيتي بلدانا «اختارت الطريق الاشتراكي للتنمية».

وأضافت «بيسكونوفا»، إن روسيا لم تكن قط قوة استعمارية، وهي تتمتع بسمعة سياسية جيدة للغاية في سياق التعاون مع الدول الإفريقية، ويُنظر إلى روسيا على أنها وريث الاتحاد السوفيتي، الذي بفضله تشكل العديد من الدول الإفريقية.

ولكن لا ينبغي انتظار ذلك المطر الذهبي، الذي قدمه الاتحاد السوفييتي، بحسب كبير المحاضرين في قسم الشؤون الإفريقية بجامعة سان بطرسبرغ، ألكسندر زدانيفيتش، بل يجب أن يلعب «البزنس» الدور الأول، مدعوما من وزارة الخارجية، ومؤسسة التعاون الروسية «روس سوترودنيتشيستفو»، والبعثات التجارية، بالإضافة إلى ذلك، لا بد من دعم معلوماتي أكيد، وحينها تسير الأمور.

قضايا الأجندة الدولية الملحة أمام القمة

ومن المقرر أن تُناقش في الجلسات العامة للقمة الروسية- الأفريقية، مجموعة واسعة من قضايا الأجندة الدولية الملحة محط الاهتمام المشترك بين روسيا ودول أفريقيا.

وسيبحث المشاركون حالة وآفاق العلاقات بين روسيا وبلدان القارة الإفريقية وتطوير الروابط بينها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية وغيرها، بالتركيز على البحث عن طرق كفيلة بالتنمية المتسارعة والنظامية لجميع أنواع التعاون الروسي الأفريقي.

كما يجري في القمة تبادل معمق للآراء بشأن وضع إجراءات متفق عليها في مجال مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات والتحديات والمخاطر الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.

وسيتم إصدار إعلان ختامي حول نتائج القمة والمنتدى، بعد اختتام أعمالهما غدا ، يوم الخميس 24 أكتوبر/ تشرين الأول.

يذكر أن 10 آلاف ممثل عن جميع قطاعات الاقتصاد في الدول الأفريقيةن يشاركون في المنمتدى الاقتصادي الروسي- الأفريقين في منتجع سوتشي، ويضم الوفد الروسي ممثلي أبرز الشركات الوطنية التي تدير أعمالا في البلدان الأفريقية ومهتمة بتطوير مشاريع اقتصادية فيها.