«تجاذبات سياسية» تطيح بتشكيل حكومة عراقية كاملة

38

يبدو أن الكلمة العليا لا زالت لأصحاب «الكانتونات الطائفية» في العراق، بحسب تعبير الدوائر السياسية في بغداد، تعليقا على الخلافات والتجاذبات السياسية التي أطاحت بتشكيل حكومة عراقية كاملة، خلال جلسة البرلمان العراقي أمس الثلاثاء، وكان من المقرر أن تشمل تصويتا على باقي أعضاء حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي (تضم الحكومة حتى الآن 14 من بين 22 وزيرا)، حيث علت أصوات نواب بهتافات معارضة للمرشحين المقترحين.. وغادر عبد المهدي والمرشحون الذين كان يسعى لتعيينهم البرلمان بعد ذلك بفترة قصيرة وتم تأجيل التصويت.

  • ورفضت عدة كتل سياسية، وعلى رأسها «سائرون» التي تصدرت الانتخابات (54 مقعدًا)، وتحظى بدعم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دخول قاعة البرلمان؛ احتجاجًا على المرشحين لشغل الحقائب الوزارية الثمانية المتبقية؛ وخاصة المرشح لوزارة الداخلية، فالح الفياض..وسادت الفوضى جلسة البرلمان وسط مشادات كلامية حادة بين أعضاء تيارين متنافسين يقود أحدهما (تحالف الإصلاح والإعمار) زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والآخر (تحالف البناء) يقوده هادي العامري المقرب من إيران.

 

الخلافات بين «الطوئف السياسية».. تنذر بمزيد من الفوضى

ويرى محللون وسياسيون عراقيون «مستقلون»، أن الواقعة كشفت بوضوح عمق الخلافات بين «الطوئف السياسية» وتوجهاتها بعيدا عن المصلحة العليا للعراق، بينما يواجه العراق واقعا «مأزوما» وحرجا، والشارع العراقي يترقب جهودا «مخلصة» من أجل إعادة الإعمار والتعافي والخروج من نفق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وحالات الاحتقان الشعبي خاصة في محافظة البصرة الجنوبية.. وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي د. عبد الرشيد سالم، إن الخلاف بدا معقدا وساخنا بشأن من ينبغي تعيينه في المناصب الوزارية الثمانية الباقية في الحكومة، بما في ذلك حقيبتا الداخلية والدفاع اللتان يدور حولهما تنافس شديد، رغم أن الجميع يدرك مخاطر الرؤية الضيقة للمصالح الطائفية المذهبية، وأن الجمود بشأن تشكيل الحكومة ينذر باحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في العراق!

التنافس بين الصدر وهادي العامري حال دون تشكيل حكومة كاملة

المراقبون يشيرون إلى أن أغلب النواب الذين اعترضوا على أسماء الوزراء الجدد المرشحين للحكومة، ينتمون إلى كتلة يقودها رجل الدين مقتدى الصدر، وحلفاء لهم على قائمة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وأن التنافس بين الصدر وهادي العامري، حال دون تشكيل حكومة كاملة، حيث يقود الصدر والعامري أكبر كتلتين في البرلمان بعد الانتخابات العامة التي جرت في  شهر مايو/ آيار الماضي..ونفى التيار الصدري وكتلة حيدر العبادي الاعتراض لمجرد الاعتراض ولكن لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي وزراء  على درجة كبيرة من الكفاءة والحيادية والاستقلالية و«مهنيتهم تسبق مذهبيتهم ».. بينما هدد الصدر بسحب الدعم للحكومة الجديدة وبتشجيع احتجاجات شعبية إذا لم تتشكل الحكومة قريبا.

  • صورة المشهد السياسي العراقي، ترسمها الخلافات بين الكتلتين الكبيرتين ( الإصلاح والإعمار..والبناء).. ويقول زعيم التيار الصدري، «مقتدى الصدر» إنه ينبغي تقديم مرشحين لا ينتمون إلى طرف سياسي.. وفي المقابل يريد «العامري» تعيين حليفه فالح الفياض، القائد السابق لفصائل الحشد الشعبي التي تدعمها إيران، وزيرا للداخلية.. وكان رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، أكد  أنه سيطرح «الفياض» مرشحا عنه لمنصب وزير الداخلية للتصويت عليه في البرلمان. ورفضت كتلتا الصدر وعبادي حضور الجلسة ردا على ذلك، لكنهما اقتحمتا الجلسة في منتصفها وقالتا إنها تفتقر إلى النصاب القانوني للانعقاد.

 

لماذا يتواجد «قاسم سليماني» في العراق؟

وتربط الدوائر السياسية والحزبية في بغداد، بين الخلافات والتجاذابات السياسية التي تعترض تشكيل حكومة كاملة العضوية، وبين تواجد قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في العراق،وفي مسعى منه للحفاظ على نفوذ طهران وضمان هيمنة أتباعها على المشهد السياسي.. وكان سليماني التقى مفتي أهل السُنة والجماعة في العراق، مهدي الصميدعي، أمس الثلاثاء، في مسجد وسط بغداد، تزامنا مع تواصل الخلافات السياسية وعدم استكمال تركيبة الحكومة العراقية في وقت اعتبر فيه مراقبون أن زيارة سليماني تأتي في إطار سعيه للحفاظ على نفوذ ايران وضمان حصول أتباعها على وزارات السيادة لتنفيذ أجندات طهران!

 

ورغم أن  جولات قائد فيلق القدس الإيراني، المتكررة في العراق كانت تتسم  بالسرية في أغلب الأحيان، إلا أن ظهوره أمس يعد هو الأول منذ  شهرمايو/أيار الماضي..وقال مصدر في دار إفتاء أهل السنة والجماعة، لوسائل الإعلام العراقية، أن اللقاء بحث الملف السياسي المتعلق بإكمال تشكيل الحكومة العراقية، بعد أن أرجأت رئاسة البرلمان العراقي التصويت على المرشحين إلى  غدا الخميس؛ إثر فشل انعقاد الجلسة لعدة مرات نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني لعدد الأعضاء الحاضرين المقدر بـ165 من أصل 329 هم إجمالي عدد النواب.

 

  • يقول مراقبون، إن سليماني يلعب دورًا سياسيًا وأمنيًا في العراق، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل، صدام حسين عام 2003، حيث يحكم العراق حكومات تقودها قوى سياسية شيعية على صلة وثيقة بإيران.