تجميد «صفقة القرن» إلى أجل غير مسمى .. ودراسة إعادة إحياء «حل الدولتين»

كشف مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنر، عن تجميد ملف «صفقة القرن» إلى أجل غير مسمى، بدواعي الظروف «الملتبسة» والتطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، من إيران إلى العراق ولبنان وسوريا، وهي دول مجاورة لإسرائيل، وتحتك مباشرة بأمن واستقرار إسرائيل.

 أسباب تجميد  مشروع «صفقة القرن»

وذكرت مصادر أمريكية، من داخل البيت الأبيض، أن جاريد كوشنر، التقى منذ أيام في نيويورك أقطاب الطائفة اليهودية، وأبلغ إليهم بوضوح أنه لن يعاود جهوده في ملف التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة لعدة أسباب أهمها:

  • 1 ـ إنشغال الإدارة الأمريكية بالمعركة الرئاسية المقبلة في ظل ضغوط داخلية هائلة على دونالد ترامب.
  • 2 ـ تولّيه شخصيا ، أي جاريد كوشنر، ملف بناء الحائط الفاصل مع المكسيك، والذي يتطلّب تفرغاً له.
  • 3 ـ الانهيار السياسي الذي يواجهه بنيامين نتنياهو في إسرائيل وهو الذي يشكّل الركيزة الأساسية لمشروع «صفقة القرن»، ما يستوجب إعادة النظر في كامل الخطة الموضوعة والعودة إلى دراسة مشروع «حل الدولتين».
  • 4 ـ التطورات الكبيرة التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط، ما يستوجب إجراء دراسة متأنية ومعمّقة للتغييرات التي تصيب المنطقة.

وتشير المصادر الأمريكية، إلى أن حديث «جاريد» لأقطاب الطائفة اليهودية، يؤكد أنّ واشنطن  غير مستعدة للتدخل بشكل مباشر في أزمات الشرق الأوسط، ولاسيما في العراق ولبنان..لكنّ المصادر نفسها لا تنفي المتابعة الأمريكية  الدائمة والدقيقة والمركزة لكل ما يحصل.

 

إشارات أمريكية متضاربة ومتناقضة في المنطقة

وتؤكد الدوائر السياسية في بيروت، أن كل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية مجرد  إشارات متضاربة ومتناقضة في الشرق الأوسط تتراوح ما بين السلبية والايجابية، وأن التركيز الأمريكي الواضح حاليا يتصل بالنفوذ الإيراني في المنطقة، خشية معطيات تؤثر على أمن إسرائيل.

وقد أجرى رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، افيف كوخافي مباحثات مع قائد الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية الجنرال، مارك ميلي، في القدس المحتلة، جرى خلالها التركيز على النفوذ الايراني في المنطقة، ولاسيما في سوريا ،  وتأتي هذه الزيارة للمسؤول العسكري الأمريكي، امتداداً لسلسلة زيارات أجراها جنرالات أمريكيون خلال الأشهر الماضية.

فشل مشروع «صفقة القرن»

ويشير السفير محمد جلال، إلى أن مضمون ما دار في  لقاء مستشار الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، ووفد الطائفة اليهودية، كان اعترافا أمريكيا رسميا بفشل مشروع «صفقة القرن»، وربما  قد تم تأجيله إلى أجل غير مسمى، مهما اختلفت الدوافع والأسباب، والتي يتصدرها رصد الإدارة الأمريكية للموقف العربي الرافض  من دول عربية تصنف بأنها من أصدقاء واشنطن، فضلا عن الرفض الفلسطيني القاطع.

وقال السفير جلال ل”الغد”، إن لقاءات الرئيس ترامب بعدد من القادة العرب تناولت الرفض العربي على المستويين الرسمي والشعبي، ومخاطر تداعيات  تنفيذ بنود مبادرة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا بصفقة القرن، وعدم تقبل الفلسطينيين للإغراءات المادية والاقتصادية في سبيل التنازل عن حقوقهم المشروعة، وفي إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاضمتها القدس الشرقية .

 

هل يتم إحياء مبادرة «حل الدولتين» ؟

وتابع قائلا: ولذلك هناك توجه أمريكي لإعادة إحياء مبادرة «حل الدولتين»، وأعتقد أن مبادرة الإدارة الأمريكية التي منحت الشرعية للمستوطنات الإسرائيلية وفي تحد سافر لقرارات الشرعية الدولية، تُعد نوعا من التراضي للحكومة الإسرائيلية بديلا عن فشل أو إعلان وفاة «صفقة القرن».