تحالفات متحركة في «سوتشي».. ونظام سوريا الجديد على أبواب «الانتصار»

بعد تسعة أيام من العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا، أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الخميس الماضي، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوقف إطلاق النار، لمدة 120 ساعة ( 5 أيام)، وانسحاب تركيا في مقابل نقل قوات سوريا الديمقراطية إلى عمق عشرين كيلومترا في المنطقة، بينما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أن بروكسل لا تعتبر الاتفاق الأمريكي التركي وقفا حقيقيا لإطلاق النار بل هو طلب استسلام من الأكراد..وعلى هامش الاتفاق هدد الرئيس التركي باستئناف العملية العسكرية شرق الفرات في حال عدم تنفيذ الاتفاق مع واشنطن، كما هدد بالتحرك في حال أقدمت دمشق على «تصرف خاطئ»، وفي المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية أنقرة بخرق الاتفاق، وقالت إن الادارة الأمريكية لم تناقشه معها.

 

 ترقب مباحثات منتجع سوتشي الروسي

بات واضحا أن الغموض سيد الموقف على الحدود التركية ـ السورية، والتحالفات أصبحت متحركة،وأن «وضوح الرؤية والمواقف» قد ينجلي الثلاثاء المقبل في منتجع سوتشي الروسي، خلال مباحثات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ونظيره التركي،رجب طيب أردوغان، يوم الثلاثاء، موعد انتهاء مدة وقف إطلاق النار،خاصة فيما يتعلق بعمق المنطقة الآمنة التي على «وحدات حماية الشعب» الكردية الانسحاب منها.. ويقول خبراء عسكريون في فرنسا، إننا «سنعلم حينها ما إذا كان الاتفاق يناسب روسيا حقا ؟»، وبينما يرى الباحث الفرنسي، جورج مالبرونو، أن موسكو لا تمانع إضعاف  الأكراد، لكنها متمسكة بسلامة الأراضي السورية، ما يتعارض مع إنشاء منطقة تركية آمنة.

 

نظام سوري جديد

وفي ظل تطورات الأوضاع على الحدود السورية ـ التركية،  تعتبر صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، في افتتاحيتها، أن «نظاما سوريا جديدا ولد منذ عشرة أيام».. وأن «روسيا هي التي دفعت انقرة للقبول بتخفيف حدة التوتر على الأرض، رغم  إعلان نائب الرئيس  الأمريكي، بتوصله الى وقف لإطلاق النار»..وأصبح الحديث  الأعلى صوتا عن عودة «بشار الأسد» الى كردستان سوريا، ويؤكد خبير عسكري كردي «عراقي»، أن  مسألة عودة السيطرة السياسة للنظام السوري ستطرح نفسها بسرعة خاصة في المناطق العربية..بينما أوضح القيادي الكردي، بدران إيليا كورد، أن «مسألة عودة المخابرات السورية والتجنيد الاجباري ليست مطروحة في الوقت الحاضر».

 

تحالفات متحركة

ولكن هل تملك سوريا القدرة حاليا على السيطرة على منطقة الحدود مع تركيا؟ صحيفة «لوموند » الفرنسية، ترى أن  النظام السوري  لا يملك القدرة، على إعادة سيطرته، بين ليلة وضحاها، على كل ركن من اركان شمال شرق سوريا، ما قد يسمح بالإبقاء على شكل من أشكال الحكم الذاتي في المناطق الكردية، وخلصت الصحيفة، إلى أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اضطر لخفض طموحاته في سوريا بسبب الدعم الروسي القوي لدمشق.. وهو ما يتفق مع  تأكيد الخبير والمحلل السياسي الروسي، يفغيني كروتيكوف، حول التحالفات المتحركة، واضطرار تركيا إلى الاتفاق مع دمشق لشرعنة وجود قواتها في ما يسمى المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية..وقال « كروتيكوف»: يمكن تلخيص النتائج الأولية لعملية القوات التركية في شمال سوريا، بعدم إنجاز أنقرة أهدافها العسكرية والسياسية. وأكبر خيبة لأردوغان، هي أن خصمه بشار الأسد يخرج رابحا.

 

انتصار سوريا على الأبواب

ويضف الخبير الروسي: لقد حدد الأتراك لأنفسهم في البداية مهمة احتلال شريط بعمق 30 كيلومترا، ثم تطهير هذه الأرض، لكن، من الواضح الآن أن الأمور لا تسير على هذا النحو، فالهدف السياسي للعملية، المتمثل بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية السورية، لم يعد قابلا للتحقيق، كما أدى هروب الأمريكيين السريع من جميع مواقعهم في منبج وعين العرب «كوباني» إلى التقدم السريع للوحدات الحكومية السورية بدعم من المجموعة الروسية، لتسيطر دمشق، دون قتال، على قطاعين كبيرين من الحدود مع تركيا مع الحفاظ على السكان الأكراد هناك، وفي المقابل، يسيطر الأتراك على المناطق الريفية إلى الشرق، ما لا يمكن اعتباره تبادلا متكافئا، ولو تمكن الأتراك من السيطرة على منطقة بعمق 30 كيلومتراً وتطهيرها من الناطقين بالكردية، لأمكنهم البقاء هناك لفترة طويلة، وهذا بدوره كان سيقوض إلى حد كبير إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية في سوريا..أما الآن، فبات بالإمكان التفاوض على الحدود الزمنية لبقاء القوات التركية في الأراضي السورية ومهامها، ثم المطالبة بانسحابها من هناك.. يمكن للأتراك، من الناحية النظرية، إقامة عدة قواعد عسكرية أو مواقع، ومع ذلك، فلم يعد الحديث ممكنا عن أي احتلال فعلي لجزء من الأراضي السورية.

 

  • وأوضح يفغيني كروتيكوف، أنه من المفارقات، أن لأنقرة الآن مصلحة في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على إقامتها في أرض سورية بعمق 30 كيلومتراً، والاتصالات الحالية عبر الاستخبارات فعالة، ولكن ليس لها قوة قانونية، ومن الممكن تخليص المناطق الداخلية في تركيا من الهجمات التي يشنها مسلحو حزب العمال الكردستاني فقط من خلال استقرار الوضع لفترة طويلة، وليس عبر قضم جزء من سوريا بسكانه الأكراد المعادين لأنقرة، التي تدرك ذلك.