تحت شعار «نريد وطنا».. العراقيون يطالبون بـ «استعادة العراق لعراقيته»

تقف الدوائر السياسية في بغداد، عاجزة عن رؤية مستقبل الأحداث وتداعياتها، ومع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات وسقف مطالبها، وبعد أن سالت دماء العراقيين ومازال الدم يجري على الطرقات، وتحوّل الحراك الشعبي إلى «عراك حقيقي» من أجل استعادة »العراق الحقيقي»، والصورة الوحيدة الأكثر وضوحا وتعبيرا، أن المتظاهرين يرفضون الطبقة السياسية والدينية برمتها، عندما تعلموا الدرس الذي أريد له أن يغيب عنهم، بأن الحل يكمن في استعادة العراق لعراقيته، بحسب تعبير المحلل السياسي العراقي، كريم نعمة، وأن العراقيين أصبحوا يقاتلون الديمقراطية الزائفة بالديمقراطية الحقة، بحسب تعبير المحلل السياسي العراقي فاروق يوسف، وأن حكومة جاءت عن طريق صناديق الاقتراع لا يعقل أن تقوم بقتل الشعب الذي انتخبها..هناك خطأ قاتل في المعادلة.

 

 كان العراق «مبرمجا» ليصبح  تحت الولاية الإيرانية والنفوذ الأمريكي

وبحسب تحليل الدوائر السياسية في بغداد، فإن شباب العراق يدرك أنهم يقاومون سلطة لا تفهمهم ولا يمكنها التعامل مع مطالبهم بإيجابية، ذلك لأنها لا تريد أن تفهمها،  ما من لغة مشتركة،  تلك معادلة لا يمكن تغييرها، ففي حال انتصرت الحكومة العراقية على الاحتجاجات عن طريق استعمال العنف فإنها لن تسترجع شرعية، كانت قد فقدتها. أما الديمقراطية فإنها ستكون في منأى عنها..لقد كانت الوقائع على الأرض مناسبة بالنسبة لهم لاكتشاف حقيقة أن ما جرى لبلادهم عبر العقود الأربعة الماضية لم يكن عبارة عن سلسلة من الكوارث التي أفضت الواحدة منها إلى الأخرى بالصدفة، بل كان كل شيء مبرمجا لتنتهي الأمور تحت الولاية الإيرانية والنفوذ الأمريكي !

 

العراق «مخطوف» طائفيا ودينيا وقوميا 

لا أحد في العراق يستطيع أن يتنبأ بنهاية الاحتجاجات الغاضبة، ولا أحد يستطيع أن يطرح سيناريوهات لمصير الأحداث الساخنة الجارية في العراق، بعد أن اختصر العراقيون مطالبهم تحت شعار «نريد وطنا».. وكما يقول المحلل السياسي العراقي «نعمة»، إن الأمر ببساطة متناهية، «غاب الوطن في كل ما جرى من أحداث في العراق منذ عام 2003، وحل مكانه تقسيم ديني وطائفي وقومي»،  أريد له أن يكون ممثلا شرعيا لما سمي بالعراق الجديد. واليوم يراد من منظري ذلك التقسيم الواهن إيجاد حل لمعضلة متصاعدة في «بلاد مخطوفة» كانوا أنفسهم مصدرا حقيقيا لها وأصروا على استمرار التقسيم من أجل بقائهم واستمرار مصالحهم.

 

ليس بمقدور المنطقة الخضراء إنتاج حلا !

ومهما كانت  السيناريوهات المحتملة للأسابيع المقبلة، فإن الشارع العراقي لديه السيناريو الأوضح عندما غيّر أسماء الشوارع في النجف وكربلاء والديوانية من مسميات إيرانية طائفية إلى عراقية وطنية. وهذا يعني ببساطة أن كل حل لمستقبل العراق بمواصفات إيرانية أو أمريكية، لا يمكن أن يكون حلا، لذلك ليس بمقدور المنطقة الخضراء وساستها وأحزابها ورجال دينها إنتاج حلا، وأن سيناريو التدوير لوجوه منتجة من أحزاب طائفية بغض النظر عن نيات تلك الوجوه، ليس حلا آخرا، فهم بالنهاية أبناء مخلصون للأحزاب الطائفية الحاكمة، فليس هناك من يرى من المحتجين العراقيين أن بدائل عادل عبد المهدي موجودون في منظومة الحكم القائمة. ما يؤكد تشبث الطبقة السياسية بآلياتها السائدة في التغيير، برغم الغضب الكبير في الشارع.

 

  • ويرى المفكر والمحلل السياسي، فاروق يوسف، أن الولايات المتحدة لا تملك أن تقول شيئا دفاعا عن ديمقراطيتها في العراق. وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى الصمت.وبالرغم من ذلك الصمت فإن الشعب العراقي استطاع أن ينزع ديمقراطيا عن النظام الحاكم شرعيته، وهو ما سيؤكد مستقبلا أن ذلك الشعب الذي تعاملت معه الولايات المتحدة باستعلاء وفرضت عليه ديمقراطية زائفة يعرف أصول الديمقراطية الحقة.

 

معركة العراق .. معركة تقرير مستقبل المنطقة كلها

تكمن أهمّية كلّ ما يجري في العراق، بحسب رؤية الخبير في الشئون العربية والدولية،خير الله خير الله، انّه موجّه ضد إيران، مباشرة وعلنا، وضدّ مشروعها التوسّعي الذي كانت له انطلاقة جديدة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 وعودة زعماء الميليشيات المذهبية العراقية الى بغداد على ظهر دبّابة أمريكية، وبات زعماء هذه الميليشيات في معظمهم، يشكلون قيادة «الحشد الشعبي» الذي يفترض ان يكون الأداة الايرانية التي تستخدم في السيطرة على العراق.. وقال «خير الله»: ليست معركة العراق سوى معركة تقرير مستقبل المنطقة كلّها، بمعنى هل يكون العراق ارضا تسرح فيها الميليشيات المذهبية ..أم لا؟ بكلام أوضح، تسعى إيران إلى وضع يدها على العراق بشكل نهائي، وكانت قاب قوسين أو ادنى من ذلك، ولم يقترب العراق من فم ايران مقدار اقترابه منذ العام 2018، خصوصا بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في تلك السنة، وكشفت نتائج تلك الانتخابات الثقل الإيراني في العراق من جهة وغياب السياسة الأمريكية الواضحة من جهة أخرى.

 

  • ويؤكد سياسيون عراقيون، انه لا بدّ من العودة الى أحداث وتواريخ معيّنة للتأكّد من أن الذي يجري في العراق نتيجة تراكمات مكنت إيران من القول انّها باتت تمسك أخيرا بكلّ خيوط اللعبة العراقية، لو لم تفاجأ بحجم الحراك الشعبي المعادي لها والذي رأس حربته شيعة العراق من العرب، وأن العراقيين قرّروا أخذ أمورهم بيدهم، وقد جاء اليوم، كما يرى الباحث حامد شهاب، الذي يحاسب فيه الشعب السلطة الحاكمة،على ما اقترفوه من جرائم بحقه طيلة 16 عاما، وها هو ينتفض عليهم، وحان وقت الحساب.. ولم تعد تنفع بعد الآن ساعة ندم!