تحذير من «ثورة جياع» في لبنان.. «كل ظروفها وشروطها مختمرة»

المرحلة الصعبة التي يعيشها لبنان، بكل قطاعاته الإقتصادية، ومع محاصرة الأزمات للبنانيين، من كل حدب وصوب، ومعاناة شرائح شعبية واسعة انهكتها «حرب الاستنزاف» المالية والاقتصادية.. مؤشرات تنبىء  بالأزمة الأكبر والأخطر، والتي لم تقع بعد، لكنها تقترب شيئًا فشيئًا، اذ انّ المؤشرات والارقام تشي باحتمال انفجار «البركان الاجتماعي» المحتقن خلال الاشهر القليلة المقبلة، ما لم تتمكن الحكومة من تفكيك الصواعق في الوقت المناسب، بحسب تعبير الباحث والمحلل السياسي اللبناني،أ أندريه القصاص، مما دفع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، للتحذير من  شبح «ثورة جياع» يلوح في الأفق !

 

تحذير من خطر حدوث انفجار شعبي

ويبدي  الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، خشيته من أن تتفاقم المعاناة الاجتماعية والمعيشية بمقدار كبير خلال شهري  آذار ونيسان/ مارس وإبريل المقبلين، اذا لم تتمّ المباشرة في معالجة أسبابها، محذّرًا من خطر حدوث انفجار شعبي في حال استمر الانحدار نحو قعر الهاوية، وخصوصًا مع احتمال صرف آلاف الموظفين والعمال في المرحلة المقبلة، بعدما يكون كثير من المؤسسات الخاصة قد فقد قدرته على الصمود، مشيرًا الى انّ هناك توقعاً أن يخسر 50 ألف شخص اضافي أعمالهم خلال الأشهر القليلة المقبلة ما لم يتم تدارك النزيف.

 

«بري» يستشعر غلياناً اجتماعياً متزايداً

رئيس مجلس النواب اللبناني، يستشعر غلياناً اجتماعياً متزايداً بفعل الضغوط التي يرزح تحتها المواطنون..ويؤكد أن ما يخشاه  «اذا لم يتمّ احتواء الازمة الحالية في اقصر وقت ممكن، هو اندلاع ثورة جياع باتت كل ظروفها وشروطها مختمرة»ز. ويضيف: «لم يعد الجوع شبحاً او احتمالاً فقط، بل للاسف هناك أناس اختبروا الجوع الحقيقي تحت وطأة الفقر المدقع».

وللدلالة على خطورة التداعيات التي يمكن أن تترتب على هذا الواقع ـ  بحسب الكاتب عماد مرمل في صحيفة الجمهورية اللبنانية ـ  يكرّر رئيس مجلس النواب، التنبيه من باب التحذير والنصح القول الشهير: «عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه».

 

  • وحسب أرقام «الدولية للمعلومات»، يقيم نحو 55 في المئة من اللبنانيين حاليًا على خط الفقر او تحته، اذ انّ 25 في المئة منهم، اي ما يعادل مليون شخص، هم من «المعدمين» الذين لا يكفيهم دخلهم الشهري للحصول على الغذاء المطلوب، فيما يعجز 35 في المئة عن تأمين مستلزمات المسكن والملبس والعلاج والتعليم، وأن يكن مدخول هذه الفئة يسمح لها بالحصول على الحد الادنى الضروري من القوت اليومي.

 

إجراءات عاجلة تمنع السيناريو الدراماتيكي أو تؤجّله

وبهذا المعنى، كما يضيف أندريه قصاص، فانّ ارتفاع منسوب البطالة، والزيادات الهائلة في أسعار السلع، وصعود الدولار، والقيود المصرفية القاسية، وتراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين نتيجة تآكل رواتبهم بالعملة الوطنية.. كلها عوامل قد يؤدي تفاعلها الى تفلّت الوضع من السيطرة في لحظة ما، الأمر الذي يتطلب من الحكومة ان تجيد استثمار مهلة السماح الضيّقة لاتخاذ اجراءات عاجلة تمنع السيناريو الدراماتيكي أو تؤجّله.

 

  • وفي نفس السياق، قال رئيس مجلس النواب اللبناني: «تصوروا أي آثار مدمّرة قد تنتج من الفقر، ولذلك فإنّ الحكومة مدعوة الى عدم تضييع الوقت واتخاذ كل التدابير الضرورية لتخفيف اعباء التدهور الاقتصادي والمالي عن كاهل المواطنين الذين يكتوون بالبطالة وارتفاع الاسعار وتفلّت سعر صرف الدولار والإذلال أمام المصارف».

 

عوارض الخريف والشيخوخة المبكرة

واذا كانت كل المؤشرات المتعلقة بنسب الفقر والبطالة والغلاء والهجرة التي سُجّلت في الاشهر الماضية، تدلّ الى ضغط غير مسبوق يتعرّض له المجتمع اللبناني، فإنّ ما يخشاه بعض العارفين هو أن تتطور الارقام السلبية في اتجاهات اكثر خطورة ودراماتيكية في الفترة المقبلة، ما يعني أنّ عوارض الخريف أو الشيخوخة المبكرة قد تصيب الربيع القريب، إن لم تبادر الدولة الى تحصينه بواسطة «اللقاحات» الضرورية،  وفقا لتحليل الباحث أندريه قصاص.

  • نزل اللبنانيون إلى الشوارع خوفًا من الجوع الذي بدأ يدّق أبوابهم، وخوفًا من غدرات الزمان، وخوفًا من الأتي الأعظم.

 

حكومة حسان دياب في وضع لا تُحسد عليه

ويرى المحلل السياسي اللبناني، صلاح سلام، أن حكومة الرئيس حسان دياب في وضع لا تُحسد عليه، محلياً وعربياً ودولياً، والإنطلاقة ما زالت بطيئة الحركة والنتائج، والإجتماعات على قدم وساق مستمرة معظم ساعات النهار، دون التوصل إلى إتخاذ القرارات اللازمة، أو تحديد الإجراءات الضرورية، لرسم توجهات الخروج من دوامة الأزمات، تمهيداً لوضع خارطة طريق لوقف الإنحدار الحالي.