تحولات متسارعة داخل خريطة فلسطين التاريخية

بينما تعقد جامعة الدول العربية، اجتماعا عاجلا على مستوى المندوبين الدائمين، غدا الثلاثاء، لمناقشة تصعيد دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وقيادته. يرى سياسيون وخبراء عسكريون، أن هناك تحولات متسارعة في المشهد الفلسطيني الممتد من الناقورة حتى رفح، أي على امتداد خريطة فلسطين التاريخية، من الشمال إلى الجنوب مرورا بالوسط. وحدثت تطورات أقلقت دولة الاحتلال، وأدخلت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مأزق كبير لا يستطيع تحمله والتقدم إلى الأمام للمضي في مشروع الاستيطان والتهويد.

 

  • التطورات الصادمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كانت في مؤشرات إحياء خيار المقاومة، وإصرار الشعب الفلسطيني على الصمود والنضال وتحدى ممارسات سلطات الاحتلال، بحسب تعبير الخبير العسكري اللواء محمود عبد اللطيف.. مؤكدا  للغد، أن هناك «صحوة فلسطينية» لا تهادن، ولا تقامر على مواقف سياسيين، و لا تراهن إلا على  قدرات الصمود والتحدي والتضحية لدى الشعب الفلسطيني.

 

 

ومن أبرز المؤشرات داخل المشهد الفلسطيني، استعادة حركة المقاومة  والتضحية في سبيل الوطن، وبينما كانت حفارات الجيش الاسرائيلي وجرافاته تحرث الارض قبالة ميس الجبل، وعلى طول الحدود الشمالية بحثا عن أنفاق مزعومة، اسمتها وسائل إعلام إسرائيلية «أنفاق نتنياهو»، في ذلك الوقت، كانت المقاومة الفلسطينية تنفّذ عمليات نوعية ضد جنود الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع خروج الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة لمواصلة مسيرات العودة ومواجهة رصاص الجيش الإسرائيلي، وارتقاء الشهداء وسقوط أعداد من الجرحى، وهذا يعني أن الأرض الفلسطينية التي أصبحت ساحة واحدة، لم تعد محايدة، كما اعتقدت  لوهلة سلطات الاحتلال، من أصحاب المأزق الوجودي في المجتمع الإسرائيلي.

 

وثانيا ـ بحسب تحليل الخبراء ـ فإن هذا التحول في المشهد أعاد إحياء خيار المقاومة، وسيجبرالاحتلال، أن يعيد النظر بكل سياساته ومشروعه التصفوي، لأن اعتماد سياسة الخداع والتضليل الاسرائيلية، واستخدام السبل الملتوية لم تعد مجدية، حتى الصفقة الكبرى سقطت، لأن ليس نتنياهو وحده المأزوم، بل صاحب الصفقة الكبرى ترامب هو مأزوم أيضا ومشغول بجل مشكلاته الداخلية والخارجية.

 

 

 

 

التطورات الجديدة ، بحسب تحليل الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي، محمد كعوش، أعادت المشهد الفلسطيني الى بداياته، وأبعدت قضية الشعب الفلسطيني عن نهاياتها الحزينة التصفوية، التي كانت مقررة ومتفق عليها تحت عنوان «صفقة القرن»، وهي الصفقة التي فشلت رغم تشابك المصالح بين أطرافها التي أعتقدت للحظة أن الفرصة التاريخية قد حانت ويجب التقاطها لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي

 

العمليات الأخيرة أظهرت إمكانية تعدد الخيارات، إضافة إلى صلابة الإرادة الشعبية، وعدم كسر الروح المعنوية لدى الشعب الفلسطيني، وهو ما يؤكد أن الزمن لم يعد جنديا في الجيش الإسرائيلي تراهن عليه حكومة اليمين المتطرف، التي كانت تعتقد واهمة ان جنازير الدبابات الإسرائيلية هي التي ترسم حدود المشروع الصهيوني التوسعي الأكبر.. وأضاف المحلل السياسي كعوش: هناك حقيقة أخرى يجب التوقف عندها، وهي أن هؤلاء الشباب الذين قاوموا واستشهدوا، لم يقدموا أرواحهم حبا بالموت أو مجرد العبث، بل استشهدوا انحيازا للحياة الأفضل، ومن أجل حرية واستقلال وكرامة أهلهم وشعبهم وقضيتهم العادلة،  لذلك على الاسرائيليين أن يعيدوا حساباتهم، وأن لا يدير نتنياهو ظهره للقضية الفلسطينية ويبحث عن حلول لأزمته ومأزقه وراء المحيطات، فلا أمن ولا استقرار بلا حل عادل.

 

  • ويؤكد المحلل السياسي كعوش أنه رغم حال الانقسام المحزن بين السلطات في رام الله وغزة، إلا أن الشعب الفلسطيني قد حرر نفسه من هذه التجاذبات السياسية، وأمامه فقط مصير ومستقبل وطن تحت الاحتلال.