تخبط حول طرح “ترامب”سلام مشروط مع طالبان..فهل تنتهي أطول حرب في تاريخ أمريكا؟

سيطر تخبط واضح،خلال الساعات الأخيرة، حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن قرارا مشروطا لإبرام اتفاق سلام مع طالبان في أفغانستان،لاسيما مع سحب شبكة فوكس بيزنس  تقريرها عن موافقة ترامب المشروطة على سلام مع طالبان ، بعد أن أبلغت مصادر رويترز أن من الممكن توقيع اتفاق هذا الشهر.

ولم يتسن لرويترز على الفور التحقق من صحة تقرير شبكة فوكس.

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية،في وقت سابق، نقلا عن مسؤولين أفغان وأمريكيين، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وافق بشكل مشروط على اتفاق سلام مع طالبان بعد أكثر من 18 عامًا من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الأربعاء، إن الاتفاق المشروط ينص على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وربما بدء نهاية أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة.

واستدركت قائلة: إن ترامب لن يوقع هذه الصفقة إلا إذا أثبتت طالبان التزامها بخفض دائم للعنف خلال فترة اختبار تستمر نحو 7 أيام في وقت لاحق من شهر فبراير الجاري.

وأوضحت أنه إذا أنهت طالبان الأعمال القتالية ووقع الجانبان على اتفاق، فستبدأ واشنطن في سحب قواتها تدريجيا وستبدأ مفاوضات مباشرة بين طالبان والقادة الأفغان حول مستقبل بلادهم.

ونقلت عن مسؤول أفغاني بارز أطلع على أحد المكالمات بين وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وكبار قادة أفغانستان، قوله إن بومبيو أبلغ القادة بأن ترامب قد أبدى موافقة مبدئية على هذا النهج.

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول أمريكي بارز على دراية بالتطورات أيضًا أن ترامب قد أعطى موافقته المبدئية على الصفقة بناءً على وقف دائم للعنف، في نفس اليوم الذي زار خلاله قاعدة دوفر للقوات الجوية لاستلام رفات آخر القتلى الأمريكيين في الحرب التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الأفغان وأكثر من 3500 من القوات الأمريكية وقوات التحالف منذ أطاحت الولايات المتحدة بحركة طالبان من السلطة في عام 2001.

وأفاد دبلوماسي بارز في واشنطن، بأن الجانبين وافقا من حيث المبدأ على الاتفاق المشروط بنسبة 95%، واستدرك قائلا: إن احتمالية التوصل إلى اتفاق نهائي سوف تصبح أكثر وضوحا في خلال أسابيع.

ونسبت الصحيفة الأمريكية إلى مسؤول كبير في طالبان مطلع على المفاوضات، القول إن هناك “تحركات إيجابية”، لكنه رفض مناقشة التفاصيل نظرا لاستمرار مداولات طالبان الداخلية حول هذا الشأن.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن هذه الخطوة يمكن أن تمثل لحظة مهمة في تعهد ترامب بإنهاء ما وصفه بأنه “حروب لا نهاية لها”، إلا أن المحادثات ظلت هشة لفترة طويلة وانهارت في السابق في وقت كان الطرفان فيه قد أوشكا على توقيع اتفاق.

واختتمت تقريرها بالقول إن تفاصيل أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وطالبان -بما في ذلك الجدول الزمني لانسحاب القوات الأمريكية مقابل أن تضمن طالبان عدم التخطيط لهجمات إرهابية من الأراضي الأفغانية- لا تزال معلنة.

في حين، قال مصدران في الحكومة الأفغانية ودبلوماسي غربي، الأربعاء، إن من الممكن توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في فبراير/ شباط إذا قلصت الحركة الهجمات بوضوح وإن الاتفاق يمكن أن يفضي إلى سحب قوات أمريكية من أفغانستان.

جاءت تلك التصريحات بعد يوم من قول الرئيس الأفغاني أشرف غني، إن هناك انفراجة محتملة في المحادثات بين أمريكا وطالبان .

ووصلت المحادثات إلى طريق مسدود لأسباب منها مطلب أمريكي بموافقة الحركة على تقليص الهجمات بشدة في إطار أي اتفاق على انسحاب القوات الأمريكية.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أمس الثلاثاء إن المحادثات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية تتواصل حول تفاصيل الحد من العنف.

جاء ذلك بعد ساعات من قول الرئيس الأفغاني أشرف غني إنه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أبلغه فيه بأنه تم إحراز “تقدم ملحوظ” في تلك المحادثات .

الرئيس الأفغاني أشرف غني

وقال غني على تويتر إن بومبيو أبلغه أيضا بأن طالبان تقدمت باقتراح “يتعلق بتحقيق خفض كبير ومستمر في العنف”.

وغزت الولايات المتحدة أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر. بدعم عدد من حلفائها، وبدأ تدخل الناتو في 2003،ودارت رحى هذه الحرب مباشرة بعد انتهاء فترة الحرب الأهلية في أفغانستان 1996–2001.

وكان الهدف الرئيسي للغزو هو تدمير تنظيم القاعدة وإنشاء قاعدة عمليات في أفغانستان عن طريق إزالة طالبان من السلطة،و تدخلت المملكة المتحدة لدعم الولايات المتحدة من بداية إلى نهاية هذه المرحلة، ليكون هذا النزاع المسلح هو أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.