ترامب يمنح قبلة الحياة لنتنياهو بـ «صفقة القرن»

لم يتبق سوى أسبوعين على الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية، ليبدأ الرئيس دونالد ترامب، الاستعداد لجولة انتخابية جديدة، يوم الثلاثاء المقبل، باستقبال رئيس حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومنافسه في الانتخابات التشريعية ورئيس هيئة الأركان السابق، بنيامين غانتس، للإعلان عن «مسودة صفقة القرن»، أو«صفقة القرن المعدلة»، والتي ستعلن من البيت الأبيض.

 

«فزعة إنتخابية» من ترامب لنجدة «نتنياهو» !

التوقيت يحمل رسالة واضحة من الرئيس الأمريكي، ترامب،  دعما لصديقه «المأزوم»، نتنياهو، الذي سيفشل في طلب الحصول على الحصانة البرلمانية في جلسة يوم الثلاثاء، أي يوم الاجتماع الاحتفالي في البيت الأبيض، مع الرئيس «ترامب» المعرض نفسه للعزل، مما تعتبره الدوائر السياسية في واشنطن «دعاية انتخابيةۛ»، أو مجرد «فزعة انتخابية» من الرئيس الأمريكي، لنجدة «نتنياهو»، وفي نفس الوقت هو يدرك تماما أن المؤشر الرئيس ومفتاح إعادة انتخابه، هو رأي  «اللوبي اليهودي» داخل الكونجرس، خاصة مع مواجهة جلسات استماع جديدة في قضية عزل الرئيس، والتي ستنتهي مع بداية الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

 

كشف النقاب عن خطة ترامب للسلام

ويرى الباحث الفرنسي، «تييري اوبرليه»، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، دعا نفسه إلى حملة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية من خلال خطته للسلام، وعوضا عن  جمع الفلسطينيين والإسرائيليين، يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنافسه بيني غانتس في مكتبه الأسبوع المقبل بهدف كشف النقاب عن خطته للسلام التي يرفضها الفلسطينيون..وقال «أوبرليه»، إن الدعوة المزدوجة تبدو ظاهريا وكأن البيت الأبيض لا يفضل مرشحا إسرائيليا على آخر، لكن ثمة ما يقرب بين ترامب الذي يواجه محاكمة بهدف عزله ونتنياهو الذي يسعى البرلمان الإسرائيلي لرفع الحصانة عنه كي يحاكم بتهم فساد.. واعتبر الخبير الفرنسي، أن  فوز نتنياهو يضع حدا لأمل حل الدولتين بسبب عزمه ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وغور الأردن ما يشكل أربعين بالمئة من الأراضي الفلسطينية.

 

بنود «الصفقة» خرجت من البيت الإسرائيلي

اللافت للانتباه..هو توقيت عودة ترامب للإفصاح عن خطته للسلام المعروفة باسم «صفقة القرن»..أما «خطة ترامب للسلام»، فقد خرجت من داخل البيت الإسرائيلي بما يخدم مصالح إسرائيل، بحسب الباحث البريطاني، نيل سيمون..باختصار فإن بنود صفقة القرن ما هي إلا تلك المقترحات الإسرائيلية القديمة في العام ١٩٤٨ بحسب الخبير السياسي والعسكري الأردني، دكتور شهاب المكاحلة، وهي المقترحات التي طلبت فيها إسرائيل من الولايات المتحدة بمنح الفلسطينيين شبه دولة فاقدة الصلاحيات والمقومات لا يمكنها الدفاع عن نفسها، وأن توقيت إعلان الصفقة، بمثابة هدية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته إلى نتنياهو لتقوية نفوذه قبيل الانتخابات التشريعية في مارس/ آذار المقبل.

 

  • من الواضح أن الأعصاب العربية مشدودة، وهي تترقب «إعلان يوم الثلاثاء» بحضور الثلاثي ( ترامب ونتنياهو وغانتس).. وأصبح التساؤل داخل الشارع العربي: ماذا يفعل العرب على المستويين الرسمي والشعبي؟ فلسطينيا وعربيا؟

 

الأردن يستعد للسيناريوهات المحتملة

على الصعيد الرسمي الأردني ، صرح رئيس الوزراء، د. عمر الرزاز، بأنه على الأردن الاستعداد للسيناريوهات المحتملة للشرق الأوسط خصوصاً في ظل سعي إسرائيلي حثيث لضم غور الأردن التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية.. من الناحية السياسية، ترقض عمّان ورام الله «صفقة القرن»، لكن هل تستطيعان فعلياً تعطيل تلك الصفقة التي وصفتها الإدارة الأميركية بأنها رائعة وستنجح؟! بحسب تعبير الخبير الأردني «المكاحلة»، وهو يرى أن الأردن سيجد نفسه مع السلطة الفلسطينية، أمام واقع معقد وصعب لا يمكنهما التغلب عليه، ما لم يكن هناك مواقف دولية رافضة للصفقة، لأن تطبيقها يعني المزيد من التهديد للدور الأردني في شؤون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.

 

قيام دويلة «فلسطينية» منقوصة وسهلة الإذابة والانصهار

وفي مقابل الرفض العربي الرسمي والشعبي، يبقى البديل هو القبول ببنود صفقة القرن المعدلة بناء على توصيات تنص على إقامة دولة فلسطينية على مساحة أقل من ٨٠ بالمائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة مع إبقاء المستوطنات كما هي وإقامة دويلة فلسطينية منزوعة السلاح. وهذا في حد ذاته يعني قيام دويلة منقوصة وشكلية، سهلة الإذابة والانصهار شرقاً أو غرباً وهذا ما لا يمكن أن تقبل به السلطة الوطنية أو الأردن اللذين يطالبان دوماً بحل «الدولتين».

 

مشروعات أمريكية كثيرة لم تصمد أمام صمود  الفلسطينيين

ويتكرر طرح  التساؤلات عن ردود الأفعال المرتقبة؟ وعن  مصير الصفقة بعد الإعلإن عن تفاصيلها، يوم الثلاثاء المقبل؟.. يشير الكاتب الأردني، أسامة الرنتيسي، إلى أن مشروعات أمريكية كثيرة طُرحت سابقًا لم تصمد أمام صمود  الفلسطينيين ورفضهم، وقد قدمت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أفضل مشروع للرئيس الراحل ياسر عرفات، وعندما اقترب الحديث من القدس، ترك أبو عمار الاجتماع وقال بلهجته المصرية «إلا القدس..».

 

وجاريد كوشنر؛ نفسه، صهر الرئيس الأمريكي، والذي يوصف بأنه عراب  «صفقة القرن»..يقول:  إنّ القادة العرب الذين التقاهم أوضحوا بأنهم يريدون رؤية دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. إنهم يريدون اتفاقًا يمكّن الشعب الفلسطيني من أن يعيش بسلام، وأن تتاح له  الفرص الاقتصادية نفسها التي يتمتع بها مواطنو بلدانهم. إنهم يريدون أن يروا صفقة تحترم كرامة الفلسطينيين.

 

الفلسطينيون كرماء في الشهداء والدم

إن كرامة الشعب الفلسطيني، في مشروعهم الوطني الذي لن يتخلوا عنه مهما كانت الضغوط وصعوبة المرحلة.. ويؤكد «الرنتيسي»، أنه مجنون؛ من يعتقد أن حلًا ما، او تصفية ما للقضية الفلسطينية وفي صلبها الرئيسي قضية القدس، ممكن ان يرى النور من دون موافقة الفلسطينيين، ومجنون أكثر من يعتقد أن فلسطينيًا واحدًا، من رجالات السلطة او المقاومة،  يمكن أن يوقّع على سطرٍ واحدٍ يتنازل فيه عن شبر من فلسطين، أو «زنقة» من القدس، لهذا فإن اي حل لا يشارك فيه الفلسطينيون هو حل باطل، لن يصمد أمام أول شهيد يضحي بنفسه، وقد علمتنا الأيام أن الفلسطينيين كرماء في الشهداء والدم.