تركيا تخطو بعيدا عن أوروبا.. والسبب: التنقيب عن الغاز

رد فعل دولي قد يكون صادما لتركيا حال إصرارها على المضي قدما في التنقيب عن الغاز في سواحل قبرص، الأمر الذي أزعج العديد من دول الاتحاد الأوروبي ووجدوا فيه تعد صارخ من قبل تركيا، ملوحين بتجميد محادثات انضمام تركيا، المتعثرة منذ وقت طويل، وأيضا المفاوضات الرامية لتعزيز الاتحاد الجمركي بينهما.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة عندما أعلنت تركيا بشكل رسمي أن السفن التركية ستقوم بالبحث عن الغاز الطبيعي قبالة الساحل الجنوبي لجمهورية قبرص، ما أدى إلى تحذيرات من الشركاء الإقليميين لقبرص، مصر واليونان، وكذلك الاتحاد الأوروبي، الذي وجّه تحذيرا شديد اللهجة لتركيا.

وبالرغم من إدانات الاتحاد الأوروبي المستمرة، ضاعفت تركيا من نشاطها المثير للجدل بإعلانها أنها سترسل سفينة حفر ثانية (ياووز) إلى المياه القبرصية، وتم إطلاق السفينة في 20 يونيو/حزيران الماضي إلى موقع الحفر المقصود، لتبدأ عمليات الحفر قبالة الساحل الجنوبي لشبه جزيرة كاراباس، التي تشكل الطرف الشرقي لقبرص، وترافق سفن الحفر التركية حماية بحرية عبارة عن 3 فرقاطات تابعة للبحرية التركية و3 زوارق حربية.

عقوبات أوروبية

هدد الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، بحسب مسودة اطلعت عليها رويترز أنه سيعلق المحادثات عالية المستوى مع أنقرة ومفاوضات لإبرام اتفاقية للنقل الجوي كما سيجمد تمويلا لتركيا في العام المقبل بسبب التنقيب “غير المشروع” عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص.

وسيبحث مبعوثو الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قراره المشترك، الذي ما زال من الممكن تعديله، في بروكسل اليوم الخميس بهدف تبنيه عند اجتماع وزراء خارجية التكتل يوم الإثنين.

وجاء في المسودة “في ضوء أنشطة التنقيب غير المشروعة المستمرة والجديدة التي تقوم بها تركيا، يقرر (الاتحاد الأوروبي) تعليق مفاوضات الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي، ويوافق على عدم عقد مزيد من اجتماعات الحوار رفيع المستوى في الوقت الحالي”.

وتضيف “يصادق المجلس على اقتراح المفوضية (الأوروبية) بتقليص مساعدة ما قبل الانضمام لتركيا في عام 2020، ويدعو بنك الاستثمار الأوروبي لإعادة النظر في أنشطة إقراض تركيا، خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم سياديا”.

وتذكر المسودة أيضا، أن الاتحاد الأوروبي سيكون مستعدا لتطبيق مزيد من الإجراءات المقيدة ضد تركيا إذا واصلت التنقيب.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يشارك في مناقشات مسودة البيان، لرويترز، “سيستهدف ذلك فقط الأشخاص المرتبطين بهذه الأنشطة غير المشروعة تحديدا، نحاول معايرة الأمر بعناية، لأننا نحتاج التعاون التركي في الهجرة وحلف شمال الأطلسي ومكافحة الإرهاب”.

وأضاف “تعتمد بعض الدول الأعضاء على تركيا في نقل الطاقة، لذا علينا أن نخطو بحذر، لا تتوقعوا أي عقوبات اقتصادية واسعة النطاق”.

وجمد الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام تركيا المتعثرة منذ وقت طويل وأيضا المفاوضات الرامية لتعزيز الاتحاد الجمركي بينهما، متهما أردوغان بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

ورفضت أنقرة انتقادات اليونان والاتحاد الأوروبي بعدم شرعية تنقيبها قبالة سواحل قبرص وهناك حكومة معترف بها دوليا على الجزيرة المقسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن تركيا تدعم منطقة انفصالية بها.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لإصدار أوامر اعتقال دولية لأفراد طاقم سفينتي الحفر والشركات المتعاونة مع شركة البترول التركية.

قلق مصري

بدورها أعربت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الثلاثاء، عن قلقها لما أُعلن عن اعتزام تركيا التنقيب في محيط جمهورية قبرص، بما يعد إصراراً على مواصلة اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها أن تزيد من درجة التوتر في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً على ضرورة عدم التصعيد والالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي وأحكامه.

وقال مراسل الغد من بروكسل، سلامة عطا الله، إن الاتحاد الأوروبي عبر عن قلق بالغ بسبب الأنشطة غير القانونية التركية من خلال الحفر قبالة السواحل القبرصية، واعتبر ذلك غير قانوني وتصعيدا غير مقبول، مطالبين تركيا بالتوقف واحترام حسن الجوار وسيادة قبرص واحترام القوانين الدولية.

وأوضح عطا الله، أن الاستمرار في الحفر سوف يؤثر على العلاقة بين الدول الأوروبية وتركيا، وسوف توضع، الإثنين، القادم كل الخيارات على طاولة وزراء خارجية أوروبا ليختاروا من بينها الإجراء المناسب للرد على تركيا، غير أن الشاهد أن العلاقات مع تركيا تزيد توتر وتدهور.

وقال مراسل الغد من إسطنبول، مصطفى القطان، إن رد الفعل التركي كان استباقيا، حيث أعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده سترد على أي إجراءات تصدر من الاتحاد الأوروبي، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالتوزيع العادل بين شطري قبرص، موضحا أن تركيا تقوم بالتنقيب نيابة وبتفويض من جمهورية قبرص التركية، التي لا يعترف بها أحد سوى تركيا.

وألمحت تركيا إلى أن أي عقوبات تفرض عليها سيكون لها رد فعل عسكي يضر كل الأطراف.