تسونامي «صفقة القرن».. من «استراتيجية الإخفاء» إلى «استراتيجية المجاهرة»

كشفت نتائج الانتخابات التشريعية (الكنيست) في إسرائيل، أن مشروع إقامة «إسرائيل الكبرى» التي يعتقدون أنها «فريضة توراتية» أضحى عامل الترجيح عند الناخب الإسرائيلي، ما يعنى أن هذا المشروع يمثل أولوية شعبية، التي عزف عليها نتنياهو بالدعوة إلى إقامة «إسرائيل التوراتية»، وهذا يعني بوضوح لا لبس فيه التحول من «استراتيجية الإخفاء» إلى «استراتيجية المجاهرة»، ويتحول مشروع «إسرائيل التوراتية»، من كونه مشروعاً افتراضياً إلى مشروع أمر واقع!! وجاءت نتائج الانتخابات الإسرائيلية لتكشف عن استمرار الصعود اليميني في المجتمع الإسرائيلي، حيث فاز نتنياهو مجددا وربما سيقود حكومة أكثر يمينية واكثر تطرفا. فيما يبدو أن القضية الفلسطينية أكبر الخاسرين فيها.

 

ثلاثة ملفات تلتقي في مضمونها مع مشروع «صفقة القرن»

ويرى خبراء وسياسيون، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحمل في ولايته الجديدة، بعد نجاح تكتل الليكود في انتخابات الكنيست، ثلاثة ملفات تلتقى فى مضمونها مع مشروع «صفقة القرن» لفرض السلام الذى يريده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

  • الملف الأول يتسق مع «تسونامي» صفقة ترامب الذي سيجتاح عالمنا العربي عقب تشكيل نتنياهو حكومته الجديدة، والذى بدأت معالمه فى إعلان نتنياهو عزمه ضم كل المستوطنات المقامة فى الضفة الغربية، وإبلاغه الرئيس الأمريكى بأنه «لن يطرد مستوطناً واحداً كجزء من أى خطة سلام مقبلة»، وإعلان الرئيس الأمريكى دعمه الكامل لخيارات نتنياهو، أي التوسع فى ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، وربما يكون قرار الضم الرسمى للمنطقة (جـ) من الضفة الغربية المحتلة خطوة أولى في هذا الاتجاه الذى يتكامل مع قرار واشنطن تأييد فرض السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية..

تنسيق إسرائيلي ـ أمريكي

ويؤكد المحلل السياسي الروسي، إيغور سوبوتين، أن الولايات المتحدة حفزت التوسع الإسرائيلي، وأن إعلان نتنياهو عن نيته ضم جزء من المناطق التي توجد فيها مستوطنات يهودية، جرى على الأرجح تنسيقه مع الجانب الأمريكي، وليس مع القيادة الروسية، التي تحاول الحفاظ على علاقات ودية على قدم المساواة مع كلا جانبي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.. ويقول رئيس مركز الدراسات الإسلامية بمعهد التنمية المبتكرة، خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف: من المستبعد هنا (في موسكو) دعم مثل هذا القرار بأي شكل من الأشكال، لذلك، فغالبا هذه الخطط وُضعت من وقت طويل، ولم يكن لنتنياهو ليعلن ذلك من دون أن يستشير القيادة الأمريكية، التي اعترفت بسيادة الدولة اليهودية على الجولان.

 

مقدمة إعلان «صفقة القرن»

    • أما الملف الثانى أمام نتنياهو فهو ملف توسيع وتعميق تطبيع العلاقات مع الدول العربية وتأسيس منظومة علاقات إسرائيلية ـ عربية جديدة تقوم على المصالح المشتركة ومواجهة التهديدات الإيرانية والإرهاب.
  • والملف الثالث هو ضمان «الحدود الآمنة » التي تكفل الحماية لأمن إسرائيل بالتمدد والتوسع كما حدث بضم ينتهك الشرعية الدولية والقانون الدولين للجولان السوري المحتل، واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، قد يكون مقدمة لإعلان «صفقة القرن» المزعومة.

 

تغيير الوضع القانوني للصراع العربي الاسرائيلي بشكل كامل

الملفات الثلاثة أمام نتنياهو، تتصل بمضمون «صفقة القرن» وتصفية القضية الفلسطينية، حيث تقوم الإدارة الأمريكية  حالياً بتغيير الوضع القانوني للصراع العربي الاسرائيلي بشكل كامل، وتقوم بتصفية الملفات الكبرى الخلافية من طرف واحد، ومن دون أي تفاوض، ومن الواضح أيضا أنها تقوم بتنفيذ صفقة القرن بشكل عملي قبل أن تعلن عن مضمونها، وهذا ما ينسحب أيضا على قضيتي اللاجئين والقدس، وبدا ذلك منذ اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول 2017 ، والقرار الأمريكي في شهر أغسطس / آب 2018 بإلغاء كامل المعونة الأمريكية للأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، والفرار يهدف إلى شطب حق العودة ويمثل تصعيدا أمريكيا خطيرا ضد الشعب الفلسطيني.. ثم تحدى «ترامب» مرة أخرى الإجماع الدولي، وأقدم على خطوة غير مسبوقة باعتبار الجولان أرضاً إسرائيلية، رغم دعوات عدة من مختلف أنحاء العالم لثنيه عن ذلك، ورغم عدم إقدام أي رئيس أمريكي على فعل ذلك، ولكنه بادر بخطوة تمنحه الحق في تحديد وترسيم الحدود بين الدول، وتمهيدا لما سيتم تنفيذه وفق الخطة الأمريكية للسلام «صفقة القرن».

 

إعادة رسم الحدود وحل القضايا المتعلقة بالوضع النهائي

وكان مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، أكد في 24 فبراير/ شباط الماضي، أن خطة الإدارة الأمريكية للتسوية في الشرق الأوسط ستركز على «إعادة رسم الحدود وحل القضايا المتعلقة بالوضع النهائي» !! وقال كوشنر في تصريحه: إن الخطة الجديدة سيتم الكشف عنها بعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل ، وإنه سيكون لها تأثير اقتصادي كبير على المنطقة.. ولذلك بادر «ترامب» بتهنئة نتنياهو بالفوز قبل الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات التشريعية.. وقال «إن فوز نتنياهو يعطي خطة السلام الأمريكية فرصة أكبر»، معتبرا أن هذا الحدث يعزز فرص السلام في الشرق الأوسط

  • المهم ..كيف سيواجه العرب، تسونامى «صفقة القرن»؟! ويرى سياسيون أنه من الصعب الاجابة عن التساؤل قبل الكشف عن تفاصيل الخطة الأمريكية التي سيعلن عنها قريبا بعد أن تمت انتخابات الكنيست وفوز «صديق ترامب» نتنياهو !!