تصاعد خطر الحرب النووية.. موسكو تبحث عن «الاستقرار الاستراتيجي متعدد الأطراف»

تعكف الإدارة الروسية، على دراسة تقرير خبره أعده كبار الخبراء الروس، ويدعو  إلى تغيير جذري في النظرة الروسية إلى مفهوم استقرار العالم ومعاهدات الحد من التسلح.. وتؤكد مصادر مقربة من الكرملين، أن  كبار الخبراء توصلوا إلى استنتاجات تتناقض مع السياسة الحالية للخارجية الروسية في العديد من النواحي: فهم يعتبرون مفهوم الاستقرار الاستراتيجي المألوف لدى روسيا قديما، وآليات الحد من الأسلحة التقليدية التي تقدرها موسكو، هي غير فعالة إلى حد كبير، وتشبه إلى حد كبير النظرة الأمريكية الحديثة إلى نفس المشكلة، وحذر الخبراء من أن خطر الحرب النووية قد زاد، بصرف النظر عن نوايا الأطراف.

 

ويدعو التقرير الاستراتيجي الروسي، إلى إدخال مصطلح جديد، هو «الاستقرار الاستراتيجي متعدد الأطراف»، وهو يعد حالة من العلاقات بين القوى النووية تتيح منع أي صدام عسكري بين بعضها البعض، المقصود منها وغير مقصود، لأن «أي صدام من هذا القبيل يمكن أن يتطور إلى حرب نووية عالمية»، خاصة وأن استمرار الآليات التقليدية للحد من الأسلحة النووية لم يعد واقعيا، سواء على المستوى الثنائي، الأمريكي الروسي، أم الثلاثي (الروسي الأمريكي الصيني)، والمتعدد الأطراف.

ويرى سياسيون روس، أن تقرير الخبرة، يتناقض إلى حد كبير مع السياسة الروسية. فقد انتقد المسؤولون الروس (بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين) الولايات المتحدة أكثر من مرة في السنوات الأخيرة على انسحابها من معاهدة الدفاع الصاروخي، وعارضت موسكو انهيار معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، وهي ما زالت تحث واشنطن على تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، التي تنتهي صلاحيتها في العام 2021.

 

بينما يدعو واضعو التقرير إلى التعاطي مع انهيار مختلف اتفاقيات الحد من الأسلحة، «ليس كنهاية للعالم»، بل كتطور طبيعي، وإن يكن سلبياً، في ظل تغيرات أساسية في السياق الاستراتيجي العسكري، والتي ينبغي تقبلها ومتابعة السير إلى الأمام..وأكدوا  أن تطبيق الأساليب التقليدية في سياق الواقع الجديد ومحاولة إبرام اتفاقات جديدة للحد من التسلح ليس مستحيلا فحسب، بل ويمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية !!