تصحيح مسار سياسي ضل طريقه.. مصر تقود الاتحاد الأفريقي

وصفت الدوائر السياسية في القاهرة ـ الرسمية وشبه الرسمية ـ استلام مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، اليوم الأحد، وتبني مصر برنامجا للتنمية في القارة السمراء، بأنه تصحيح مسار سياسي ضل طريقه على مدى 26 عاما.. وتحت نفس العنوان، يقول سياسيون ودبلوماسيون مصريون، إن مصر بدأت مرحلة تصحيح مسار ضل طريقه فى عهود سابقة غابت عنها الرؤية والحكمة السليمة، بحسب تعبير السفير محمد نعمان، مساعد وزير الخارجية المصري للتخطيط السياسي سابقا، مؤكدا للغد، أن القيادة السياسية والدبلوماسية المصرية تحركت لاستعادة دورها فى أفريقيا، من مرحلة التحرر في الخمسينيات والستينيات، إلى مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة حاليا.

وتابع في تصريحاته للغد: لقد مرت العلاقات المصرية ـ الأفريقية بثلاث مراحل: الأولى حين قادت مصر القارة للتحرر والاستقلال، في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.. والمرحلة الثانية، شهدت بوادر ومؤشرات الإهمال، وفتحت أبواب القارة أمام أطراف وقوى خارجية، ثم غاب دور مصر عن القارة في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.. والمرحلة الثالثة تشهد عودة مصر لتقود القارة باتجاه التقدم والتنمية مع بداية حكم الرئيس السيسي، والذي يتسلم اليوم رئاسة الاتحاد الافريقي خلال أعمال القمة الثانية والثلاثين للاتحاد التي تٌعقد علي مدار يومين بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا ، وذلك في لحظة تاريخية تعود فيها  مصر لقيادة العمل الأفريقي المشترك لأول مرة بعد غياب طويل.

  • تعود مصر لتعمل فى محيطها الطبيعى وترأس المنظمة الأفريقية فى عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد تصحيحه لمسار العلاقات التاريخية مع القارة، وحرصه على الزخم السياسى والاقتصادى والمؤتمرات الأفريقية التى انعقدت فى القاهرة وشرم الشيخ وأسوان، لتصبح عودة مصر لدورها ومكانتها في القارة ، هي عودة للوضع الطبيعي الذي تترقبه دول القارة ، بحسب تعبيرأستاذ العلاقات الدولية وخبير الشئون الأفريقية، د. سيد  فولي، موضحا للغد، أن دول القارة لم تنس ما قامت به مصر لصالح تحرر وتنمية القارة، وقد وجدت في الزعيم المصري جمال عبد الناصرن زعيما للقارة ومؤسسا لمرحلة ما بعد التحرر والاستقلال.

 

وفي نفس السياق.. يقول الكاتب والروائي المصري الكبير، بهاء طاهر: كنا في رحلة من العاصمة نيروبي إلى مدينة كينية أخرى، وتوقفت بالسيارة في قرية صغيرة على الطريق فتوجهت مع مجموعة من جنسيات مختلفة نبحث عن سجائر في ذلك المكان.. دلونا على دكان صغير يشبه مثله في أي قرية من قرانا، حيث تتكوم أجولة السكر والدقيق في ناحية وبجوارها صفائح الزيت وقطع الصابون المرصوصة، وأوعية تضم حلوى للأطفال، ورف للسجائر، ووسط كل تلك الفوضى كانت هناك في صدر المحل صورة مثبتة بالدبابيس في الحائط، صورة ملونة قديمة لوجه يبتسم، وكنت أعرفها جيدا «صورة جمال عبد الناصر»، وعندما اشتريت السجائر من صاحب الدكان العجوز، سألته بشكل عابر : صورة من هذه المعلقة هناك؟ فالتفت الرجل خلفه في دهشة مشيرا إلى الصورة وهو يسألني : ألا تعرف من هو؟ هذا هو أبو أفريقيا.. ولن أنسى ما حييت البساطة واليقين في لهجة ذلك الرجل الأشيب، وهو يقول لي بلكنته الإفريقية: ( This is the father of Africa  ).. هكذا كان دور مصر ومكانتها داخل قارتها.

  • وتؤكد السفيرة نميرة نجم، المستشار القانونى للاتحاد الأفريقى، أن مصر عادت لقارتها الأفريقية بقوة، لتصحح وضعا لم يكن مقبولا وليس طبيعيا مع ما كانت تتمتع به مصر داخل قارتها من دور فاعل ومؤثر ومكانة  عالية.. وأشارت إلى أن الرئيس  السيسي سوف يشدد علي أهمية توسيع دائرة التعاون مع الدول الأفريقية الأشقاء، ومد جسور التواصل الحضاري مع كافة شعوبها، وكذلك تفعيل القوى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية في صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الأفريقي المشترك تحقيقاً للمنفعة لجميع الدول الأفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التي تمسها، خاصةً الملفات التنموية وملفات صون السلم والأمن في أفريقيا.

وقالت السفيرة جم: إن أهم الملفات والقضايا التى ستكون على رأس أولويات الاتحاد الأفريقى هذا العام، تتمحور فى المرحلة الحالية بشكل أساسى حول تحقيق التنمية المستدامة لدول القارة بمفهومها الشامل من خلال تنفيذ «أجندة التنمية 2063 » فضلًا عن حفظ السلم والأمن بالقارة من خلال  تفعيل بنية السلم والأمن الإفريقية، إضافة إلى تحقيق الحكم الرشيد والتداول السلمى للسلطة، فى دول القارة من خلال تطبيق مبادئ ووثائق الاتحاد ذات الصلة.