تعثر التهدئة يفتح باب الخلاف بين حماس وفتح 

قبيل توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الأمم المتحدة وإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أيام، عادت الى الواجهة الفلسطينية موجة التراشق الإعلامي بين حركتي ( فتح وحماس) ، والتي جاءت بعد تعثر التوصل الى اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل الشهر الماضي، حيث اتهمت حماس السلطة الفلسطينية والرئيس عباس بإفشال تلك الجهود.

واتهمت “فتح ” حركة “حماس” بالتساوق مع الاحتلال الإسرائيلي و خطط ترمب وصفقة القرن و الاستمرار بانقلابها وعدم قبولها بالمصالحة الفلسطينية التي استبدلتها باتفاق تهدئة مع إسرائيل ومحاولة منها إقامة كيان “مشوه ومسخ “في غزة .

وقالت الحركة، إن الحملة على الرئيس محمود عباس تأتي في أشد لحظات المعركة السياسية التي يخوضها مفوضا من الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية في اتجاهات العالم وقاراته الخمس، صامدا متمسكا بثوابت الشعب الفلسطيني وأهدافه، مدافعا عن القدس وغزة وعن حق كل إنسان فلسطيني على أرض وطنه أو خارجها، بالحرية والاستقلال.

سجال حول العقوبات والانقسام 

القيادي في حركة حماس سامي ابو الزهري اتهم حركة فتح بممارسة”الإرهاب السياسي” وقال ان هذا “الإرهاب الذي تمارسه فتح لن يفلح في التغطية على سوء مواقفها السياسية وممارساتها ضد غزة وعلى فتح التي تطالب الآخرين بتقديس محمود عباس” .

وأضاف أبو الزهري في تصريحات صحفية ان حركته لا تعول على خطاب الرئيس محمود عباس أمام الأمم المتحدة وفي السابع والعشرين من سبتمبر الحالي .
وبين ابو الزهري ان المصالحة الفلسطينية باتت ابعد ما يكون من التحقيق وان فرص نجاحها ضئيلة بسبب الشروط التعجيزية التي تضعها فتح أمام تحقيق المصالحة ،
وأضاف : اذا كانت فتح صادقة في تحقيق المصالحة فعليها رفع كافة العقوبات التي فرضتها على قطاع غزة مشيرا أن اى حديث حول المصالحة دون رفع العقوبات يعتبر عبثاً سياسيا ووطنياً .
من جهتها استنكرت فتح حديث القيادي في حماس، موضحة انها تضمنت سلسلة من الأكاذيب والمغالطات التي تسئ لوحدة شعبنا ونضاله ومشروعه الوطني.

وقال منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم إن إصرار حركة حماس على ترديد اسطوانتها المشروخة حول ما تسمّيه “عقوبات ضد غزة” إنما هو إمعانٌ في محاولاتها للتغطية على عجزها عن إدارة شؤون أهلنا في غزة الصامدة وإفلاس المشروع الانقلابي التسلطي الذي يتعامل مع القطاع كرهينة تستخدمها حماس للمقايضات البائسة مع الاحتلال.

وأكد الجاغوب ان هذه الحديث يأتي لتثبيت سيطرة الانقلاب وحماية قياداته، في الوقت الذي تزجّ به بأبناء شعبنا في غزة في مواجهات مع آلة القتل الإسرائيلية دون توفير أدني متطلبات الحماية لهم، رغم ما تتغنّى به ليل نهار من كلام أجوف حول “سلاح المقاومة” الذي تتستر خلفه لحماية مشروعها الانقلابي.
وفي ظل حالة الردود والاتهامات المتبادلة بين ( فتح ، وحماس) قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس:” أن فريق رئيس المقاطعة محمود عباس، يحاول صناعة بطولات وهمية له قبيل توجهه لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة، في السابع والعشرين من الشهر الجاري”.

التشكيك في الرئيس عباس 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم في تصريحات صحفية :” إنه لا يحق “لمن دمّر فتح وحاصر غزة وأفشل جهود الوحدة الوطنية والمصالحة، وتسلط على شعبه وتخلى عن الوطن، وتعاون مع الاحتلال أن يمثل الشعب الفلسطيني”.

وأضاف برهوم :ان ما يجري من اعتداءات وانتهاكات يومية للاحتلال الإسرائيلي في الضفة و القدس والأقصى وهدم الخان الأحمر والعراقيب، استمرار لمسلسل الجرائم صهيونية ،
جاءت بتشجيع من الرئيس محمود عباس وما اسماها قمع السلطة للمقاومة في الضفة وإفرازات أوسلو التي جرم فيها أبو مازن المقاومة و تخلي فيها عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

تساوق مع المشروع الامريكي 

ردت فتح على اتهامات القيادي في حماس فوزي برهوم ، بالقول إن استمرار حركة حماس بهجومها الفظّ على الرئيس محمود عباس هو تساوق فاضح مع الهجمة الأمريكية-الإسرائيلية ضد رأس الشرعية الفلسطينية وفي حملة واضحة المعالم والأهداف لتمرير صفقة القرن التي تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني من أساسه، وتسعى لتكريس الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين.
واعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حملة قيادات “حماس” المنظمة على الرئيس محمود عباس نسخة متطورة من العمليات التي كانت تنفذها “حماس” في عهد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، عند كل منعطف تاريخي تمر به القضية الفلسطينية، وعند كل إنجاز سياسي يتحقق بفضل صمود شعبنا.

وأكدت حركة ” فتح”، انحراف قيادة “حماس” وسقوطها في مربع الاحتلال، وتبعيتها العمياء وتنفيذها رغبات رؤوس المؤامرة الأميركية الإسرائيلية، حتى باتت أداة تنفيذ مؤامرة صفقة القرن.

وقالت “إن حماس تبعث برسائل إلى إدارة ترمب ونظام نتنياهو الاستعماري الاحتلالي تؤكد فيها قبولها صفقة القرن على قاعدة دولة في غزة تحت سيطرتها وهدنة طويلة الأمد، على حساب قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس وقضية عودة اللاجئين”.
ولفتت الحركة إلى أن هذه المشاريع المسخ التي تعمل قيادات “حماس” على إرسال إشارات بالاستعداد لقبولها كان الرئيس محمود عباس قد رفضها باسم الشعب الفلسطيني.
وطالبت فتح حركة حماس بالتوقف “عن كيل الاتهامات لحركة فتح والسلطة والرئيس بحجة مسؤوليتهم عن هذا الفشل، فقد آن الأوان للإقرار الصريح بفشل المشروع الانقلابي الذي تحاول حماس تسويقه بالأكاذيب غير آبهةٍ بما يدفعه شعبنا ثمناً لذلك من دماء أبنائه وعذاباتهم ومعاناتهم”.

انسداد الافق 
ويصف الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله ان عودة الطرفين الى الاتهامات والتراشق الإعلامي يدلل على انسداد اى أفق للحالة التي وصل إليها الطرفان في مباحثات مطولة دارت على مدي العوام السابقة في ملف المصالحة ولم تكن ابعد من حوار طرشان وملف التهدئة خلال الأشهر السابقة ولم يكن نصيبه أفضل من ملف المصالحة ما جعل الأمور تراوح مكانها وتعود الى نقطة الصفر من جديد بلا أى افق يعطي مؤشرات لتحريك لأي من الملفات باتجاه ايجابي .
ويرى عطاالله ان المخرج في ظل حالة الاستعصاء القائمة هو مخرج واحد ووحيد يتمثل في العودة الى الشعب صاحب السلطة والصلاحيات وفقاً للدستور ، طالما أن الفصائل عجزت عن أن تنتج مصالحة او بناء نظام سياسي بحده الادني يمكن للشعب أن يقوم بهذه المهمة من خلال انتخابات ديمقراطية .
ومطلوب فقط من الفصائل ان تصطف جانباً ولا تقف عائقا أمام هذه الانتخابات .

الوفد الامني المصري 

ويأتي التصعيد الاعلامي بين ( فتح وحماس) في وقت تعاني فية القضية الفلسطينية من تحديات خطيرة تستهدف تصفيتها وانهائها ، وفي ظل محاولات مصرية حثيثة من اجل جسر الهوة بين الطرفين وتقريب وجهات النظر ، حيث سيصل اليوم وفد امني مصري برئاسة اللواء احمد عبد الخالق من اجل الوصول الى تفاهمات مشتركة بين الفرقاء الفلسطنيين .
وبينما يستمر الطرفين بكيل الاتهامات بينهما تستمر حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفها الإدارة الأمريكية ببمارسة كافة أشكال الانتهاكات للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ مخططاتها والتي بدأت عمليا بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة اليها وتهويد القدس والقفز عن قضية اللاجئين ومحاولة إلغاء الأونروا في مشهد دفع المواطنين الفلسطينيين الى الاستسلام لحالة اليأس أمام تلك المفارقة التي لم تمر على الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين.