تهدئة «أزمة الذاكرة» بين الجزائر وفرنسا

بات واضحا أن الجزائر تتفادى «الصدام» مع فرنسا في ملف الذاكرة، الأكثر حساسية بالنسبة للجزائريين،  ويعد من «الملفات التاريخية الساخنة» بين البلدين، وهي ملفات ثقيلة تتعلق بالذاكرة الوطنية، على غرار استرجاع الأرشيف الوطني، وجماجم الشهداء، وتعويض ضحايا التفجيرات النووية،  ما يستوجب تسوية فعلية ونية صادقة تمكّن من التسوية الفعلية لهذه الملفات لبناء علاقات ثنائية عادية مع فرنسا.

«صون الذاكرة الوطنية»

الحكومة الجزائرية لجأت إلى ما يوصف بـ«تهدئة أزمة الذاكرة»، وحصرت ملف «الذاكرة الوطنية» في جوانب «تقنية» بحتة، تتعلق بحقوق المجاهدين وذويهم، وزادت عليها قليلا، على «استحياء»، ما تصفه بـ«صون الذاكرة» بضم مفقودي حرب التحرير، والأرشيف، دون الخوض كثيرا في المسائل التي تشكل فعلا حساسية بين الجزائر وفرنسا، وفي صدارتها الاعتراف بالجرائم الفظيعة إبان الثورة والاعتذار عنها، بحسب صحيفة الخبر الجزائرية، ولذلك جاء محور الذاكرة في «وثيقة مخطط عمل الحكومة» تحت عنوان «صون الذاكرة الوطنية» مقتضبا جدا، بل وحمل تصورا عاما لهذا الملف.

«ملف الذاكرة» يثير أيضا حساسية كبيرة لدى السلطات الجزائرية، وهو ما كشفت عنه «الواقعة الدبلوماسية» بين الجزائر وتركيا، خلال تناول الرئيس أردوغان حديثا يخص مجازر فرنسا في الجزائر، ووصفته الرئاسة الجزائرية بـ«الخارج عن السياق».

بينما كان وزير المجاهدين، الطيب الزيتوني، في كل سانحة يصدر تصريحات «صريحة» بشأن ماضي فرنسا في الجزائر، مؤكدا أن العلاقات الجزائرية- الفرنسية مرتبطة بملف الذاكرة، مذكرا بالملفات العالقة والمطروحة الآن، وهي ملف الأرشيف، تعويضات التفجيرات النووية في الجنوب الجزائري، المفقودون، وملف استرجاع الجماجم.

هاجس الذاكرة بين الجزائر وفرنسا

«ملف الذاكرة » عاد ليتصدر المشهد السياسي، منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون دفة الحكم، ويشرح الكاتب والباحث في التاريخ، محمد أرزقي فراد، أسباب ذلك فيما يصفه بـ «هاجس الذاكرة بين الجزائر وفرنسا».

وقال فراد لصحيفة الخبر: إن القاعدة التي تبنى عليها العلاقات الدولية هي قلب صفحة الماضي دون تمزيقها، فما ارتكبه الاستعمار الفرنسي من جرائم بشعة في حق أجدادنا لا يجب أن ينسى، بل يجب أن يكون عبرة لأجيال المستقبل، بيد أنه لا يجب أن يتحوّل هذا الكابوس التاريخي إلى حجر عثرة أمام بناء علاقات ودّية بين الشعبين، فقد أكد التاريخ أنه ليس هناك صداقة أو عداوة دائمتين بين الشعوب، بل هناك مصالح متبادلة تخضع لسياق الأحداث”.

ويرى الباحث الجزائري، أن من واجب الدولة الجزائرية أن تسنّ قانونا يجرّم الاستعمار الفرنسي، وبعد ذلك يمكن بناء علاقة ندّية بين الطرفين.

صون الذاكرة

الحكومة الجزائرية تتجنب التصعيد مع فرنسا، ولا تسعى لإشعال ملف الذاكرة، ولكنها تسعى للتهدئة مع الحفاظ على «صون الذاكرة»، وأعلنت «تسوية الملفات المتعلقة بمفقودي حرب التحرير الوطني، وتعويض ضحايا التجارب النووية، واسترجاع الأرشيف الوطني، واستعادة جماجم شهداء المقاومة الشعبية، ومدفع بابا مرزوق».

وتعمل الحكومة الجزائرية جاهدة على ما وصفته بـ«ترقية التاريخ» وتبليغه إلى الأجيال الصاعدة، وتكثيف عمليات جمع وتسجيل الشهادات الحية من أجل تصنيفها واستغلالها.